منذ إماطة اللثام عن تفاصيل الهجوم الذي تعرض له المركز الإسلامي في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأمريكية أمس الاثنين، لم تتوقف الإشادات بالدور البطولي لحارس المسجد الذي فدى أطفال المدرسة الإسلامية من الرصاص بجسده.
وكانت شرطة سان دييغو قد أعلنت مقتل 5 أشخاص في الهجوم الذي استهدف المركز الإسلامي بالمدينة، من بينهم المهاجمان اللذان وصفتهما بالمراهقين، وحارس المركز الإسلامي.
وتشير التقارير وبيان أصدرته الشرطة في وقت لاحق إلى أن الهجوم الذي وقع في الساعة 11:45 صباحا بالتوقيت المحلي -بينما كان الطلاب في وقت فسحتهم يلعبون في ساحة المدرسة الإسلامية التابعة للمسجد- كان يمكن أن يتسبب في مجزرة مروعة لولا تصدي الحارس أمين عبد الله للمهاجمين. فكيف تمكن أمين من منع المهاجمين من الوصول إلى أطفال المدرسة؟ وكيف قتل؟
وفق ما نشره أئمة عدة، من بينهم الإمام عمر سليمان، فإن أمين عبد الله أمريكي اعتنق الإسلام، وعمل حارسا للمسجد في سان دييغو لسنوات طويلة. ويشهد له إمام آخر هو الشيخ عثمان بالاستقامة، قائلا إنه كان صديقا له منذ أكثر من 20 عاما، وقد أدى معه العمرة في عام سابق.
تشير تقارير في الصحافة الأمريكية إلى أن أمين لاحظ المهاجمين قبل وصولهما إلى بوابة المركز الإسلامي، فوجه بإغلاق بوابات المركز وتصدى لهما حتى قتل. ووفق شهود عيان، فقد كان أطفال المدرسة الإسلامية يلعبون في ساحتها العامة عندما بدأ الهجوم، وخلال اشتباك أمين مع المهاجمين، تمكن طاقم المدرسة من إدخال الطلاب إلى المباني للاحتماء بها والنجاة بحياتهم.
يشير شهود عيان إلى أن حارس المسجد سقط قتيلا خارج المدخل الرئيسي للمركز الإسلامي مباشرة، ووجدت الشرطة جثته هناك عند وصولها. وعن تفاصيل إصابته، تقول جارة للمسجد تدعى فانيسا تشافيز (46 عاما) -شاهدت لحظة إصابته بالرصاص من نافذة منزلها- إنه أصيب برصاصتين على الأقل.
أكدت الشرطة أن تحركه وتصديه للمهاجمين "أنقذ أرواحا كثيرة من دون شك"، ومنع حدوث مجزرة أوسع في المركز الإسلامي. كما قال الإمام عمر سليمان -في تغريدة على منصة إكس- إن أمين قام بدور جوهري في منع المهاجمين من الوصول إلى أطفال المدرسة.
وصفه قائد شرطة سان دييغو، سكوت وال، بأنه "بطل"، مؤكدا أن أفعاله كانت بطولية. كما وصفته شخصيات وازنة من الجالية المسلمة في المدينة بالبطولة والشهامة. كما قوبل عمله بإشادة حارة من سكان الحي الشاهدين على الواقعة، إذ صرحت جارة المركز بأن ما فعله يثبت أنه كان شجاعا للغاية.
أطلق ناشطون حملة لجمع التبرعات لعائلة أمين، وفاء له وامتنانا لعمله البطولي الذي حمى أطفال المدرسة والمركز الإسلامي. كما أعلن المركز الإسلامي في سان دييغو تأسيس صندوق رسمي لدعم عائلات ضحايا الهجوم الذي تعرض له المركز، ومن ضمنهم عائلة أمين.
وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، نشر عديد من متابعي صفحة أمين على فيسبوك آخر تدوينة له، إذ تمنى فيها حسن الخاتمة، وأن يلقى الله بلا ذنوب كما ولدته أمه، وهذه ترجمة لنصها:
"ما النجاح؟ بالنسبة لكثير من الناس، النجاح هو الاستقرار المالي، والسمعة الطيبة، والجمال، إلخ.. أما بالنسبة لي، فوالله ثم والله إن النجاح هو العودة إلى الله خالقنا بنفس الروح النقية التي أعارني إياها عند الولادة. وأن تقول لي ملائكة الله تعالى: {ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون}. اللهم ارزقنا حسن الخاتمة، آمين".
المصدر:
الجزيرة