آخر الأخبار

كيف تدرس كوكبا غير مرئي؟ علماء الفلك يكتشفون “بصمات كوكبية” في الحلقات المحيطة بالنجوم

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

نجح فريق دولي من علماء الفلك في تطوير تقنية جديدة تسمح بدراسة الكواكب الخارجية الفتية التي لا يمكن رصدها مباشرة، وذلك من خلال تحليل الحلقات والأثلام التي تتركها داخل الأقراص الكوكبية الأولية (Protoplanetary Disks) المحيطة بالنجوم الشابة.

وتنشأ الكواكب من سحب ضخمة من الغاز والغبار وأجسام صغيرة تُعرف بالكويكبات الأولية تدور حول النجوم حديثة الولادة. وخلال مراحل التكوين المبكرة، تبقى هذه الكواكب غارقة داخل المادة التي وُلدت منها، ما يجعل رصدها مباشرة مهمة صعبة للغاية.

مصدر الصورة رسم تخيلي للنظام الكوكبي "بي دي إس 70" من الداخل، ويظهر أحد كوكبيه محاطا بالكثير من الأغبرة والغازات (روبرت ليا/ كانفا)

إلا أن المراصد الحديثة كشفت أن هذه الكواكب أثناء دورانها حول نجومها الأم تقوم بحفر ممرات وفجوات واضحة داخل الأقراص الغبارية المحيطة بها.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 بقطعة معدنية قطرها 5 سنتيمترات.. تلسكوب "جيمس ويب" يحقق قفزة بصرية مذهلة
* list 2 of 2 مجرة القبعة المكسيكية "سومبريرو".. ضوء قادم من 30 مليون سنة ضوئية end of list

وكان علماء الفلك يستخدمون هذه الفجوات سابقا كدليل غير مباشر على وجود الكواكب، لكن الدراسة الجديدة تتجاوز مجرد اكتشافها، إذ تقدم وسيلة لتحديد خصائص تلك الكواكب وقياس كتلها بدقة.

قراءة "ما بين الحلقات" بدلا من رؤية الكوكب

قاد الدراسة الباحثة أمينة فاروقي من مجموعة الفلك والفيزياء الفلكية بجامعة وورويك البريطانية، حيث استخدم الفريق محاكاة حاسوبية متقدمة لدراسة كيفية تأثير كتل الكواكب المختلفة في شكل الحلقات الغبارية المحيطة بها.

وأظهرت النتائج أن عرض الحلقة الغبارية وموقع أكثر مناطقها سطوعا يمثلان مفتاحا مهما لتقدير كتلة الكوكب المختبئ داخل القرص. والأكثر إثارة أن العلاقة بين كتلة الكوكب وشدة السطوع القصوى للحلقة تبقى ثابتة تقريبا بغض النظر عن الطول الموجي المستخدم في الرصد أو حجم حبيبات الغبار الموجودة داخل الحلقة.

مصدر الصورة القرص الكوكبي لنظام "بي دي إس 70" الذي يضم كوكبين نجميين لا يزالان في طور التشكل (التلسكوب الكبير جدا)

ويعني ذلك أن علماء الفلك لم يعودوا بحاجة إلى معرفة التفاصيل الدقيقة للبيئة المحيطة بالنجم من أجل تقدير كتلة الكوكب، وهو ما يجعل هذه التقنية أكثر عملية وقابلية للتطبيق على عدد كبير من الأنظمة الكوكبية الناشئة.

إعلان

وتصف أمينة فاروقي هذه الحلقات بأنها ليست مجرد هياكل جميلة في الفضاء، بل تمثل "بصمات كوكبية" تكشف هوية الكواكب التي صنعتها.

اختبار ناجح في نظام كوكبي

لاختبار التقنية الجديدة، طبّقها الباحثون على النظام الكوكبي "بي دي إس 70" (PDS 70) الواقع على بعد نحو 370 سنة ضوئية من الأرض، والذي يُعد من أفضل المختبرات الطبيعية لدراسة تشكل الكواكب.

ويُعد هذا النظام فتيا من نوع "تي الثور" (T Tauri) ويبلغ عمره نحو 5.4 ملايين سنة فقط، وتحيط به سحابة قرصية من الغاز والغبار تعرف باسم القرص الكوكبي الأولي تمتد لمسافة تقارب 130 وحدة فلكية، أي أكثر من ضعف امتداد حزام كويكبات كايبر في نظامنا الشمسي.

وقد حظي هذا النظام باهتمام علمي واسع خلال السنوات الماضية بعد نجاح فرق فلكية، من بينها باحثون من معهد ماكس بلانك (Max Planck Institute for Astronomy)، في تصوير أحد كواكبه الفتية مباشرة عند الحافة الداخلية للفجوة الموجودة في القرص الكوكبي المحيط بالنجم، في إنجاز نادر لدراسة الكواكب خلال مراحل تكوّنها المبكرة.

ويحتوي هذا القرص على فجوة واسعة يُعتقد أنها نتجت عن كوكب عملاق حديث التكوين يقوم بجمع المادة المحيطة به أثناء دورانه حول النجم، تاركا خلفه مسارا دائريا واضحا داخل القرص.

وقد جرى رصد هذا النظام بواسطة "مصفوفة تلسكوبات أتاكاما المليمترية ودون المليمترية الكبيرة" المعروفة اختصارا بـ"ألما" (ALMA)، وهي شبكة تضم 66 هوائيا راديويا في شمال تشيلي.

مصدر الصورة مصفوفة تلسكوبات أتاكاما المليمترية ودون المليمترية الكبيرة "ألما" (المرصد الأوروبي الجنوبي)

ويحتوي النظام على كوكبين نجميين معروفين هما الأول (PDS 70-b) والثاني (PDS 70-c) سبق تصويرهما مباشرة. وعندما استخدم العلماء تقنيتهم الجديدة لتقدير كتلة الكوكب الثاني حصلوا على قيمة متوافقة مع التقديرات الحالية، والتي تشير إلى أن كتلته تبلغ نحو 7.5 أضعاف كتلة كوكب المشتري.

وتصنف الكواكب النجمية عادة بالأحرف الأبجدية اللاتينية (b, c, d, e, f)، بحسب عددها حول نفس النجم الذي يُعطى الرمز (a). فأول كوكب مكتشف حوله يُعطى الرمز (b)، ثم إن عُثر على كوكب ثانٍ فيُعطى الرمز (c)، والثالث (d)، وهكذا.

ويوفر هذا التطابق دليلا قويا على دقة المنهج الجديد وإمكانية تطبيقه على أنظمة أخرى لا يمكن فيها رؤية الكواكب مباشرة.

أسئلة جديدة حول ولادة الكواكب

لم تقتصر نتائج الدراسة على قياس الكتل فحسب، بل كشفت أيضا جوانب مثيرة تتعلق بعملية تشكل الكواكب نفسها. فقد أظهرت المحاكاة أن الكواكب الوليدة الضخمة تستطيع احتجاز كميات هائلة من الغبار داخل الحلقات المحيطة بها، قد تصل إلى ما يعادل 20 ضعف كتلة الأرض.

وتتوافق هذه النتيجة مع مشاهدات مرصد "ألما"، لكنها تثير سؤالا مهما: إذا كانت هذه الكميات الكبيرة من الغبار والحصى متوافرة بالفعل، فلماذا لم تُكتشف كواكب جديدة تتشكل داخل تلك الحلقات؟

ويرى الباحثون أن تركّز هذه المادة قد يكون كافيا لإطلاق موجة جديدة من تكوين الكواكب داخل الحلقات نفسها، وهو احتمال سيحفّز المزيد من الرصدات والدراسات النظرية خلال السنوات المقبلة.

إعلان

ويؤكد العلماء أن هذه التقنية الجديدة، إلى جانب التحسينات المستمرة في قدرات "ألما" والمراصد المستقبلية، ستوفر نافذة غير مسبوقة لدراسة الكواكب المختبئة داخل أقراصها الوليدة، كما قد تساعد على إعادة بناء قصة تشكل نظامنا الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة وفهم التنوع الكبير للأنظمة الكوكبية المنتشرة في مجرتنا.

وقد نُشرت نتائج الدراسة في دورية "أستروفيزيكال جورنال" (The Astrophysical Journal) في 28 مايو/أيار 2026.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار