آخر الأخبار

تهريب النفط.. معركة خفية تهدد استقرار الاقتصاد العراقي ومكانته الدولية

شارك

بغداد اليوم - خاص

يعود ملف تهريب النفط في العراق إلى واجهة النقاش مجدداً بوصفه واحداً من أكثر الملفات حساسية في قطاع الطاقة، ليس فقط بسبب خسائره الاقتصادية المباشرة، بل أيضاً لما يحمله من تداعيات تتعلق بسمعة الدولة ومكانتها في الأسواق العالمية. ومع اعتماد الاقتصاد العراقي بشكل شبه كامل على العائدات النفطية، تتحول أي ثغرة في منظومة التصدير إلى نقطة ضغط داخلي وخارجي قابلة للتوسع.

وفي هذا السياق، يحذّر مختصون من أن استمرار هذه العمليات خارج القنوات الرسمية قد يضع العراق تحت مجهر رقابي دولي متزايد، في وقت تتصاعد فيه أهمية الشفافية والاستقرار في أسواق الطاقة العالمية، حيث حذر الخبير في شؤون الطاقة، عباس الشطري، اليوم السبت ( 9 أيار 2026 )، من أن استمرار عمليات تهريب النفط العراقي بات يشكل تحدياً خطيراً لسمعة العراق الدولية، ويثير تساؤلات متزايدة بشأن قدرة بغداد على ضبط منظومة التصدير الرسمية والالتزام بالاتفاقات النفطية والتجارية المعتمدة دولياً.

وقال الشطري لـ"بغداد اليوم" إن "تدفق النفط المهرب عبر قنوات غير شرعية ينعكس سلباً على صورة العراق أمام الدول المستوردة والمؤسسات المالية العالمية، لاسيما في ظل اعتماد الاقتصاد العراقي بصورة شبه كاملة على عائدات النفط، الأمر الذي يجعل أي خلل في الشفافية أو الرقابة محل متابعة دقيقة من قبل الأطراف الدولية".

وبيّن أن "استمرار هذه الظاهرة قد يضع العراق أمام ضغوط أمريكية ودولية متصاعدة، خاصة إذا ارتبطت عمليات التهريب بجهات خاضعة للعقوبات أو بشبكات مالية غير قانونية، ما قد يدفع بعض الدول والمؤسسات إلى التشدد في التعامل مع القطاع النفطي العراقي أو فرض قيود رقابية إضافية على حركة الأموال والتعاقدات النفطية".

وأضاف أن "المخاطر لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد إلى البعد السياسي والدبلوماسي، إذ إن تنامي الشكوك حول السيطرة على المنافذ النفطية وطرق التصدير يمكن أن يؤثر على مستوى الثقة الدولية بالحكومة العراقية، ويمنح خصوم العراق السياسيين والاقتصاديين مساحة للتشكيك بقدرة الدولة على إدارة ثرواتها الاستراتيجية".

وتابع أن "تفاقم عمليات تهريب النفط قد يهدد استقرار النظام المالي الرسمي، نتيجة خسارة مليارات الدولارات من الإيرادات العامة، فضلاً عن إضعاف ثقة المستثمرين والشركات الأجنبية العاملة في قطاع الطاقة. ومعالجة هذا الملف تتطلب إجراءات صارمة تشمل تعزيز الرقابة، وملاحقة شبكات التهريب، وتطوير آليات الشفافية والإفصاح في قطاع النفط".

وأكد الشطري أن "نجاح العراق في احتواء هذه الظاهرة سيكون عاملاً حاسماً في حماية مكانته داخل الأسواق العالمية والحفاظ على علاقاته الاقتصادية والدبلوماسية، خصوصاً في مرحلة تشهد تنافساً دولياً متزايداً على أمن الطاقة واستقرار الإمدادات النفطية".

ويُعد قطاع النفط العمود الفقري للاقتصاد العراقي، إذ يعتمد بشكل أساسي على التصدير لتأمين الإيرادات العامة، إلا أن التحديات الأمنية والإدارية والرقابية التي واجهت هذا القطاع خلال السنوات الماضية أسهمت في بروز شبكات تهريب معقدة تستفيد من الثغرات التنظيمية وضعف الرقابة في بعض المنافذ.

وبحسب خبراء الطاقة، فإن استمرار هذه الظاهرة لا ينعكس فقط على حجم الإيرادات، بل يمتد إلى صورة العراق أمام المؤسسات المالية الدولية والدول المستوردة، خصوصاً في ظل اشتراطات متزايدة تتعلق بالامتثال والشفافية في سلاسل التوريد.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا