سباق خلافة غوتيريش يدخل مرحلة «الفيتو»
دخل السباق على خلافة أنطونيو غوتيريش في منصب الأمين العام للأمم المتحدة مرحلته الأكثر حساسية، مع انتقال المنافسة من المناظرات العلنية وبيانات الرؤى الإصلاحية إلى الغرف المغلقة في مجلس الأمن، حيث لا تحسم الكفاءة وحدها هوية الدبلوماسي الأول في العالم، وإنما شبكة معقدة من التوازنات الإقليمية، وحسابات القوى الكبرى، والجنسية، والقدرة على تجنب «فيتو» أي من الدول الخمس الدائمة العضوية.
ويأتي دخوله المتأخر بعد أيام من المناظرة العلنية في الجمعية العامة للمرشحين الستة الآخرين، التي تُعد الأخيرة قبل بدء الاختبار الحقيقي داخل مجلس الأمن، لكن المناظرة، التي استمرت 90 دقيقة في قاعة الجمعية العامة، مساء الخميس، وصفها مراقبون بأنها كانت مواجهة «بالقفازات البيضاء»، حيث لم تسفر عن فائز واضح، لكنها كشفت اختلافاً في مقاربات المرشحين لأزمة مؤسسة تواجه حروباً متزامنة، وانقسامات بين القوى الكبرى، وأزمة مالية، وأسئلة متزايدة حول فاعليتها.
وتنافسه الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشليه (74 عاماً)، التي شغلت أيضاً منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان. وتحظى باشليه بدعم مشترك من تشيلي والبرازيل والمكسيك؛ ما يمنح ترشيحها ثقلاً إقليمياً مهماً. وخلال المناظرة الأخيرة، شددت على ضرورة استقلال الأمين العام وامتلاكه «سلطة أخلاقية» في التعامل مع الأزمات، بما فيها غزة.
وتنافس أيضاً وزيرة خارجية الإكوادور السابقة، ورئيسة الجمعية العامة السابقة، ماريا فرناندا إسبينوزا (61 عاماً)، التي أشارت خلال المناظرة، يوم الخميس، إلى أن الأمم المتحدة تمر بلحظة وجودية تتطلب قيادة تعيد للمؤسسة صدقيتها وفاعليتها، وتقترح تقليص المستويات القيادية وإنشاء آلية للإنذار المبكر بالأزمات.
وفي مقابل الكتلة اللاتينية، يطرح الرئيس السنغالي السابق ماكي سال (64 عاماً) نفسه بوصفه المرشح الأفريقي الأبرز. واكتسب ترشيحه زخماً إضافياً بعدما أعلن الرئيس السنغالي، باسيرو ديوماي فاي، دعمه رسمياً رغم الخصومة السياسية العميقة بين الرجلين، وقدمته دكار تحت شعار «ترشيح السنغال في خدمة أفريقيا». وكان سال قد رُشح أساساً من بوروندي التي تتولى رئاسة الاتحاد الأفريقي في دورته الحالية.
المصدر:
الحدث