آخر الأخبار

مراكز ترحيل في دول ثالثة.. طالبو اللجوء إلى أوروبا أمام مصير مجهول

شارك

تدرك حكومات الدول الأوروبية جيدا أن عقبات كثيرة تقف في وجه تنفيذ قرارات ترحيل لاجئين رُفضت طلبات لجوئهم، سواء تعلق الأمر بغياب وثائق رسمية لدى هؤلاء اللاجئين، أو بالأوضاع الأمنية والحروب في بلدانهم، لذلك تبحث دول الاتحاد الأوروبي منذ ما يسمى بـ "أزمة اللجوء " في عام 2015 عن آليات تتيح ترحيل الأشخاص الذين تعذرت إعادتهم إلى أوطانهم رغم صدور قرارات ترحيل بحقهم.

ومنذ سنوات تحاول الدول الأعضاء التحايل على هذه العقبات، الأمر الذي دفعها قبل أيام إلى الموافقة على مقترح مثير للجدل يقضي بإنشاء ما يعرف بـ "مراكز العودة " في دول ثالثة خارج الأراضي الأوروبية لاستقبال هؤلاء الأشخاص إلى حين تسوية أوضاعهم، غير أن الخطة الجديدة أثارت جدلا واسعا بسبب الغموض القانوني الذي يحيط بها والمخاوف المتعلقة بحقوق المرحلين وظروف إقامتهم.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 مقال في الغارديان: واشنطن وطهران تعتقدان أنهما تنتصران لكنهما تخسران
* list 2 of 2 هل يمكن لمواطن أمريكي رئاسة كولومبيا؟ end of list

ودفع هذا الاتفاق الصحف الألمانية لا سيما اليسارية و الليبرالية منها إلى توجيه انتقادات للخطة وتحديدا للجزئيات المتعلقة بظروف الاحتجاز ومدى التزام الدول التي ستستقبل اللاجئين بحقوق الإنسان والمسؤولية التي سيتحملها الاتحاد الأوروبي تجاه هؤلاء اللاجئين.

مصدر الصورة زعيمة منظمة الشباب البديل الذراع الشبابية لحزب البديل من أجل ألمانيا تحمل لافتة كُتب عليها: رحّلوا الملايين (غيتي إيميجز)

ثقوب سوداء

ومن أبرز الصحف التي انتقدت هذا القرار الصحيفة اليسارية تاتس) التي فضلت التركيز على الجانب القانوني للخطة الأوروبية وعنونت تعليقا للصحفي كريستيان ياكوب بالقول "أقصى درجات الغموض في ثقوب قانونية سوداء ".

وبحسب الصحيفة، فإن الاتحاد الأوروبي لم يعد يكتفي بمحاولة ترحيل من رُفضت طلبات لجوئهم إلى بلدانهم الأصلية، بل يبحث عن مسارات بديلة لنقلهم إلى دول ثالثة، بعدما عجزت حكوماته عن تجاوز عقبات قانونية وأمنية ولوجستية عطّلت كثيرا من قرارات الترحيل.

إعلان

وتحذر الصحيفة من أن هذه السياسة قد تضع المرحّلين في مراكز خارج أوروبا، ممولة أوروبيا، داخل دول لا تربطهم بها أي صلة، وبعضها معروف بسجله الحقوقي المتدهور، وتشمل قائمة الدول المتداولة موريتانيا وتونس وليبيا ومصر وإثيوبيا وأوزبكستان.

وتنتقد الصحيفة الغموض الذي يكتنف الخطة الجديدة بطرح أسئلة كثيرة أبرزها "هل سيتم احتجاز هؤلاء الأشخاص في هذه المراكز أم سيتمكنون من التنقل بحرية ومغادرة المعسكرات؟ وأي قانون سيطبق في هذه المعسكرات، وما المعايير المعتمدة فيها؟ وما نوع الرعاية المتوفرة لهم هناك؟ وما المسؤولية التي سيتحملها الاتحاد الأوروبي في هذه المعسكرات؟ وأين يمكن للمتضررين اللجوء إلى القضاء إذا انتهكت حقوقهم؟ وما الحد الأقصى لمدة بقائهم؟

مصدر الصورة مظاهرة في طرابلس ترفض توطين اللاجئين في ليبيا (رويترز)

وتضيف أن العقبات التي تحول دون إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية "لن تزول في الغالب بمجرد نقلهم إلى ما يعرف بمراكز العودة، لذلك فإن الإقامة هناك ستعني بالنسبة لهم على الأرجح أقصى درجات الغموض داخل فراغات قانونية مظلمة " بحسب وصف (تاتس).

وتحمل الصحيفة حزب الشعب الأوروبي المحافظ مسؤولية الوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة من الغموض بالقول إن المفوضية الأوروبية كانت في الأصل تعتزم على الأقل إنشاء مراكز الترحيل وإدارتها بصورة مركزية وفق حد أدنى من المعايير الأوروبية، غير أن حزب الشعب الأوروبي أسقط في نهاية مارس/آذار الماضي اتفاقا تم التوصل إليه مع جميع أحزاب الوسط وبدلا من ذلك تبنى تعديلات طالبت بها أحزاب اليمين المتطرف ومن بينها حزب (البديل من أجل ألمانيا)، وهو ما سيمنح الدول الأعضاء حيزا كبيرا من الحرية لإنشاء "مراكز العودة " وفق التصورات الخاصة بهذه الأحزاب.

ولا تستغرب الصحيفة من الاتفاق على اقتراحات فرضتها أحزاب اليمين المتطرف قائلة "كيف يمكن أن تكون النتيجة عندما يتمكن اليمين المتطرف من فرض رؤيته؟ . وتجيب قائلة "هذا يظهر في سياسة الحكومة الأمريكية، فالرئيس الأمريكي يدفع أموالا لدول مثل السلفادور مقابل استقبال أشخاص من دول أخرى، ثم يتم زجهم في السجون ".

مصدر الصورة لاجئون ينتظرون داخل مركز مزدحم لتسجيل المهاجرين في جنوب ألمانيا في عام 2015 (أسوشيتد برس)

تنسيق أوروبي

أما الصحيفة الليبرالية الأسبوعية (دي تسايت) فتناولت الخطة الأوروبية متسائلة عن هدف الاتحاد منها بالقول إن عمليات الترحيل إلى دولة ثالثة ليس الهدف الوحيد منها، بل إنها ترمي أيضا إلى توحيد قوانين اللجوء الأوروبية وتحسين أدوات التعاون بين هذه الدول من أجل سياسة لجوء فعالة وناجحة.

ونقلت الصحيفة عن نائب وزير الهجرة القبرصي نيكولاس يوانيدس الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للمجلس الأوروبي قوله إن الخطة الجديدة "ستؤدي إلى تسريع عملية الترحيل وستزيد من عددها" زاعما أنها تتماشى مع معايير حقوق الإنسان الأوروبية.

وتتساءل الصحيفة عن طبيعة هذه المراكز والدول التي ستقام على أراضيها بالقول إن الجديد في الخطة هو إلغاء شرط كان في الماضي يفرض على الدول الأوروبية أن يكون للشخص الذي تقرر ترحيله علاقة مع الدولة التي سيرحل إليها، أما الآن فيكفي فقط وجود اتفاق بين دولة أو عدة دول من الاتحاد الأوروبي والدولة الثالثة.

إعلان

ويشترط الاتفاق أن تحترم هذه الدول المعايير والمبادئ الدولية لحقوق الإنسان وفق القانون الدولي، كما يجب أن تخضع الاتفاقات لمراجعة من قبل الاتحاد الأوروبي قبل تنفيذها، ولا تشمل هذه الإجراءات القاصرين لكن لا توجد استثناءات للعائلات مع الأطفال.

أما بالنسبة للدول التي تم الاتفاق معها، فتقول الصحيفة إنه لا توجد حتى الآن قائمة نهائية بهذه الدول، لكن ألمانيا والنمسا واليونان والدنمارك وهولندا تخطط لعقد اتفاقات مع دول ثالثة، وهو ما أكده وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرندت بالقول إنه سيتم التوصل إلى الاتفاقات الأولى قبل نهاية العام.

وتضيف إن الدول التي ستوافق على استقبال المرحّلين ستحصل على امتيازات أبرزها تسهيلات منح التأشيرات أو مساعدات مالية علما بأن هناك تقارير تتحدث عن وجود محادثات حول اتفاقات محتملة مع رواندا وليبيا وموريتانيا وأوزبكستان وإثيوبيا.

مصدر الصورة مهاجرون ولاجئون يصطفون أمام مركز التسجيل المركزي للاجئين وطالبي اللجوء في برلين (أسوشيتد برس)

المعضلة القانونية

وتقول (دي تسايت) إن هذا السؤال ما زال غير محسوم، إذ إن دراسة للمحكمة الأوروبية خلصت في أبريل/نيسان الماضي إلى أن المراكز التي أقامتها في ألبانيا لا تنتهك القانون الأوروبي، وأن القانون لا يمنع من حيث المبدأ إنشاء مراكز خارج أراضي الدولة، لكن يجب استيفاء شروط معينة، منها توفير المساعدة القانونية، وخدمات الترجمة وإمكانية التواصل مع العائلة والسلطات.

وفي المقابل -تضيف (دي تسايت)- فشلت بريطانيا في مشروعها المعروف بـ "نموذج رواندا" حيث خططت لنقل طالبي اللجوء إلى الدولة الأفريقية علما بأن المشروع كلف نحو 830 مليون يورو (نحو 900 مليون دولار) دون أن ينفذ وألغته الحكومة البريطانية الحالية بعد انتخابها في عام 2024.

يذكر أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه هو اتفاق مبدئي يتطلب الموافقة عليه رسميا من قبل برلمانات الدول والبرلمان الأوروبي أيضا، وبعد ذلك ينشر في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي ويدخل حيز التنفيذ، دون الحاجة إلى تعديل القوانين الوطنية، لكن بعض الإجراءات لن تصبح قابلة للتطبيق إلا بعد 12 شهرا من دخولها حيز التنفيذ.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا