مشهد مأساوي لمنطاد مشتعل وشخص يسقط من السماء، ومنشورات تتحدث عن "عائلة كاملة قضت حرقا بالمنطاد" في البرازيل، بهذه الرواية انتشر فيديو على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين، محققا ملايين المشاهدات بعدما أثار حالة من الصدمة.
وتداولت حسابات على منصة إكس وغيرها الفيديو مصحوبا بتعليقات تؤكد أن الحادثة وقعت حديثا، وأن جميع من كانوا على متن المنطاد لقوا حتفهم بعد اندلاع حريق مفاجئ في أثناء التحليق.
وذهبت بعض المنشورات إلى وصف الحادث بأنه "كارثة جديدة" شهدتها البرازيل مؤخرا، مما أسهم في تسريع انتشار الفيديو وإعادة تداوله عبر منصات مختلفة.
وبدأ انتشار المقطع بصيغ متشابهة تقدم الحادثة على أنها وقعت قبل أيام، مع التركيز على رواية وفاة "عائلة كاملة"، دون الإشارة إلى مصدر هذه المعلومات أو إلى تاريخ التصوير الفعلي للمشاهد.
غير أن تتبع أصل الفيديو يكشف قصة مختلفة، إذ تحققت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة من المقطع المتداول بسبب انتشاره الواسع، وتبين أنه ليس حديثا، بل يعود إلى حادثة وقعت في البرازيل بالفعل يوم 21 يونيو/حزيران 2025.
وأظهر البحث العكسي عن الفيديو وجود نسخة منشورة بتاريخ الحادث نفسه، عبر صفحة "Simetría" على فيسبوك، تحت عنوان يشير إلى "مأساة منطاد هوائي في البرازيل"، موضحا أن الحادث وقع في ولاية سانتا كاتارينا جنوبي البلاد.
كما عُثر على نسخة أخرى من المشاهد من زاوية مختلفة للحادث نفسه، توثق لحظة احتراق المنطاد أثناء التحليق فوق منطقة برايا غراندي، حيث أظهرت المقاطع حينئذ بعض الركاب وهم يقفزون من المنطاد في محاولة للنجاة قبل سقوطه.
وتتطابق هذه المعطيات مع ما نشره حاكم ولاية سانتا كاتارينا، جورجينيو ميلو، الذي أكد أن 21 شخصا كانوا على متن المنطاد، وأن الحادث أسفر عن مقتل 8 أشخاص.
وبحسب تقارير إعلامية، وقع الحادث في أثناء رحلة سياحية بمنطاد فوق مدينة برايا غراندي في ولاية سانتا كاتارينا، وكان على متن المنطاد 21 شخصا، بينهم الطيار، وأسفر الحادث عن مقتل 8 أشخاص، بينما نجا 13 آخرون ونُقلوا إلى المستشفيات.
كما لم تعثر وحدة المصادر المفتوحة على أي دليل في المصادر الرسمية أو التغطيات الصحفية الموثقة يدعم الادعاء المتداول بشأن وفاة "عائلة كاملة" في الحادث، حيث تشير المعلومات المتوفرة إلى سقوط ضحايا ونجاة بعض الركاب، من دون وجود ما يثبت أن جميع الضحايا كانوا من أسرة واحدة.
ومن الواضح أن إعادة تداول المقطع خلال اليومين الماضيين مرتبط بتزامنه مع الذكرى السنوية الأولى للحادث، بيد أن بعض الحسابات حاولت تقديمه على أنه حدث جديد دون الإشارة إلى تاريخه الأصلي من أجل كسب التفاعلات والمشاهدات.
وتُعد مدينة برايا غراندي (جنوبي البرازيل) من أبرز الوجهات السياحية المعروفة برحلات المناطيد الهوائية، حيث تستقطب آلاف الزوار سنويا بفضل مناظرها الطبيعية الممتدة بين الوديان والجبال، مما أكسبها لقب "كابادوكيا البرازيل" تشبيها بالمنطقة التركية الشهيرة برحلات المناطيد. كما تشكل هذه الرحلات أحد أهم الأنشطة السياحية في المدينة، حيث تنطلق عشرات المناطيد بشكل منتظم فوق المتنزهات الطبيعية والأودية المحيطة بها.
المصدر:
الجزيرة