الرئيس الصومالي للجزيرة: نرفض إقامة قاعدة إسرائيلية ومستعدون لفتح موانئنا لإثيوبيا
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إن بلاده لن تقبل -بأي حال من الأحوال- بوجود إسرائيلي في البلاد بالطريقة التي تقترب بها إسرائيل من أرض الصومال، مؤكدا أن مقديشو ستتعامل مع ما وصفه بـ"التحدي" الذي تشكله التحركات الإسرائيلية.
وأضاف شيخ محمود -في لقاء مع برنامج "المقابلة" سيُبث كاملا غدا الأحد على شاشة الجزيرة- أن إسرائيل تخطط لإقامة قاعدة بحرية في مدينة بربرة واستخدام مطارها، مشيرا إلى أن الهدف الحقيقي من هذه التحركات هو الاقتراب من دول الخليج وإيران.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 خماسية مصر وصدارة المغرب وعودة الجزائر.. حصاد العرب في تصفيات أمم أفريقيا
* list 2 of 2 أزمة النزوح في اليمن تتفاقم وقوافل الفارين لا تتوقف.. ما القصة؟ end of list
وقال أيضا إن سكان أرض الصومال يعارضون بشكل كامل الوجود الإسرائيلي، مؤكدا أن بلاده ستواصل التعامل مع هذا الملف بما يحفظ سيادتها ومصالحها.
وأشار شيخ محمود إلى أن محاولة نقل أزمات الشرق الأوسط إلى الصومال لن تنجح، موضحا أن بلاده تواجه تحديات متعددة تتعلق بأراضيها ومياهها الإقليمية.
وأوضح أن الصومال واجه سابقا محاولات للاستيلاء على أجزاء من مياهه الإقليمية، واستعادها عبر القانون الدولي، كما واجه محاولة أخرى للحصول على جزء من أراضيه بهدف الوصول إلى منفذ بحري، وهو ما رفضته مقديشو، مضيفا "هذه المرة أيضا أعتقد أننا سنتغلب على التحدي الذي تشكله إسرائيل".
ما الذي يجعل بربرة محل صراع؟
تضع تصريحات الرئيس الصومالي ملف بربرة في سياق أوسع من خلاف بين مقديشو وأرض الصومال، إذ ترتبط المدينة الواقعة على خليج عدن بممرات بحرية قريبة من باب المندب والبحر الأحمر.
ويرى الكاتب والباحث في شؤون القرن الأفريقي عدنان عبدي علي -في حديث للجزيرة تعقيبا على تصريحات الرئيس- أن رسالته تتجاوز ملف السيادة الصومالية، إذ إن أي حضور أمني خارجي في المنطقة يضع خليج عدن والبحر الأحمر في قلب حسابات الصراعات الإقليمية.
أما الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى، فيرى أن أهمية الموقع بالنسبة إلى إسرائيل تعززت مع التوتر في البحر الأحمر، وما رافقه من تهديدات لحركة السفن المتجهة إليها. ويقول إن أي وجود بحري أو استخباري قريب من باب المندب قد يمنح إسرائيل قدرة أكبر على متابعة خطوط الملاحة والتحرك في محيط اليمن والقرن الأفريقي.
العلاقات مع إثيوبيا
وفي سياق آخر، وصف الرئيس الصومالي العلاقات مع إثيوبيا بأنها جيدة، مشيرا إلى أنه عمل منذ توليه منصبه مجددا على توطيدها. وشدد على أن الصومال لا يمانع وصول إثيوبيا -لكونها دولة لا سواحل لها- إلى البحر عبر أراضيه، ولا يرفض حصولها على منفذ تجاري بحري.
وبيَّن شيخ محمود أن 16 دولة أفريقية غير ساحلية تمتلك منافذ إلى البحر، مضيفا أن العلاقات بين الدول الساحلية وتلك الداخلية تحكمها قواعد واتفاقات دولية، أبرزها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، لتنظم كيفية تعامل الدول بعضها مع بعض في هذا المجال.
وأكد استعداد بلاده للسماح لإثيوبيا باستخدام ميناءين أو 3 موانئ صومالية لاستيراد السلع وتصديرها، ملمحا إلى إمكانية إبرام اتفاقات اقتصادية تنظم الرسوم والتعريفات.
وكشف شيخ محمود أن إثيوبيا أبلغت الصومال بحاجتها إلى منفذ بحري، لكنها لم تتقدم بطلب رسمي بهذا الشأن حتى الآن.
منفذ بحري أم ترتيب يتجاوز مقديشو؟
وتُظهر تصريحات الرئيس الصومالي أن مقديشو تفرق بين إتاحة موانئها لإثيوبيا ضمن اتفاقات تجارية رسمية مع الحكومة الفدرالية، وما تَعُده ترتيبات أمنية أو سياسية في أرض الصومال خارج موافقتها.
ويرى الباحث عدنان عبدي علي -في حديث للجزيرة- أن القضية لا تتصل بخلاف سياسي داخلي فقط، بل بما يترتب على توقيع ترتيبات مع قوى أجنبية من خارج مؤسسات الدولة الصومالية. ووفق هذا التصور، لا تعترض مقديشو على حاجة إثيوبيا الاقتصادية إلى البحر، بل على تحويل هذه الحاجة إلى ترتيبات تمس سيادتها ووحدة أراضيها.
ومن هذه الزاوية، تبدو الموانئ التي عرضها الرئيس الصومالي على إثيوبيا بديلا تفاوضيا، يتمثل في وصول تجاري منظم إلى البحر، من دون فتح الباب أمام اتفاقات تتجاوز الدولة الصومالية أو تضيف بعدا أمنيا جديدا إلى خليج عدن.
الأمن الإقليمي
وفي ملف الأمن الإقليمي، قال الرئيس الصومالي إن جماعة الحوثي تزعزع استقرار المنطقة وتعطل حركة الملاحة في مضيق باب المندب، في ظل أهمية الممر البحري للتجارة الدولية.
وعلى صعيد "مكافحة الإرهاب"، أكد شيخ محمود أن الولايات المتحدة ما زالت الشريك الأقوى لمقديشو، مشيرا إلى استمرار التعاون الأمني المشترك بينهما.
وقال إن "حركة الشباب" لم تعد موجودة في المدن الكبرى، مشددا على انعدام إمكانية عودتها للسيطرة على الصومال.