آخر الأخبار

غياب الإنذار المبكر.. لماذا تتكرر "الفواجع" في العراق رغم الوعود بالإصلاح بعد كل حادثة؟

شارك

بغداد اليوم - خاص

تتكرر في العراق بين الحين والآخر حوادث وفواجع تسفر عن خسائر بشرية ومادية كبيرة، لتعيد إلى الواجهة تساؤلات قديمة بشأن كفاءة أنظمة الإنذار المبكر ومستوى الرقابة الوقائية وجاهزية المؤسسات المعنية للتعامل مع المخاطر قبل وقوعها.

وبينما تتنوع أسباب هذه الحوادث بين حرائق وكوارث مرورية وأعطال فنية وأزمات خدمية، يرى مختصون أن القاسم المشترك بينها يتمثل في ضعف آليات الكشف المبكر عن المخاطر، وعدم استثمار الدروس المستخلصة من الحوادث السابقة في بناء منظومة مستدامة لإدارة المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، حيث أكد المختص في الشؤون الأمنية العميد عدنان الكناني، اليوم الأحد ( 14 حزيران 2026 )، أن تكرار الحوادث والفواجع الكبرى في العراق لا يعود إلى عامل واحد، بل إلى تراكم اختلالات مؤسساتية وفنية وإدارية تمتد لسنوات، مشيراً إلى أن ضعف منظومات الإنذار المبكر وغياب ثقافة الوقاية والاستجابة السريعة يسهمان بشكل مباشر في ارتفاع حجم الخسائر البشرية والمادية عند وقوع الأزمات.

وقال الكناني لـ"بغداد اليوم"، إن "العديد من الدول تعتمد أنظمة متقدمة للإنذار المبكر وربط قواعد البيانات بين المؤسسات الأمنية والخدمية والصحية، الأمر الذي يتيح التدخل الاستباقي قبل تفاقم المخاطر، بينما لا تزال هذه المنظومات في العراق بحاجة إلى تحديث وتكامل أكبر بين الجهات المعنية".

وبين أن "الرقابة الوقائية تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الحوادث المرورية والحرائق، من خلال الفحص الدوري للبنى التحتية، وتشديد إجراءات السلامة في المؤسسات والمجمعات التجارية، ومراقبة الالتزام بالمعايير الفنية، فضلاً عن تعزيز الرقابة على الطرق والمركبات، خاصة ان معظم الحوادث الكبرى تكشف لاحقاً وجود مخالفات أو مؤشرات خطر لم تتم معالجتها في الوقت المناسب".

وأضاف أن "الحكومة أعلنت خلال السنوات الماضية عن برامج وخطط لتطوير أنظمة السلامة العامة والتحول الرقمي في بعض القطاعات، إلا أن نجاح هذه الخطط يتطلب توفير التمويل الكافي، وبناء قواعد بيانات دقيقة، وتدريب الكوادر المختصة، وتفعيل مبدأ المساءلة عند حدوث التقصير".

وتابع أن "تقليل الخسائر البشرية يتطلب تبني منهجية متكاملة لإدارة المخاطر تشمل تحديد مصادر الخطر مسبقاً، وإجراء تقييمات دورية للمخاطر، وتنفيذ خطط الإخلاء والطوارئ، ورفع مستوى الوعي المجتمعي، فضلاً عن إجراء تمارين ميدانية تحاكي الأزمات المحتملة لضمان جاهزية المؤسسات والأفراد".

وأكد أن "أحد أبرز التحديات يتمثل في عدم تحويل الدروس المستخلصة من الحوادث السابقة إلى سياسات وإجراءات دائمة، إذ غالباً ما تتصاعد ردود الفعل عقب كل حادثة ثم تتراجع مع مرور الوقت، من دون استكمال الإصلاحات المطلوبة، كما ان بناء منظومة سلامة مستدامة يتطلب الانتقال من إدارة الأزمات بعد وقوعها إلى إدارة المخاطر قبل حدوثها، بما يضمن حماية الأرواح وتقليل الخسائر وتعزيز ثقة المواطنين بقدرة المؤسسات على التعامل مع التحديات المختلفة".

ويشهد العراق خلال السنوات الماضية سلسلة من الحوادث الكبرى التي شملت حرائق في مؤسسات ومجمعات تجارية ومستشفيات، إضافة إلى حوادث مرورية وأزمات خدمية مختلفة، خلفت مئات الضحايا وأثارت مطالبات متكررة بمراجعة إجراءات السلامة والرقابة.

وفي أعقاب كل حادثة، تُشكل لجان تحقيق وتُعلن توصيات لمعالجة أوجه القصور، إلا أن مختصين يؤكدون أن جزءاً كبيراً من هذه التوصيات لا يتحول إلى سياسات دائمة أو برامج وقائية مستدامة.

شارك

الأكثر تداولا اسرائيل حزب الله أمريكا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا