بغداد اليوم - بغداد
أكد الخبير الاقتصادي صالح رشيد، اليوم الثلاثاء ( 19 أيار 2026 )، أن رفع القيود والضغوط الأمريكية المتعلقة باستيراد الغاز الإيراني إلى العراق يبقى مرتبطا بشكل مباشر بمسار التفاهمات السياسية والاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتعثر المفاوضات بين الجانبين.
وقال رشيد، لـ”بغداد اليوم”، إن المواجهة بين واشنطن وطهران لم تنتهِ بعد، مشيرا إلى أن المؤشرات الحالية توحي بإمكانية دخول الأزمة مرحلة جديدة من التصعيد، لاسيما مع تعثر المباحثات ورفع سقف المطالب السياسية من الطرفين، رغم تدخل عدة دول لمحاولة تهدئة الأوضاع بعد تداعياتها الواسعة على المنطقة، ولا سيما اضطرابات مضيق هرمز وتأثيرها على أسواق الطاقة.
وأوضح أن الولايات المتحدة مستمرة في سياسة الضغط الاقتصادي على إيران، ومن ضمنها الحد من تدفق الغاز الإيراني إلى العراق، مؤكداً أن واشنطن “لن ترفع يدها عن هذا الملف” إلا إذا تم التوصل إلى اتفاق استراتيجي أوسع مع طهران قد يسمح بإعادة ترتيب ملفات الطاقة والعقوبات في المنطقة.
وأضاف أن العراق مطالب بالتحرك سريعاً نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في قطاع الغاز، خاصة مع وجود حقول غازية تخضع حالياً لعمليات تطوير تمهيداً للوصول إلى مرحلة الإنتاج الفعلي خلال السنوات المقبلة.
وأشار رشيد إلى أن مشروع استثمار الغاز المصاحب لاستخراج النفط يمثل واحداً من أهم المشاريع الاستراتيجية للعراق، ليس فقط من الناحية الاقتصادية، بل أيضاً لما يحمله من أبعاد بيئية وصحية، خصوصاً في محافظات الجنوب والفرات الأوسط التي تعاني منذ سنوات من آثار حرق الغاز وتلوث الهواء.
وبيّن أن تنويع مصادر استيراد الغاز أصبح ضرورة ملحة، لافتاً إلى أهمية المشاريع المرتبطة بموانئ البصرة، مع قرب اكتمال محطة ستشكل، بحسب وصفه، نقطة تحول مهمة في قدرة العراق على استيراد شحنات إضافية من الغاز عبر البحر.
وختم رشيد حديثه بالتأكيد على أن الولايات المتحدة تنظر إلى ملف الغاز الإيراني من زاوية مصالحها السياسية والاستراتيجية في المنطقة، وأن أي تخفيف للضغوط الحالية يبقى مرهوناً بحجم التفاهمات أو التنازلات التي يمكن أن تقدمها طهران، خصوصاً فيما يتعلق بأمن الخليج العربي وتوازنات الطاقة الإقليمية.
ويعتمد العراق منذ سنوات على استيراد الغاز الإيراني لتشغيل عدد كبير من محطات إنتاج الطاقة الكهربائية، فيما تواجه بغداد تحديات متكررة بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران، الأمر الذي يدفعها باستمرار إلى البحث عن بدائل وخطط طويلة الأمد لتعزيز إنتاجها المحلي من الغاز والطاقة.
المصدر:
بغداد اليوم