تشهد أوغندا تصاعدا في القلق الحقوقي على خلفية ما وصفته صحيفة ذي إندبندنت (The Independent) الصادرة في كمبالا باستمرار الأجهزة الأمنية في اختطاف المعارضين وتعذيبهم. وأشارت الصحيفة إلى أن اختطاف عمدة كمبالا الأسبق والمحامي إرياس لوكواغو، أحد المدافعين عن المعارض المعتقل كيزا بيسيغي، مثّل حلقة جديدة في هذا المسار، وأعاد إلى الأذهان "الأيام المظلمة" في عهد الرئيس الأسبق عيدي أمين، وسط مخاوف من تراجع سيادة القانون.
وذكرت الصحيفة أن لوكواغو، رئيس حزب "الجبهة الشعبية من أجل الحرية"، اختُطف صباح 15 يونيو/حزيران من منزله في ضواحي العاصمة على يد عناصر من القوات الخاصة، بينما كان يستعد لتسليم استدعاء قضائي إلى الجنرال موهوزي كاينيروغابا، قائد قوات الدفاع ونجل الرئيس يوري موسيفيني. وأضافت أن العملية، التي يُزعم أنها جرت بأوامر مباشرة من موهوزي، انتهت باقتياد لوكواغو في شاحنة عسكرية.
ومثل لوكواغو لاحقا أمام المحكمة بتهمة "عدم الإبلاغ عن الخيانة"، وأودع سجن لوزيرا مع رفض الإفراج عنه بكفالة. وأفادت زوجته بأنه تعرض للضرب والإهانة، ونُقل إلى منشأة في عنتيبي حيث نشر موهوزي صورة له بعد حلق رأسه، ولم يُعرض على المحكمة إلا بعد مرور أكثر من 48 ساعة على توقيفه. وأبلغ محاموه المحكمة أنه يعاني من مشكلات صحية متعددة بينها ارتفاع ضغط الدم وإصابة في العمود الفقري.
في سياق متصل، أفاد موقع نايل بوست (Nile Post) بأن فريق الدفاع عن بيسيغي أدان احتجاز المحامية الكينية مارثا كاروا وترحيلها، معتبرا ذلك استهدافا للمحامين في القضايا السياسية الحساسة. وأوضح الفريق أن كاروا أوقفت في مطار عنتيبي الدولي فور وصولها لحضور جلسات تخص لوكواغو ودعم الدفاع عن بيسيغي، دون السماح لها بالتواصل مع فريقها أو ذويها. ووصف الفريق هذا الإجراء بأنه اعتداء على سير العدالة، وطالب نقابات المحامين والهيئات الحقوقية الدولية بالتدخل.
كما أشارت ذي إندبندنت إلى أن بيسيغي رفع دعوى ضد موهوزي في 8 يونيو/حزيران بشأن احتجاز غير قانوني وتهديدات علنية لحياته، بينها التهديد بشنقه. ومنح قاضي المحكمة العليا الجنرال مهلة سبعة أيام للرد، فيما نفت الدولة الاتهامات ووصفتها بأنها "مغلوطة وتخمينية".
وبينت الصحيفة أن بيسيغي، البالغ 70 عاما والمرشح الرئاسي السابق أربع مرات، محتجز منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بعد اختطافه في نيروبي في عملية يُعتقد أنها مشتركة بين أجهزة أمنية أوغندية وكينية، وأن صحته تدهورت بشكل كبير خلال فترة اعتقاله.
ونقلت الصحيفة عن مراقبين أن السجون والمنشآت العسكرية الأوغندية تضم آلاف السجناء السياسيين، بعضهم منذ عام 2019. وأشارت إلى أن زعيم المعارضة روبرت كياغولانيي (بوبي واين) غادر إلى الولايات المتحدة بعد محاصرة الجيش منزله إثر الانتخابات التي جرت في بداية هذا العام، وأن زوجته باربي تحدثت عن تعرضها للتعذيب. كما ذكّرت بقضية حارس بوبي واين، إيدي موتوي، الذي اختُطف في مايو/أيار الماضي بأوامر من موهوزي وما زال محتجزاً.
وربطت الصحيفة هذه التطورات بحقبة عيدي أمين الذي حكم أوغندا ثماني سنوات قبل الإطاحة به عام 1979، مؤكدة أن كثيراً من الأوغنديين يخشون عودة البلاد إلى "الأيام المظلمة" للحكم العسكري. وأشارت أيضاً إلى أن الدستور الأوغندي يحظر على أفراد القوات المسلحة الانخراط في السياسة الحزبية أو الإدلاء بتصريحات سياسية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة