آخر الأخبار

كيف دقت الاحتجاجات الطلابية أول إسفين في كرسي مودي؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بعد أن كان يُنظر إليه بالأمس على أنه عصي على التزحزح، بحكم أنه أحد أقوى زعماء البلاد على الإطلاق على مدى 12 عاما من حكمه؛ اضطر ناريندرا مودي إلى التراجع وقبول استقالة أول وزير في حكومته، بعد احتجاجات طلابية غير مسبوقة شهدتها البلاد، ونظمتها مجموعة شبابية لم تكن موجودة قبل بضعة أشهر.

وتمثل استقالة وزير التعليم دارمندرا برادان -خلال عطلة نهاية الأسبوع- حدثا غير مسبوق، فهذه هي المرة الأولى -منذ تولي مودي السلطة عام 2014- التي يستقيل فيها أحد وزراء حكومته تحت ضغط شعبي، في مؤشر على حجم التهديد الذي يواجهه رئيس الوزراء وحزب " بهاراتيا جاناتا" الحاكم الذي يتزعمه.

وجاءت استقالة الوزير -السبت الماضي- بعد سته أيام من الاحتجاجات، على خلفية تحمله مسؤولية سلسلة من الفضائح من بينها تسريب أسئلة الامتحانات، لكن تبعات الأمر امتدت إلى اكتساب القوى المعارضة لرئيس الوزراء الهندي دفعة قوية، ودبّت في أنفاسها من جديد للتفاعل، بعد أن أوشكت على فقدان الأمل نتيجة الصعوبات التي كانت تواجهها سابقا.

واستطاعت الحركة الاحتجاجية الطلابية حشد آلاف الشباب في نيودلهي أمس الأحد، وبدأت في الانتشار في أنحاء الهند، بحسب وكالة بلومبيرغ للأنباء. وذلك بعد أسابيع من المطالبات باستقالة الوزير على خلفية تسريب أسئلة الامتحانات في مايو/أيار الماضي.

كما أعلن " حزب صراصير الشعب" -الذي انطلق قبل شهرين على سبيل المزاح عبر وسائل التواصل الاجتماعي- تحقيق النصر، وألغى مظاهراته متعهدا بمزيد من التحركات "لحل جميع المشكلات في هذا البلد".

مصدر الصورة احتفالات أنصار "حزب صراصير الشعب" باستقالة وزير التعليم في مومباي (الأوروبية)

تدارك الموقف

وسعياً لتدارك الأزمة، أعلن مودي -أمس الأحد- تشكيل فريق مهام برئاسة رائد الأعمال التكنولوجي ناندان نيلكاني لإصلاح نظام الامتحانات في الهند.

إعلان

وفي أول تعليق علني له منذ استقالة وزير التعليم، قال مودي -في مقطع مصور نشره على منصات التواصل الاجتماعي- إنه "يجب أن يكون نظام الامتحانات لدينا جديرا بالثقة ويتسم بالشفافية، وأن يستفيد إلى أقصى حد من التكنولوجيا"، مضيفا أن تشريعا جديدا للتعامل مع تسريب أسئلة الامتحانات سيُعرض على البرلمان اليوم الاثنين، مما سيزيد صرامة العقوبات.

وكان من اللافت أن مودي لم يذكر اسم الوزير المستقيل برادان في بيانه المصور الذي استمر 30 ثانية، وركّز على تشكيل فريق لإصلاح نظام الامتحانات، مؤكدا أن الحكومة ستصبّ تركيزها على هذه المهمة.

ويعدّ نيليكاني الشريك المؤسس لشركة "إنفوسيس" الهندية العملاقة، والمتخصّصة في مجال تكنولوجيا المعلومات والتي قادت مشروع "آدهار"، وهو نظام الهوية البيومترية الوطني في الهند الذي يضم بيانات نحو 1,4 مليار نسمة.

غضب متراكم

ردة الفعل الرسمية هذه جاءت عقب أسابيع من الاحتجاجات التي قادها طلاب، ونظّمها "حزب صراصير الشعب" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن انتقل هذا "الحزب" من نشاطه الساخر على الإنترنت إلى أرض الواقع.

وتفجّر غضب الطلاب عقب عمليات غش واسعة النطاق شابت امتحانا وطنيا للقبول في كليات الطب في مايو/أيار الماضي، وتقدم له أكثر من مليونيْ مرشح، تبعه قرار بإلغاء الامتحان، مما تسبب في انتحار نحو 20 طالبا، وفق وسائل إعلام محلية.

وتطورت حركة "حزب صراصير الشعب" لتشمل قضايا تتعلق بالبطالة وفرص الشباب، فضلا عن انتقادات لما يعتبره معارضون نزعة سلطوية في ممارسة مودي للحكم.

المعارضة تتلقف الفرصة

وفي استثمار للموقف، تستعد أحزاب تحالف "الهند" المعارض للمطالبة بإجراء مناقشة عاجلة في البرلمان بشأن ما وصفته بـ"الاستخدام المفرط للقوة" ضد الطلاب المحتجين على تسريب أسئلة امتحان القبول الوطني لكلية الطب، في وقت بعث فيه زعيم المعارضة في مجلس النواب راهول غاندي برسالة إلى وزير الداخلية أميت شاه مطالبا بالمساءلة.

وطالب غاندي -في رسالته- بمحاسبة المسؤولين عما وصفه بـ"الاعتداء الوحشي" على الطلاب الذين كانوا يحتجون سلميا، متسائلا عما إن كان وزير الداخلية قد وافق على استخدام "القوة المميتة" -بما في ذلك البنادق التي ترمي طلقات مطاطية- ضد الشباب.

مصدر الصورة هدوء نسبي بعد إنهاء "حزب صراصير الشعب" احتجاجاته التي استمرت شهرا في نيودلهي (الفرنسية)

واتهم زعيم حزب المؤتمر الشرطة بإصابة مئات الطلاب خلال تعاملها مع الاحتجاجات، كما زعم تعرُّض محتجات للاعتداء على أيدي أفراد الشرطة، وشدد غاندي على أن الاحتجاج السلمي يمثل جزءا أساسيا من الديمقراطية، وأن مسؤولية الحكومة تتمثل في حماية المحتجين ومعالجة شكاواهم عبر الحوار.

وتقدمت النائبة عن حزب "ترينامول" الهندي المعارض ساجاريكا جوش بمذكرة تطالب بتعليق أعمال المجلس اليوم الاثنين، لبحث القضية التي وصفتها بأنها "تحظى بأهمية وطنية بالغة"، بحسب وكالة "برس تراست أوف إنديا".

ومن المقرر أن تطرح الحكومة المركزية اليوم مشروع قانون في مجلس النواب لتعزيز قانون مكافحة تسريب أوراق الامتحانات.

ورغم أن "حزب صراصير الشعب" أعلن إلغاء احتجاجاته عقب استقالة وزير التعليم دارمندرا برادان، وقبول الحكومة مطالب أخرى، فإن أحزاب المعارضة لا تعتزم التراجع عن موقفها.

إعلان

ومن المتوقع أن تطالب المعارضة الحكومة بتقديم إجابات في مجلسيْ البرلمان بشأن مزاعم استخدام بنادق ترمي طلقات مطاطية، ونشر أفراد بملابس مدنية خلال احتجاجات 20 يوليو/تموز الجاري، فضلا عن الإصابات التي تعرض لها عدد من الطلاب.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

الأكثر تداولا اسرائيل أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا