آخر الأخبار

من إزالة الألغام إلى منع الرسوم.. تحركات دولية لضمان الملاحة وإبعاد شبح الإغلاق

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بعد أشهر من التوترات العسكرية والاضطرابات التي أثارت مخاوف واسعة بشأن أمن الإمدادات، تشهد الساحة السياسية والدبلوماسية حراكا مكثفا لإعادة تنظيم الملاحة في مضيق هرمز وضمان استمرار تدفق النفط والغاز دون عوائق أو رسوم إضافية، وسط تباين في المواقف بشأن آليات إدارة هذا الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة الطاقة العالمية.

في هذا السياق، أكد وزير الطاقة الأمريكي كريس وايت، اليوم الأربعاء، أن عودة تدفقات النفط العالمية إلى وضعها الطبيعي تأخرت خلال الفترة الماضية نتيجة الألغام البحرية التي اتهمت الولايات المتحدة إيران بزرعها في مضيق هرمز.

مشددا على أن طهران لم تعد قادرة على إغلاق المضيق أمام حركة الملاحة الدولية كما في السابق، وأشار وزير الطاقة الأمريكي في تدوينة له، عبر حسابه الرسمي، إلى عبور 72 سفينة ونحو 20 مليون برميل من النفط خلال الساعات الـ24 الماضية.

وتعكس تصريحات الوزير الأمريكي توجها واضحا داخل الإدارة الأمريكية نحو التأكيد على استقرار إمدادات الطاقة، وربط ذلك بإجراءات أمنية وعسكرية وسياسية أسهمت في حماية خطوط الملاحة.

كما أشار إلى نجاح إدارة الاحتياطي النفطي الإستراتيجي في تحقيق مكاسب تشغيلية، عبر إعادة شراء كميات إضافية من النفط بأساليب تقلل الكلفة على الخزينة العامة، مع خطط لرفع المخزون إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة.

ملاحة بلا رسوم

في المقابل، برزت تصريحات لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الأربعاء، شدد فيها على أن حرية الملاحة في مضيق هرمز يجب أن تكون بلا رسوم، مؤكدا أن هذا المبدأ يحظى بدعم واسع من دول العالم.

وأضاف أن واشنطن تعمل مع شركائها في المنطقة لضمان استمرار تدفق الطاقة دون أي عوائق، ملوحا بإمكانية استخدام العقوبات أو أدوات ضغط سياسية إذا أُخلّ بالاتفاقات المتعلقة بأمن الملاحة.

إعلان

وفي ما يتعلق بأمن الملاحة، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ( الناتو) مارك روته إن عددا من الحلفاء الأوروبيين نشروا قطعا بحرية قرب مضيق هرمز للمساهمة في عمليات إزالة الألغام وتأمين خطوط الملاحة، في خطوة تهدف إلى تسهيل عبور السفن التجارية وضمان استمرار تدفق إمدادات الطاقة عبر الممر الإستراتيجي.

على أرض الواقع، تشير بيانات الملاحة إلى تحسن ملحوظ في حركة السفن عبر المضيق، حيث ارتفع عدد السفن العابرة إلى نحو 30 ناقلة وسفينة خلال ساعات اليوم، وهو أعلى مستوى منذ بداية التوترات الأخيرة.

وشملت حركة العبور 11 ناقلة نفط، و4 ناقلات غاز مسال، و6 سفن شحن، و8 سفن نقل بضائع سائبة، وسفينة ركاب، وهو ما يعكس عودة تدريجية للنشاط الملاحي رغم استمرار المخاوف الأمنية.

ويأتي هذا التحسن بالتزامن مع إعلان عُمان عن فتح ممر بحري مؤقت عبر المضيق بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، في خطوة تهدف إلى تنظيم حركة السفن وضمان مرورها بأمان دون فرض رسوم عبور.

وتستند هذه المبادرة إلى التزام مسقط بمبادئ القانون الدولي وقانون البحار، مع التركيز على ضمان حرية الملاحة باعتبارها حقا دوليا لا يخضع للابتزاز أو القيود السياسية.

كما دعت عُمان السفن الراغبة في عبور المضيق إلى التنسيق المسبق مع المنظمة البحرية الدولية لضمان انسيابية الحركة الملاحية والالتزام بإجراءات السلامة المعتمدة.

ومن المتوقع أن تشرف المنظمة على الممر المؤقت الذي أعلنته عُمان، عبر وضع معايير لعبور السفن، وتنسيق المسارات، وتحديد إجراءات السلامة، إضافة إلى إنشاء نظام مراقبة يتيح الاستجابة السريعة لأي مخاطر محتملة.

تعتمد مقاربة المنظمة على ضمان حرية الملاحة وفق القانون الدولي، مع تعزيز التعاون بين الدول المطلة على المضيق والدول المستخدمة له، بما يقلل من احتمالات التصعيد السياسي أو العسكري داخل هذا الممر الإستراتيجي.

كما يُنتظر أن تلعب المنظمة دور الوسيط الفني في ضبط آليات العبور وتوحيد الإجراءات التشغيلية بين الأطراف المختلفة.

مصدر الصورة سفن راسية في مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

مصلحة اقتصادية عالمية

في هذا السياق، عبّرت دولة قطر عن دعمها لأي ترتيبات دولية تضمن استمرار الملاحة في مضيق هرمز دون رسوم أو عوائق، مؤكدة أن استقرار هذا الممر يمثل مصلحة اقتصادية عالمية لا تخص دولة بعينها.

من جانبه، قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي إن الدعوة إلى استئناف الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز تأتي في إطار الحرص على حماية استقرار سلاسل التوريد والصناعة العالمية.

وأضاف وانغ يي أن بلاده مستعدة للعمل مع مختلف الأطراف لدعم مسار المفاوضات دون تدخل خارجي، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تثبيت وقف إطلاق النار، واستعادة الانسياب الطبيعي للملاحة في المضيق، وبناء إطار أمني إقليمي جديد بين دول الشرق الأوسط.

مساران للعبور

وتظهر بيانات منصة "مارين ترافيك" أن العبور الحالي اتخذ مسارين: الأول إيراني يمر جنوب جزيرة قشم الإيرانية، داخل المياه الإقليمية الإيرانية، والآخر عُماني يمر بمحاذاة شبه جزيرة مسندم.

إعلان

في حين ذكرت شبكة "سي إن إن" -نقلا عن بيانات منصة تتبع السفن "مارين ترافيك"- أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تضاعفت خلال الـ24 ساعة الماضية، لتسجّل أعلى مستوياتها منذ أواخر فبراير/شباط الماضي.

وأظهرت بيانات العبور أن السفن المرتبطة ب اليونان و الصين شكّلت حضورا بارزا ضمن حركة السفن التي مرت من المضيق قبل توقف العبور.

ويرى مراقبون أن التحركات الدولية الراهنة تهدف إلى تكريس مبدأ حرية الملاحة في مضيق هرمز ومنع فرض أي رسوم على حركة العبور، في حين تسعى دول المنطقة إلى بلورة ترتيبات تضمن إدارة أكثر توازنا للممر البحري الحيوي بما يحفظ مصالحها الأمنية والاقتصادية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا