آخر الأخبار

لماذا يفشل الترشيد في العراق؟ خبير يحدد 5 أسباب لضعف الاستجابة لأزمة الكهرباء والمياه

شارك

بغداد اليوم - خاص

يواجه العراق تحديات متصاعدة في ملفي الكهرباء والمياه، في ظل ارتفاع معدلات الاستهلاك وضعف الالتزام بإجراءات الترشيد، ما ينعكس على حجم الضغط الواقع على المنظومات الخدمية في عموم المحافظات.

وفي هذا السياق، يسلط خبراء اقتصاديون الضوء على أسباب اعتبروها جوهرية وراء ضعف التفاعل المجتمعي مع حملات الترشيد، رغم التحذيرات المتكررة من أزمة متفاقمة في قطاعي الطاقة والمياه، حيث حدد المختص بالشأن الاقتصادي، رعد المسعودي، اليوم السبت ( 9 أيار 2026 )، خمسة أسباب تقف وراء ضعف التفاعل مع إجراءات ترشيد استهلاك الكهرباء والمياه في عموم المحافظات العراقية، فيما أشار إلى أن ثقافة الاستهلاك الحالية لا تتناسب مع حجم التحديات المتصاعدة في قطاعي الطاقة والمياه.

وقال المسعودي، في حديث لـ"بغداد اليوم"، إن "وضع العراق اليوم يختلف كثيراً عما كان عليه قبل أربعة أو خمسة عقود، من حيث حجم الضغوط والتحديات في ملفي الطاقة والمياه"، مبيناً أن "التعامل مع هذه الملفات يتطلب تفاعلاً مجتمعياً حقيقياً لتقليل الهدر الكبير في المياه وضائعات الكهرباء".

وأضاف أن "الدولة كانت خلال السنوات الماضية تتحمل الجزء الأكبر من كلف تزويد المواطنين بالكهرباء والمياه، ما جعل الأسعار المدفوعة من المواطن أقل بكثير من الكلفة الحقيقية، خصوصاً في قطاع الكهرباء الذي يُعد من الأرخص عالمياً لفترات طويلة".

وأوضح المسعودي أن "من أبرز أسباب ضعف الترشيد أيضاً وجود خلل في جباية فواتير الكهرباء، حيث لا يتم استيفاء الرسوم من شريحة واسعة من المواطنين، لا سيما في المناطق العشوائية والأرياف، ما يحمّل الشرائح الملتزمة عبئاً إضافياً"، لافتاً إلى أن "ذلك ترافق مع توسع في التجاوزات على الشبكة الكهربائية".

وأشار إلى أن "هدر المياه تحول إلى ثقافة لدى بعض المواطنين نتيجة الاعتقاد السائد بأن العراق بلد النهرين ولا يمكن أن يتعرض لأزمة جفاف، وهو تصور خاطئ أثبتت السنوات الأخيرة عدم صحته، مع دخول البلاد فعلياً في مرحلة إجهاد مائي".

وبيّن أن "السبب الخامس يتمثل بضعف الوعي المجتمعي بضرورة اعتماد أساليب حديثة في إدارة الاستهلاك، سواء في المياه أو الكهرباء"، مؤكداً أن "الحل يتطلب استراتيجية وطنية شاملة تشمل ترشيد الاستهلاك، وتطوير البنى التحتية، والتوسع في مشاريع الطاقة النظيفة، وفي مقدمتها الطاقة الشمسية".

ولفت إلى أن "الطاقة الشمسية يمكن أن تمثل حلاً مهماً لتخفيف الضغط عن المنظومة الكهربائية الوطنية، وتقليل ساعات الانقطاع، خصوصاً خلال فترات الذروة في فصل الصيف".

ويأتي هذا النقاش في ظل تزايد الضغوط على البنى التحتية في العراق، مع ارتفاع الطلب على الكهرباء والمياه مقابل محدودية الإنتاج وضعف شبكات التوزيع.

وتشير تقارير فنية إلى أن العراق يواجه تحديات مركبة تشمل التغير المناخي، وتراجع الإطلاقات المائية من دول الجوار، إضافة إلى ارتفاع الاستهلاك المنزلي غير المنضبط.

ويُنظر إلى ملف الترشيد حالياً باعتباره أحد المفاتيح الأساسية لتقليل الفجوة بين العرض والطلب، خصوصاً في ظل محدودية المشاريع البديلة واستمرار الاعتماد على الوقود التقليدي في توليد الطاقة.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا