ماذا كشف "رويترز"؟
كشفت وكالة "رويترز" أمس عن كواليس دبلوماسية عاصفة جرت خلف
الأبواب المغلقة في
بغداد ، حيث استخدمت
واشنطن "سلاح المال" للضغط على خارطة تشكيل
الحكومة العراقية المقبلة، في واحدة من أوضح ملامح سياسة "أقصى الضغوط" التي ينتهجها
الرئيس دونالد ترامب .
أفادت الوكالة، بأن
الولايات المتحدة هددت سياسيين عراقيين بارزين بفرض عقوبات تستهدف بغداد في حالة ضم "جماعات مدعومة من
إيران " إلى الحكومة المقبلة.
ونقلت الوكالة عن أربعة مصادر قولها إن من ضمن العقوبات احتمال استهداف عائدات النفط التي تحصل عليها الدولة العراقية عبر بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك .
ورأت الوكالة أن هذا التحذير يعد أوضح مثال حتى الآن على حملة الرئيس الأمريكي
دونالد ترامب للحد من نفوذ الجماعات المرتبطة بإيران في
العراق .
وقال ثلاثة مسؤولين عراقيين ومصدر مطلع لرويترز إن القائم بالأعمال الأمريكي في بغداد
جوشوا
هاريس وجه هذا التحذير مرارا خلال الشهرين الماضيين في أحاديثه مع مسؤولين عراقيين، وإلى قادة من
الشيعة نافذين -بينهم بعض زعماء الجماعات المرتبطة بإيران- عبر وسطاء.
وذكرت الوكالة أن
السفارة الأمريكية في العراق والقائم بالأعمال لم يردا على طلبات للتعليق، بينما طلبت المصادر من الوكالة عدم نشر أسمائها لأن الأحاديث كانت خاصة.
واتخذ
ترامب -منذ عودته للرئاسة قبل عام- إجراءات لإضعاف إيران شملت إجراءات تمس العراق.
وسعت الإدارات الأمريكية المتعاقبة إلى وقف التدفق الدولاري عبر العراق، ففرضت عقوبات على أكثر من 12 مصرفا عراقيا خلال السنوات الماضية في محاولة لتحقيق ذلك، لكنها لم تقلص قط تدفقات الدولار من بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك إلى
البنك المركزي العراقي .
وردا على طلب للتعليق، قال
متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية لرويترز "تدعم الولايات المتحدة سيادة العراق، وسيادة كل دول المنطقة. ولم يرد المتحدث على أسئلة رويترز عن التهديد بفرض عقوبات.
بينما يلتزم الجانب العراقي الرسمي الصمت تجاه هذه التسريبات، جاء رد الخارجية الأمريكية فضفاضاً بالحديث عن "دعم السيادة"، وهو ما يفسره مراقبون على أنه "تثبيت للتهديد" دون إعلانه رسمياً، لترك الباب موارباً أمام المفاوضات السياسية خلف الكواليس.
تحديات أمام القوى السياسية
تجد القوى النافذة نفسها أمام معادلة صفرية: أما استبعاد الشخصيات والجناحات السياسية للفصائل من الحكومة المقبلة لضمان استمرار تدفق الدولار، وهو ما قد يسبب تصدعاً داخل "الإطار التنسيقي" أو يثير غضب الفصائل المسلحة، أو الإصرار على تشكيل حكومة "شاملة" تضم الجميع، والمغامرة بصدام اقتصادي مباشر مع واشنطن قد يؤدي إلى انهيار قيمة الدينار العراقي واضطرابات شعبية نتيجة العقوبات.