الصحف الوطنية تواجه خطر الإغلاق بعد حصر الإعلانات إلكترونياً
أثار قرار الحكومة بتحويل الإعلانات والمناقصات إلى المنصات الإلكترونية، موجة اعتراض واسعة في الأوساط الإعلامية، التي وصفته بإنه إجراءً غير مسبوق يهدد أحد آخر الموارد المالية التي تعتمد عليها الصحف الورقية المستقلة، وسط تحذيرات من إن القرار قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من تراجع الإعلام الوطني الذي يواجه منذ سنوات أزمات مالية متلاحقة. وأكد اعلاميون إن (الصحافة العراقية لا تعيش أزمة طارئة، وإنما تخوض معركة بقاء منذ سنوات، ازدادت حدتها بعد جائحة كورونا التي وجهت ضربة قاسية للصحف، وأدت إلى تراجع غير مسبوق في إيراداتها، وهو واقع ما زالت تداعياته مستمرة حتى الان من دون إن يحظى بأي معالجة حكومية حقيقية، وبرغم ذلك استطاعت هذه الصحف ان تصمد إزاء هذه التحديات، وتحملت أعباء مالية كبيرة حفاظاً على رسالتها المهنية). وأضافوا (كنا ننتظر من الحكومة إن تتبنى سياسات لإنقاذ هذا القطاع المهم، لا إن تتخذ قرارات تحرمه من آخر المنافذ التي تساعده على الاستمرار والبقاء، كون هذه المؤسسات الصحفية لم تكن يوماً خصماً للدولة، وإنما مثلت على الدوام الظهير الإعلامي لمؤسساتها، ودافعت عن العراق في أحلك الظروف، ووقفت إلى جانب مؤسسات الدولة في مواجهة الإرهاب، والأزمات الاقتصادية، والتحديات السياسية، وأسهمت في تعزيز السلم المجتمعي ونشر ثقافة القانون وتعزيز الثقة بالمؤسسات). مؤكدين إن (الصحف المستقلة قدمت على مدى عقود نموذجاً للإعلام المسؤول، وكانت منبراً لتنوير المجتمع ونشر المعرفة وتعزيز الثقافة العامة، كما أدت دوراً رقابياً مهماً في كشف مواطن الخلل والفساد، بما يخدم الدولة والمواطن معاً، وهو ما يجعل استهدافها أو إضعافها خسارة للمجتمع بأكمله). عادين القرار بإنه (سابقة لم تشهدها الصحافة العراقية بهذا الشكل). وتسائل الاعلاميون عن (الأسباب التي دفعت إلى حرمان الصحف من مورد مشروع اعتمدت عليه لعقود، في وقت كان المنتظر فيه تعزيز فرص بقائها لا تضييقها). وأشاروا إلى إن (دولاً عديدة في المنطقة، بما فيها دول مجاورة للعراق، اتجهت إلى تقديم أشكال مختلفة من الدعم المالي أو الإعلاني للصحف الوطنية، إدراكاً منها إن الإعلام المهني يمثل أحد أعمدة الاستقرار، وإن انهيار المؤسسات الصحفية ينعكس سلباً على المشهد الثقافي والإعلامي والديمقراطي). وأوضح الاعلاميون إن (سحب الإعلانات الحكومية من الصحف لن ينعكس على المؤسسات الصحفية وحدها، وإنما سيؤدي إلى الإضرار بآلاف العاملين فيها من صحفيين ومحررين ومصورين ومصممين وفنيين وإداريين وعمال، ممن يعتمدون على هذا القطاع في تأمين مصادر رزقهم). وشددوا على القول إن (التحول الرقمي هدف مشروع لا خلاف عليه، إلا إن تطبيقه لا ينبغي إن يكون على حساب مؤسسات وطنية عريقة، لأن التطوير الحقيقي يقوم على التوازن بين تحديث الإدارة والحفاظ على القطاعات التي تؤدي دوراً وطنياً مؤثراً).
المصدر:
الحدث