آخر الأخبار

التخمة الوظيفية تثقل كاهل الدولة.. دعوات لإصلاح البطالة المقنعة وإنقاذ الوظيفة العامة

شارك

بغداد اليوم - بغداد

أقر النائب السابق عباس سروط، اليوم الثلاثاء ( 30 حزيران 2026 )، بوجود بطالة مقنعة داخل الوزارات والمؤسسات الحكومية، مؤكدا أن تراكم التعيينات خلال السنوات الماضية من دون الاعتماد على الحاجة الفعلية خلق تحديات مالية وإدارية متزايدة، داعيا إلى تبني استراتيجية إصلاحية ترتكز على ثلاث خطوات رئيسية لمعالجة هذا الملف.

وقال سروط، في حديث لـ"بغداد اليوم"، إن البطالة المقنعة أصبحت واقعاً واضحاً داخل مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن التعيينات الحكومية لم تُبنَ في كثير من الأحيان على احتياجات الوزارات، بل استُخدمت كوسيلة لاستيعاب أعداد كبيرة من العاطلين عن العمل، ولا سيما الخريجين، في ظل ضعف دور القطاع الخاص في توفير فرص العمل.

وأضاف أن هذا النهج حوّل مؤسسات الدولة إلى مظلة لإعالة ملايين الأسر، لكنه في المقابل أدى إلى تضخم الجهاز الإداري وارتفاع فاتورة الرواتب، ما ألقى بأعباء كبيرة على الموازنة العامة وأضعف كفاءة الأداء المؤسسي.

ثلاثة مسارات للإصلاح

وأوضح سروط أن معالجة البطالة المقنعة تتطلب اعتماد استراتيجية إصلاح اقتصادي وإداري تقوم على ثلاث ركائز أساسية، تبدأ بإقرار سلم رواتب موحد يحد من الفوارق الكبيرة في الرواتب والمخصصات بين مؤسسات الدولة.

وأضاف أن الركيزة الثانية تتمثل في إعادة توزيع الموظفين بين الوزارات والهيئات وفق احتياجاتها الفعلية، بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد البشرية ويعالج حالات الفائض والنقص، مع اعتماد معايير موحدة تستند إلى الخبرة وسنوات الخدمة وطبيعة المسؤولية.

أما الركيزة الثالثة، فتتمثل في إعادة تأهيل الموظفين وتوظيفهم ضمن اختصاصاتهم الحقيقية، بما يعزز الإنتاجية ويرفع كفاءة الأداء داخل المؤسسات الحكومية.

القطاع الخاص مفتاح الحل

وأكد سروط أن استمرار الاعتماد على الوظيفة الحكومية باعتبارها المنفذ الرئيس لتوفير فرص العمل لم يعد خياراً مستداماً، مشدداً على أهمية إعادة تنشيط القطاع الخاص وتمكينه من استيعاب الخريجين وتوفير فرص عمل حقيقية تسهم في تخفيف الضغط عن مؤسسات الدولة.

وأشار إلى أن عدداً من الموظفين باتوا، بسبب التضخم الوظيفي، أقرب إلى العاطلين عن العمل داخل مؤسساتهم، الأمر الذي يستدعي مراجعة شاملة لسياسات التوظيف والإدارة، بما يعزز كفاءة الجهاز الحكومي ويقلل الأعباء المالية على الدولة.

ويعد ملف البطالة من أبرز التحديات التي تواجه القطاع الحكومي في العراق، إذ أدى التوسع في التعيينات خلال السنوات الماضية إلى تضخم أعداد الموظفين وارتفاع الإنفاق على الرواتب، مقابل مطالبات متزايدة بإصلاح الإدارة العامة وتطوير القطاع الخاص ليكون شريكا أساسيا في خلق فرص العمل.

ويرى مختصون أن نجاح أي إصلاح اقتصادي يتطلب تحقيق التوازن بين ترشيق الجهاز الحكومي وتحفيز الاستثمار والإنتاج في القطاعات غير الحكومية.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا