آخر الأخبار

تسريع التسليح النووي.. ما الذي يخطط له كيم جونغ أون؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تسارع كوريا الشمالية لتوسيع صناعتها النووية ضمن إستراتيجيتها المعلنة لتعزيز الردع ضد ما تصفه بالتهديدات المتزايدة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.

وقد أصبحت هذه الإستراتيجية أكثر وضوحا في التصريحات المتكررة للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون الذي تعهد من خلالها بتزويد السفن الحربية بصواريخ نووية، ومضاعفة إنتاج المواد الانشطارية المستخدمة في الأسلحة، وتوسيع الترسانة النووية للبلاد بشكل عام.

فما هي الرسائل التي تريد بيونغ يانغ إيصالها عبر هذه السياسة المعلنة؟ وما الهدف من وراء تسريع أنشطة الصناعة النووية؟ وأين تقف الترسانة النووية لكوريا الشمالية اليوم؟

تحييد نزع السلاح النووي

أصبحت الأسلحة النووية الآن جزءا راسخا في دستور البلاد أيضاً، إذ مَنح تعديلٌ أُجري في وقت سابق من هذا العام الزعيم كيم سلطة القيادة الدستورية على القوات النووية، فضلا عن صلاحية تفويض سلطة الإطلاق لقيادة منفصلة، وهي خطوة يرى المحللون أنها تهدف إلى التحصن ضد "ضربة لقطع الرأس" (أي ضربة تستهدف القيادة العليا).

وتنقل صحيفة الغارديان البريطانية -في تحليل لها- عن الباحثة في المعهد الكوري لتحليل الدفاع لي هو ريونغ أن بيونغ يانغ تسعى إلى ترسيخ فكرة أن مبدأ نزع السلاح النووي لم يعد ينطبق على كوريا الشمالية، وإلى تطوير قدرات عسكرية تُجبر واشنطن على أخذها على محمل الجد.

وتضيف الباحثة في تعليقها: "إن وجهة نظرهم تتلخص في أن هذه المسألة ليست مما يمكن تقليصه أو التراجع عنه عبر المفاوضات في الوقت الراهن".

مصدر الصورة الزعيم الكوري الشمالي (وسط) يحيِّي المدمرة الجديدة "تشوي هيون" عقب مراسم دخولها الخدمة (الفرنسية)

ورسميا، لا يزال نزع السلاح النووي يمثل الهدف المعلن لكوريا الجنوبية في تعاملها مع كوريا الشمالية، فقد جعل الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ هذا الأمر ركيزة أساسية في سياسة حكومته.

إعلان

وفي مايو/أيار الماضي، أكد كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جين بينغ مجدداً ما وصفه البيت الأبيض بأنه "هدف مشترك" يتمثل في نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية. غير أنه عندما زار شي العاصمة بيونغ يانغ خلت البيانات الصينية من أي إشارة إلى هذا الأمر.

وترى الباحثة لي هو ريونغ أن واشنطن وسول ستواصلان التمسك بنزع السلاح النووي كهدف رسمي لهما، لكن من المرجح أن يتحول التركيز عمليا نحو "الحد من التسلح"، أي تقييد الترسانة النووية وتقليصها تدريجيا بدلا من القضاء عليها تماما.

الدرس الإيراني

غالباً ما تطلق كوريا الشمالية مزاعم مبالغا فيها بشأن قوة قدراتها الدفاعية، ولكن بعيداً عن هذه الخطابات الحماسية -كما تقول صحيفة الغارديان- يرى المحللون أن السؤال لم يعد يتمحور حول ما إن كانت كوريا الشمالية تمتلك أسلحة نووية، بل حول سبب حاجتها الظاهرة إلى هذا العدد الكبير منها.

فلقد عززت الضربات الأخيرة التي قادتها الولايات المتحدة ضد إيران درسا استوعبته كوريا الشمالية منذ أمد بعيد: وهو أن الدول التي لا تمتلك ترسانة نووية جاهزة للعمل بالكامل إنما تعرِّض نفسها لخطر الهجوم بدلا من أن تحقق الردع.

وتذهب الصحيفة البريطانية في تقديرها إلى أن ترسانة كوريا الشمالية صُممت لتكون قادرة على الصمود في وجه ضربة أولى، وهي تشمل منصات إطلاق متحركة برا وعبر السكك الحديدية، ومنشآت محصنة تحت الأرض، وأسطولا متناميا من الغواصات.

وفي هذا العام، بدأت كوريا الشمالية في إجراء تجارب لإطلاق صواريخ كروز قادرة على حمل رؤوس نووية من مدمرة جديدة تزن 5000 طن، كما تعهد الزعيم كيم بأن تبني بلاده سفينتين حربيتين إضافيتين كل عام على مدار السنوات الخمس المقبلة.

ويرى محللون أن بيونغ يانغ تعتقد أنها بحاجة إلى ترسانة أكبر بكثير لموازنة حجم وتعقيد القوى المتحالفة ضدها.

ويقول هونغ مين الباحث أول في "المعهد الكوري للتوحيد الوطني" الذي تموله الدولة: "إنها تواجه المظلة النووية الأمريكية، والقوات الأمريكية-الكورية الجنوبية المشتركة، والتعاون الثلاثي مع اليابان؛ فالأمر يتجاوز مجرد الحد الأدنى من الردع".

عهد التسريع مع كيم

منذ إجراء أول تجربة نووية لبيونغ يانغ عام 2006، طوّر النظام الحاكم ما يصفه بعض الخبراء بأنه قدرة نووية فعالة، تشمل صواريخ باليستية عابرة للقارات وقادرة على الوصول إلى البر الرئيسي للأراضي الأمريكية.

وفي عهد كيم جونغ أون -الذي تولى السلطة عام 2011- سرّعت كوريا الشمالية برنامجها للأسلحة النووية متحديةً بذلك عقوبات الأمم المتحدة، وهي خطوة يرى مراقبون أنها تهدف إلى تقليل احتمالية تعرضها يوما ما لمحاولة تغيير النظام من جانب الولايات المتحدة.

ولم تُجرِ كوريا الشمالية أي تجربة نووية منذ عام 2017، لكنها أظهرت -وفق الخبراء- تقدما في تكنولوجيا الصواريخ وزادت مخزونها من الأسلحة، وذلك تماشيا مع تعهد الزعيم كيم -في أغسطس/آب الماضي- بالسعي نحو "توسع سريع في القدرات النووية".

مصدر الصورة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (وسط) وهو يلقي كلمة أمام جنود من البحرية (الفرنسية)

ترسانة يلفّها الغموض

وبسبب سياسة الغموض التي تنتهجها بيونغ يانغ بشأن ترسانتها النووية، فإنه يصعب حصر حجم هذه الترسانة على وجه الدقة. لكن يُعتقد -وفق صحيفة الغارديان- أن كوريا الشمالية قد جمعت نحو 50 رأسا حربيا نوويا، وهي معلومات لا يمكن تأكيدها رسميا.

إعلان

وفي أبريل/نيسان الماضي، صرح رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي بأن كوريا الشمالية أحرزت تقدما "بالغ الخطورة" في قدرتها على إنتاج المزيد من الأسلحة النووية.

كما رجح مركز أبحاث أمريكي -في الفترة نفسها- أن تكون كوريا الشمالية قد أتمت بناء منشأة مخصصة لتخصيب اليورانيوم في يونغبيون.

وأوضح مركز الأبحاث أن منشأة التخصيب الجديدة المشتبه بها في يونغبيون، ومنشأة أخرى في موقع كانغسون قرب بيونغ يانغ، لم يتم الإعلان عنهما أمام الهيئات النووية الدولية.

وتتطابق هذه النتائج مع تقييم أصدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل عام، حيث ذكرت أن بيونغ يانغ تبني منشأة للتخصيب في يونغبيون يمكن استخدامها لإنتاج مواد صالحة لصنع أسلحة نووية.

وفي وقت سابق من هذا العام، صرح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ بأن كوريا الشمالية تنتج مواد تكفي لصنع ما بين 10 إلى 20 سلاحا نوويا سنويا، إلى جانب تطويرها لتكنولوجيا الصواريخ الباليستية العابرة للقارات.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا