كشفت تقارير من صحيفتي فايننشال تايمز وديلي تلغراف عن حالة من الاستياء الشديد والارتباك في العواصم الغربية، عقب قرار قوات قسد سحب حراسها من سجون تنظيم الدولة الإسلامية لمواجهة تقدم القوات الحكومية السورية.
ونقلت فايننشال تايمز عن دبلوماسيين غربيين قولهم إن التصرفات الأخيرة لقوات قسد أحدثت شرخا عميقا في المصداقية، حيث صرح أحد الدبلوماسيين بوضوح: "لقد أظهرت قسد أننا لن نستطيع الوثوق بها في إدارة هذه السجون".
ويرى الغرب أن التلويح بملف "الإرهابيين" لتأمين مكاسب سياسية هو سلوك أدى إلى نفور الحلفاء الذين تحاول قسد استبقاءهم.
وأشارت التقارير إلى أن قسد بدأت بالفعل بسحب قواتها من منشآت احتجاز تضم آلاف المقاتلين من تنظيم الدولة لتعزيز خطوط الدفاع، مما خلق فراغا أمنيا وصفه المراقبون بـ"المرعب".
هذا "التخلي" عن المسؤوليات الأمنية تجاه السجون والمخيمات مثل "الهول" و"غويران" وُصف بأنه محاولة لابتزاز المجتمع الدولي تحت ضغط التقدم الميداني للجيش السوري.
وفي تصريح لصحيفة ديلي تلغراف، وصف دبلوماسي غربي في بيروت قرار قادة قسد بترك المنشآت بلا حراسة بأنه "انتحار إستراتيجي أثار غضبا عارما لدى الجميع".
واعتبرت الدوائر الغربية أن المخاطرة بفرار آلاف "الجهاديين" للضغط على واشنطن وحلفائها لا يمكن اعتباره "تصرف حليف"، بل هو تهديد مباشر للأمن القومي يتجاوز حدود الصراع المحلي.
وفي الوقت الذي يرى الأكراد أن الغرب وتحديدا إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، قد "باعتهم" وتركتهم لمصيرهم في مواجهة الدبابات السورية وصمت الأجواء من طائرات التحالف، يرى الجانب الغربي أن رد فعل قسد بفتح أبواب الجحيم عبر ملف السجناء، هو الذي وضع مسمارا أخيرا في نعش هذه العلاقة الإستراتيجية.
وقال تقرير فايننشال تايمز إن آلاف المقاتلين من الأكراد يتراجعون أمام القوات الحكومية في البادية السورية، بعد أن تخلى عنهم الحلفاء، مما يمثل أحد أهم التحولات الجيوسياسية في المنطقة منذ إسقاط الدولة التي أنشأها تنظيم الدولة الإسلامية.
وأضاف التقرير أن الانسحاب، الذي بدأ في الساعات الأولى من يوم الثلاثاء الماضي، ترك فراغا أمنيا كبيرا.
وبالنسبة لقوات سوريا الديمقراطية، يضيف تقرير فايننشال تايمز أن الشعور بخيانة الغرب لهم أصبح أمرا ملموسا.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع في قسد با لحسكة قوله: "لقد خضنا حروبهم، وحرسنا سجناءهم، ونزفنا من أجل أمنهم"، مضيفا: "الآن، ومع اقتراب الدبابات، تبدو السماء خالية من الطائرات التي وعدتنا يوما ما بالحماية".
المصدر:
الجزيرة