آخر الأخبار

حظر معلن وتدفق مستمر.. كيف سلّحت 51 دولة إسرائيل خلال حرب غزة؟

شارك

لم يكن قرار محكمة العدل الدولية بشأن غزة مجرد محطة قانونية في حرب مفتوحة، بل كان إنذارا للعالم كله: ثمة خطر معقول بوقوع إبادة جماعية، وعلى الدول أن تتحرك لمنعها، غير أن تحقيقا استقصائيا للجزيرة يكشف أن هذا الإنذار لم يوقف تدفق الإمدادات العسكرية إلى إسرائيل؛ إذ واصلت بضائع مرتبطة بالمجال العسكري، منشؤها ما لا يقل عن 51 دولة ومنطقة متمتعة بحكم ذاتي، دخول إسرائيل خلال الحرب.

في أوائل يناير/كانون الثاني 2024، كانت غزة تقترب من يومها المئة تحت القصف. خارج محكمة العدل الدولية في لاهاي، وقف محتجون يطالبون بمحاسبة إسرائيل. وداخل القاعة، كانت جنوب أفريقيا تعرض دعواها: أن ما يجري في القطاع قد يرقى إلى إبادة جماعية. أما في غزة، فكان بعض الفلسطينيين يتابعون الجلسة عبر البث المباشر، بينما كان معظم السكان يحاولون النجاة من القصف والجوع والحصار.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 مجلس السلام بين القانون الدولي والواقع السياسي
* list 2 of 3 صحافة عالمية: سباق مع الزمن لمحاصرة إيبولا والمهاجرون يصعدون بإسبانيا إلى قمة أوروبا
* list 3 of 3 هكذا أُجبر نتنياهو على التراجع المهين end of list

كانت الجلسة استثنائية في تاريخ المحكمة. فمنذ دخول اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها حيز الوجود قبل نحو 8 عقود، لم تصل إلى محكمة العدل الدولية إلا قضايا قليلة من هذا النوع. ولم تكن جنوب أفريقيا تطلب إدانة سياسية للحرب فحسب، بل كانت تضع أمام أعلى محكمة في العالم سؤالا بالغ الخطورة: هل يدخل الهجوم الإسرائيلي على غزة في معنى الإبادة، أي تدمير جماعة قومية أو عرقية أو دينية، كليا أو جزئيا؟

في مرافعتها، قالت المحامية الأيرلندية بلين ني غرالاي، ممثلة جنوب أفريقيا، إن المجتمع الدولي يواصل خذلان الشعب الفلسطيني، رغم الخطاب الإسرائيلي "اللاإنساني والإبادي " وما قابله من أفعال عسكرية في غزة. وأضافت أن ما يجري هو "أول إبادة جماعية في التاريخ يبث ضحاياها تدميرهم في الوقت الحقيقي "، أملا في أن يفعل العالم شيئا.

ثم وضعت أمام القضاة أرقاما تختصر قسوة المشهد: كان يُقتل يوميا، في المتوسط، 247 فلسطينيا، بينهم 48 أما، أي أمّان كل ساعة، وأكثر من 117 طفلا، أي 5 أطفال كل ساعة. كما أشارت إلى اختصار جديد ظهر بين الأطباء والعاملين في الإغاثة وسط الدمار، معناه: "طفل جريح بلا عائلة ناجية ". وبحلول ذلك الوقت، كان أكثر من 7 آلاف فلسطيني قد قتلوا.

إعلان

وفي 26 يناير/كانون الثاني 2024، قضت محكمة العدل الدولية بوجود خطر معقول بوقوع إبادة جماعية في غزة، وأمرت إسرائيل باتخاذ تدابير مؤقتة. كما ذكّرت جميع الدول الأطراف في اتفاقية الإبادة الجماعية، وعددها 153 دولة، بالتزاماتها في منع الإبادة.

لكن القتل لم يتوقف. فعلى مدى 22 شهرا تالية، استمرت الحرب، إلى أن دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وقد تجاوز عدد القتلى 70 ألفا، فضلا عن نحو 171 ألف مصاب.

وخلال تلك الفترة كلها، بقيت الأسلحة تتدفق إلى إسرائيل.

صادرات السلاح

ويكشف تحقيق استقصائي للجزيرة أن تدفق الإمدادات العسكرية إلى إسرائيل لم يتوقف بعد تحذير محكمة العدل الدولية من خطر معقول بوقوع إبادة جماعية في غزة؛ إذ واصلت بضائع ذات صلة عسكرية، منشؤها ما لا يقل عن 51 دولة ومنطقة متمتعة بحكم ذاتي، دخول إسرائيل خلال الحرب.

واستند التحقيق أساسا إلى تحليل بيانات الاستيراد الصادرة عن سلطة الضرائب الإسرائيلية بين عامي 2022 و2025، مدعوما بسجلات جمركية وطلبات حرية معلومات. وتتبع التحقيق سلاسل توريد عسكرية مرتبطة بدول في أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية، جميعها أطراف في اتفاقية الإبادة الجماعية.

وتكشف البيانات مفارقة لافتة: بعض هذه الواردات جاء من دول أعلنت حظرا على تصدير السلاح إلى إسرائيل، أو أعلنت تعليقا جزئيا لإمداداتها العسكرية.

وتظهر بيانات سلطة الضرائب الإسرائيلية أن واردات السلاح زادت بعد قرار محكمة العدل الدولية، وكانت الذخائر تمثل الحصة الأكبر منها.

وتشير البيانات إلى أن أكبر 5 مصادر للإمدادات العسكرية التي دخلت إسرائيل خلال الحرب – الولايات المتحدة والهند ورومانيا وتايوان وجمهورية التشيك – شهدت جميعها ارتفاعا في الشحنات مقارنة بما قبل الحرب.

ورغم أن دولا كثيرة لا تنشر بيانات مفصلة عن صادراتها العسكرية إلى إسرائيل، فإن بيانات سلطة الضرائب الإسرائيلية ترسم صورة أوضح لحجم التدفق؛ إذ سجلت دخول 2603 شحنات ذات صلة عسكرية إلى إسرائيل بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 وأكتوبر/تشرين الأول 2025، شملت ذخائر وذخائر متفجرة وأجزاء أسلحة ومكونات لمركبات مدرعة.

وبلغت قيمة هذه الواردات 3.22 مليارات شيكل (نحو 885.6 مليون دولار)، سُجل 91% منها بعد قرار محكمة العدل الدولية.

وللمقارنة، بلغت قيمة واردات إسرائيل المرتبطة بالسلاح في الأشهر الـ20 التي سبقت أكتوبر/تشرين الأول 2023 نحو 1.41 مليار شيكل (نحو 388.1 مليون دولار). وتشير هذه الأرقام إلى أن إسرائيل زادت اعتمادها على الإمدادات العسكرية الأجنبية لمواصلة هجومها على غزة.

وحتى بعد دخول وقف إطلاق النار الأخير حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، لم يتوقف تدفق السلاح. ففي الشهرين الأخيرين من عام 2025 وحدهما، تلقت إسرائيل واردات عسكرية إضافية بقيمة 324.9 مليون شيكل (نحو 89.4 مليون دولار)، وفق بيانات سلطة الضرائب الإسرائيلية.

مصدر الصورة بعد قرار محكمة العدل بوجود خطر معقول بوقوع إبادة جماعية في غزة، استمر تدفق واردات عسكرية إلى إسرائيل (الفرنسية)

واجب منع الإبادة

يقول خبراء قانونيون إن الحكومات التي واصلت تسليح إسرائيل بعد قرار محكمة العدل الدولية قد تكون متواطئة في الإبادة الجماعية.

إعلان

وفي حديثه مع الجزيرة، قال ستيفن همفريز، أستاذ القانون الدولي في كلية لندن للاقتصاد، إن الأدلة كانت "وافرة "، حتى قبل قرار المحكمة، على أن الدول التي تسلح إسرائيل قد تكون متواطئة في جرائم دولية، بينها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وبالمثل، قال غيرهارد كيمب، أستاذ القانون الجنائي في جامعة غرب إنجلترا، إن غزة لا تزال موضوع حملة إبادة مستمرة. وأضاف أن وقف إطلاق النار الأخير لم يغير ذلك، مشيرا إلى استمرار العمليات العسكرية، وقتل المدنيين، وفرض ظروف معيشية يمكن أن تؤدي إلى تدمير الجماعة كليا أو جزئيا.

وبموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية، لا يقتصر واجب الدول على معاقبة الإبادة بعد وقوعها، بل يشمل منعها قبل استفحالها. ويقول كيمب إن هذا الالتزام لا ينتظر حكما قضائيا نهائيا، بل يبدأ عندما تعرف الدول بوجود خطر جسيم.

وأوضح أن بعض الدول تتبنى فهما ضيقا جدا لواجب منع الإبادة، وتنتظر حكما قضائيا يقرر وجود إبادة في غزة، مع أن محكمة العدل الدولية قد تستغرق سنوات للوصول إلى هذا الحكم. ويرى أن المقاربة الأصح هي النظر إلى الأدلة المتاحة، وما تفرضه من التزامات قانونية محلية ودولية.

وأشار كيمب إلى تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة، الصادر في سبتمبر/أيلول 2025، والذي خلص إلى أن إسرائيل "ارتكبت إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة ".

واستشهد باستنتاج اللجنة أن على الدول اتخاذ خطوات لمنع الأفعال التي قد ترقى إلى الإبادة، بما في ذلك نقل الأسلحة التي تستخدمها إسرائيل أو يرجح أن تستخدمها في ارتكاب أفعال إبادة.

وأقر كيمب بأن تقرير اللجنة غير ملزم للدول الأعضاء في الأمم المتحدة، لكنه قال إنه مرجعي في ما يتعلق بالالتزامات القانونية القائمة، مضيفا أن من الحكمة أن تعمل الدول وفق استنتاجاته وتوصياته، ولا سيما ما يتعلق بتسليم الأسلحة إلى إسرائيل.

ولا تقف المسألة عند اتفاقية الإبادة الجماعية. فالمادة السادسة من معاهدة تجارة الأسلحة تحظر السماح بعمليات نقل السلاح عندما يوجد خطر واضح من استخدام الأسلحة في ارتكاب انتهاكات جسيمة.

كما أن على الدول مراعاة قوانينها المحلية. ويشمل ذلك – بحسب كيمب – قوانين في بريطانيا ودول أخرى تُلزم ببذل العناية الواجبة عند تصدير السلاح إلى دول قد تكون متورطة في جرائم دولية، أو توجد مؤشرات معقولة على تورطها.

مصدر الصورة شكلت الذخائر المتفجرة أكبر فئة من واردات السلاح التي دخلت إسرائيل خلال الحرب (أسوشيتد برس)

كيف قُرئت البيانات؟

تحتفظ سلطة الضرائب الإسرائيلية بقاعدة بيانات عامة للواردات، مصنفة وفق رموز جمركية من 8 أرقام.

وتنظم هذه الرموز وفق النظام المنسق لمنظمة الجمارك العالمية. وتشير الأرقام الستة الأولى إلى فئات منتجات موحدة دوليا، بينما يمكن للدول إضافة أرقام أخرى لتقديم إحصاءات وطنية أكثر تفصيلا. وفي حالة إسرائيل، غالبا ما تستخدم رموزا من 8 أرقام: الأرقام الستة العالمية، إضافة إلى رقمين للتفصيل المحلي.

حلل التحقيق أكثر من 6.5 ملايين إدخال جمركي فردي لواردات إسرائيل بين عامي 2022 و2025. وركز على الواردات التي تبدأ رموزها الجمركية بالرقم 93، وهو الفصل الذي يغطي صادرات الأسلحة والطلقات، إضافة إلى الرمز 87100000، الذي يشمل الدبابات ومركبات القتال المدرعة الأخرى وأجزاءها.

وبحسب كتاب الرموز الجمركية الإسرائيلي، تشمل هذه الرموز:


* الذخائر المتفجرة، مثل القنابل والقنابل اليدوية والطوربيدات والألغام والصواريخ وذخائر الحرب المشابهة وأجزائها، إضافة إلى الخراطيش وبعض أنواع الذخيرة والمقذوفات وأجزائها (93069090)
* المواد المصنفة بوصفها "طلقات/رصاصًا " (93069010)
* أجزاء وملحقات الأسلحة العسكرية، بما في ذلك مكونات المسدسات (93051000)
* البنادق وبنادق الصيد (93052000)
* أجزاء وملحقات الأسلحة العسكرية (93059100)
* أجزاء وملحقات "أخرى " (93059900)
* قاذفات الصواريخ وقاذفات اللهب وقاذفات القنابل وأنابيب الطوربيد وما شابهها (93012000)
* الدبابات ومركبات القتال المدرعة المزودة بمحرك، سواء كانت مزودة بأسلحة أم لا، وأجزاؤها (87100000)
إعلان

حدود الأرقام

تقدم هذه البيانات صورة نادرة التفصيل عن واردات إسرائيل المرتبطة بالسلاح خلال الحرب، لكنها لا تكشف إلا جزءا من الحقيقة.

فالسجلات الجمركية لا تحدد الطبيعة الدقيقة لكل سلعة، ولا تذكر المستلم النهائي أو المستخدم النهائي لها. كما أن تسجيل "بلد المنشأ " لا يعني بالضرورة أن السلع صدرت مباشرة من ذلك البلد إلى إسرائيل; إذ قد تكون مرت عبر دول ثالثة.

وفي كثير من سلاسل توريد السلاح الدولية، تدخل المكونات العسكرية في أنظمة أسلحة أوسع، أو تنتقل بين شركات مصنعة قبل أن تصل إلى وجهتها النهائية.

وقال خبراء سلاح للجزيرة إن حكومات كثيرة تقيّم المستخدم النهائي المتوقع للبضائع ذات الصلة العسكرية قبل الموافقة على التصدير، لكنها لا تجري بشكل منهجي تحققا بعد الشحن في الخارج لمعرفة كيفية استخدام المكونات بعد انتقالها عبر سلاسل التوريد الدولية.

ومع ذلك، فإن جميع البضائع المسجلة تحت هذه الرموز مصنفة بوصفها ذات صلة عسكرية في نظام الاستيراد الإسرائيلي.

وفي بعض الحالات، قد تستخدم المعدات العسكرية لأغراض التدريب، وفق خبراء أسلحة.

وتسجل البيانات أيضا نقطة دخول كل شحنة، بما في ذلك مطار بن غوريون وميناءا حيفا وأشدود ومعبر نهر الأردن.

ولا يشمل تحقيق الجزيرة الأسلحة التي زودت بها إسرائيل مجانا، ولا الطائرات العسكرية أو أجزاء الطائرات النفاثة، ولا أنظمة الاتصالات الإستراتيجية أو الرادار.

وقال خبراء أسلحة إن هذه الفئات تسجل غالبا تحت عناوين جمركية عامة قد تشمل أحيانا بضائع مدنية ضمن صادرات عسكرية، مثل أجزاء الطائرات المستخدمة في الطيران التجاري، مما يجعل من المتعذر التأكد من الطبيعة العسكرية لهذه الشحنات.

ولهذا السبب، استبعد التحقيق الرموز الجمركية التي لا يمكن إثبات طبيعتها العسكرية بقدر كاف من اليقين.

مصدر الصورة سجلت البيانات دخول مكونات دبابات ومركبات مدرعة إلى إسرائيل، بينها شحنات كبيرة وصلت خلال الهدنة (رويترز)

وثائق هندية تكشف نوع الشحنات

لا تحدد بيانات الاستيراد الإسرائيلية النماذج الدقيقة أو المستخدمين النهائيين، لذلك سعت الجزيرة إلى التحقق – عبر وثائق مستقلة – مما إذا كانت الشحنات المسجلة تحت رموز الأسلحة والذخائر تقابل فعلا مكونات أسلحة تنتقل بين شركات دفاعية معروفة.

وحصل التحقيق على 91 وثيقة تصدير جمركية هندية تغطي شحنات مرتبطة بالسلاح إلى إسرائيل عام 2024، تحت تصنيف جمركي يشمل القنابل والقنابل اليدوية وذخائر الحرب المشابهة وأجزاءها.

وتكشف الوثائق أن شركات هندية صدرت مكونات أسلحة إلى شركات تصنيع عسكرية إسرائيلية، على رأسها " شركة رافائيل للأنظمة الدفاعية المتقدمة "، و "آي إم آي سيستمز "، و "إم سي تي ماتيريالز ".

وفي شحنات متعددة، صدرت شركة "كالياني رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة "، وهي مشروع مشترك بين "كالياني ستراتيجيك سيستمز " الهندية و "رافائيل " الإسرائيلية، ما مجموعه 554120 وحدة موصوفة بأنها مكونات تفتيت ثقيل إلى "رافائيل ". وقال خبراء أسلحة راجعوا السجلات إن مكونات التفتيت تستخدم عادة في الذخائر المتفجرة التي تنثر شظايا معدنية عند الانفجار.

كما صدّرت "كالياني ستراتيجيك سيستمز "، وهي الشريك الهندي صاحب الحصة الأكبر في المشروع المشترك، 50 وحدة مصنفة على أنها أجسام لقذائف عيار 155 ملم إلى "آي إم آي سيستمز ". وقال خبراء إن جسم القذيفة عيار 155 ملم هو الغلاف الفولاذي الرئيسي لقذيفة مدفعية كبيرة، ويصمم ليملأ بالمتفجرات.

وصدّرت شركة "إيكونوميك إكسبلوسيفز " الهندية 99400 وحدة من مكونات تُستخدم لبدء شحنات متفجرة أكبر داخل الذخائر العسكرية إلى شركة "ريشف تكنولوجيز " في إسرائيل. وشملت شحنات أخرى 320 وحدة وصفت بأنها "أجزاء معدنية للذخائر "، صدرتها شركة "أشوكا مانيوفاكتشرينغ " إلى "إم سي تي ماتيريالز ".

ولا تغطي هذه الوثائق كامل الصادرات الهندية، كما لا تثبت الاستخدام النهائي لهذه المكونات في غزة. لكنها تقدم صورة أكثر قربا لطبيعة الواردات التي تلقتها إسرائيل تحت رموز الذخائر.

وطلبت الجزيرة تعليقا من الحكومة الهندية، لكنها لم تتلق ردا حتى وقت النشر.

سلسلة توريد عالمية

كانت الولايات المتحدة أكبر مصدر لواردات إسرائيل المرتبطة بالمجال العسكري خلال الحرب، إذ استحوذت على أكثر من 42% من إجمالي القيمة المعلنة التي حددها التحقيق في بيانات سلطة الضرائب الإسرائيلية.

إعلان

وجاءت الهند في المرتبة الثانية، بنسبة تقارب 26%.

وبذلك شكلت الولايات المتحدة والهند معا أكثر من ثلثي إجمالي قيمة واردات السلاح المسجلة.

أما الموردون الثلاثة التالون فكانوا رومانيا بنسبة 8%، وتايوان بنسبة 4%، وجمهورية التشيك بنسبة 3%.

ومثلت دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة نحو 19% من إجمالي قيمة واردات إسرائيل ذات الصلة بالسلاح، بينما جاء نحو 8% إضافية تقريبا من شرق وجنوب شرق آسيا، بينها تايوان والصين وكوريا الجنوبية وفيتنام وسنغافورة.

وتكشف البيانات أيضا تغيرا في أنماط التوريد مع الوقت.

فبين يناير/كانون الثاني 2022 وسبتمبر/أيلول 2023، وصلت شحنتان من أكبر 3 شحنات إلى إسرائيل، بقيمة إجمالية 80.9 مليون شيكل (نحو 22.3 مليون دولار) تحت رمز الذخائر المتفجرة، من أذربيجان. وخلال الحرب على غزة، انخفض هذا المبلغ إلى 8.2 ملايين شيكل (نحو 2.3 مليون دولار).

وفي أغسطس/آب 2022، أُرسلت ذخائر وأسلحة بقيمة 40.4 مليون شيكل (نحو 11.1 مليون دولار)، منشؤها هولندا، إلى إسرائيل تحت الرمز ذاته. وبالمقارنة، بلغت قيمة الصادرات العسكرية الهولندية إلى إسرائيل خلال الحرب كلها 105 آلاف شيكل فقط (نحو 29 ألف دولار).

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الهولندية إن بلاده لا تجيز تصدير السلع العسكرية إلى إسرائيل إلا عندما تكون مخصصة "لأغراض دفاعية بحتة ".

لكن تحليل الجزيرة يكشف أن حجم الشحنات العسكرية المنسوبة إلى دول عدة ارتفع خلال الحرب، مقارنة بالفترة السابقة المتاحة في البيانات. وتشمل المقارنة الأشهر الـ21 التي سبقت أكتوبر/تشرين الأول 2023، لأن بيانات سلطة الضرائب الإسرائيلية لا تعود إلى ما قبل عام 2022.

ويشمل ذلك أكبر 5 موردين للشحنات العسكرية: الولايات المتحدة والهند ورومانيا وتايوان وجمهورية التشيك.

وتظهر في البيانات أيضا إمدادات عسكرية محدودة منشؤها دول أعلنت تأييدها قرار محكمة العدل الدولية في يناير/كانون الثاني 2024.

فعلى سبيل المثال، أعربت الصين عن أملها في تنفيذ التدابير المؤقتة التي أمرت بها محكمة العدل الدولية تنفيذا فعالا. لكن بيانات الجمارك الإسرائيلية تكشف أن شحنات عسكرية المنشأ من الصين بلغت خلال الحرب 71.1 مليون شيكل (نحو 19.6 مليون دولار)، سُجل نحو 83% منها بعد قرار المحكمة.

ولم ترد الحكومة الصينية على طلب التعليق حتى وقت النشر.

مصدر الصورة خرجت مظاهرات واسعة في لندن ومدن غربية أخرى للمطالبة بوقف العدوان على غزة ووقف تسليح إسرائيل (أسوشيتد برس)

أما سنغافورة، فأشارت إلى أن أوامر محكمة العدل الدولية تعد عموما "ملزمة "، وقالت إنها دعمت قرارات أممية تدعو إلى "هدنة إنسانية أو وقف فوري لإطلاق النار ". غير أن بيانات الجمارك الإسرائيلية تسجل واردات عسكرية من سنغافورة بقيمة 20.2 مليون شيكل (نحو 5.6 مليون دولار) خلال الحرب، سُجل 88% منها بعد قرار المحكمة.

وأكدت سويسرا دعمها لدور محكمة العدل الدولية في التسوية السلمية للنزاعات، و "الاحترام الكامل للقانون الدولي ". لكن واردات إسرائيل العسكرية من سويسرا بلغت 9 ملايين شيكل (نحو 2.5 مليون دولار) خلال الحرب، سُجل 98% منها بعد قرار المحكمة.

وفي بيان للجزيرة، أكدت الحكومة السويسرية أنها منحت تراخيص "لبضائع عسكرية محددة ".

وتكشف البيانات مفارقة أخرى: فبعض الدول التي اتخذت مواقف علنية مؤيدة للفلسطينيين، أو شددت على وجوب احترام قرارات محكمة العدل الدولية، ظهرت في سجلات الجمارك الإسرائيلية بوصفها منشأ لشحنات محدودة مرتبطة بالمجال العسكري خلال الحرب.

وفي الحالة التركية، كان الرئيس رجب طيب أردوغان قد أعرب عن أمله في توقف الهجمات الإسرائيلية على النساء والأطفال والمسنين. غير أن سجلات الجمارك الإسرائيلية كشفت أن بضائع مرتبطة بالمجال العسكري، ومنشؤها تركيا، دخلت إسرائيل خلال الحرب بقيمة 7.5 ملايين شيكل (نحو 2.1 مليون دولار)، سُجل 79% منها بعد قرار محكمة العدل الدولية.

وقالت الحكومة التركية للجزيرة إن الصادرات والواردات وتجارة المناطق الحرة والعبور التجاري من تركيا إلى إسرائيل، في جميع فئات المنتجات، توقفت بالكامل منذ 2 مايو/أيار 2024، مؤكدة أن التجارة مع إسرائيل باتت "صفرية " منذ ذلك التاريخ. وأضافت أن السلطات التركية لم تمنح أي تصاريح لتصدير أسلحة إلى إسرائيل بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وتظهر بيانات الجمارك الإسرائيلية أن الشحنات الداخلة عبر ميناء أشدود توقفت بعد مايو/أيار 2024، عقب إعلان تركيا تعليق التجارة. لكن البيانات نفسها سجلت، بعد ذلك التاريخ، استمرار دخول بضائع مرتبطة بالمجال العسكري ومنشؤها تركيا، عبر مطار بن غوريون وميناء حيفا.

وبالمثل، شددت البرازيل على أن تدابير محكمة العدل الدولية ملزمة قانونا، ودعت إلى الامتثال الكامل والفوري لها. غير أن سجلات الجمارك الإسرائيلية أظهرت دخول شحنات مرتبطة بالمجال العسكري، منشؤها البرازيل، بلغت قيمتها 8.7 ملايين شيكل (نحو 2.4 مليون دولار) خلال الحرب، سُجل نحو 80% منها بعد يناير/كانون الثاني 2024.

وقالت وزارة الخارجية البرازيلية للجزيرة إن البلاد لم توافق على أي طلبات جديدة لتصدير مواد مرتبطة بالدفاع إلى إسرائيل منذ 9 فبراير/شباط 2023. لكنها أوضحت أن بعض الفئات، ومنها مكونات وملحقات للأسلحة النارية، وذخائر من عيارات صغيرة، ومدخلات للتصنيع الدفاعي، ومعدات للتدريب العسكري، لا تحتاج إلى موافقة مسبقة من الوزارة.

ويرى باتريك ويلكن، الباحث في منظمة العفو الدولية، أن حجم الحملة العسكرية الإسرائيلية جعل الدعم الدولي عنصرا لا غنى عنه لاستمرارها، قائلا إن إسرائيل لم تكن لتستطيع وحدها مواصلة هذا مستوى من القصف الواسع في أنحاء غزة، وإنها اعتمدت على سلسلة توريد عالمية من الأسلحة والذخائر وخدمات الدعم، تقودها أساسا الولايات المتحدة، وتساندها دول أخرى كثيرة.

وتشير البيانات إلى أن وتيرة الواردات العسكرية ارتفعت مع طول أمد الحرب.

ففي الأشهر الأربعة الأولى من الحرب، بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 وفبراير/شباط 2024، سجلت الواردات العسكرية أدنى مستوياتها خلال العامين اللذين استمرت فيهما الإبادة.

لكن الصورة تبدلت مع اتساع الحرب، وارتفاع أعداد القتلى المدنيين إلى عشرات الآلاف، واستهداف المدارس والجامعات والمستشفيات.

ففي مارس/آذار 2024، بلغت قيمة الواردات العسكرية 121.7 مليون شيكل (نحو 33.5 مليون دولار)، أي أكثر من ضعف ما سجلته في ديسمبر/كانون الأول 2023. وفي الشهر نفسه، دخلت إسرائيل أكبر شحنة كورية جنوبية خلال تلك الفترة، بقيمة 14 مليون شيكل (نحو 3.8 مليون دولار)، وشملت قطعا للدبابات والمركبات المدرعة.

وفي مايو/أيار 2024، بينما كانت القوات الإسرائيلية تتوغل في رفح جنوبي غزة، أمرت محكمة العدل الدولية إسرائيل بوقف هجومها هناك، محذرة من "خطر هائل " يهدد السكان الفلسطينيين.

لكن ذلك لم يوقف رفد الترسانة الإسرائيلية. فقد ارتفعت الشحنات مرة أخرى، مسجلة أعلى مستوى لها منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، بقيمة بلغت نحو 141.7 مليون شيكل (نحو 39 مليون دولار).

وفي الشهر نفسه، وصلت أكبر شحنة بلغارية خلال الحرب، بقيمة 20.1 مليون شيكل (نحو 5.5 مليون دولار) من الذخائر المتفجرة، فيما سجلت جمهورية التشيك أعلى شهر لها من الصادرات العسكرية إلى إسرائيل، بقيمة 10.5 ملايين شيكل (نحو 2.9 مليون دولار).

مصدر الصورة تُظهر السجلات أن شحنات عسكرية واصلت دخول إسرائيل عبر الموانئ والمطارات خلال الحرب والهدنة (الفرنسية)

حظر معلن وتدفق مستمر

مع استمرار الحرب، خرج مئات الآلاف في كبرى مدن العالم للمطالبة بوقف القتال، والضغط على حكوماتهم لوقف تصدير السلاح إلى إسرائيل.

وأعلنت دول عدة حظرا على السلاح، أي قيودا حكومية على بيع الأسلحة والمعدات العسكرية أو نقلها إلى دولة بعينها. واختارت دول أخرى تعليقا محدودا لمبيعات السلاح، غالبا في صورة إجراءات مؤقتة أو جزئية تطبق على تراخيص محددة أو فئات معينة من المعدات.

وقالت آنا ستافرياناكيس، أستاذة العلاقات الدولية في جامعة ساسكس والخبيرة في تجارة السلاح العالمية، إن الضغط الشعبي لعب دورا حاسما في دفع الحكومات إلى مراجعة سياسات التصدير. وأضافت للجزيرة أن الاحتجاجات العامة، والتنظيم العمالي، والتقاضي الإستراتيجي، أجبرت في حالات عدة دولا مصدرة للسلاح على إعادة النظر في عمليات النقل أو تقييدها.

في المملكة المتحدة، طعنت مؤسسة الحق، وهي منظمة غير حكومية مقرها الضفة الغربية المحتلة، وشبكة العمل القانوني العالمي، بدعم من منظمة العفو الدولية وجهات أخرى، في صادرات السلاح البريطانية أمام القضاء.

وفي إسبانيا، رفض عمال الموانئ التعامل مع سفن قيل إنها تحمل معدات عسكرية متجهة إلى إسرائيل، مما دفع السلطات إلى حظر بعض الشحنات أو فتح تحقيقات بشأنها.

وفي كندا، سبقت المظاهرات وضغوط المشرعين تصويتا برلمانيا يدعو إلى وقف عمليات النقل، تبعه قرار حكومي بوقف التصاريح الجديدة. أما في فرنسا، فقد دفعت الاحتجاجات الواسعة إلى مزيد من التدقيق في مبيعات السلاح.

وقالت ستافرياناكيس إن هذه النقاشات كشفت توترا داخل الدول بين التزامات الحكومات الإستراتيجية تجاه إسرائيل، والمطالب الداخلية باحترام القانون الدولي والوفاء بالالتزامات القانونية.

كما قال مارتن درو، الخبير في ضوابط التصدير، إن فرض قيود على صادرات السلاح لا يعني بالضرورة وجود حظر قانوني كامل على المبيعات.

وأوضح أن الحكومات قد تفرض قيودا على تراخيص التصدير، لكن ذلك يبقى سياسة قابلة للتعديل لا حظرا قانونيا ملزما، ما يعني أنها تستطيع – إذا اختارت – الموافقة على صادرات بعينها.

وعمليا، تتضمن معظم عقود الدفاع بندا يجعل التسليم مشروطا بالحصول على ترخيص تصدير. فإذا ألغي الترخيص، قد تتوقف الشحنة أو تلغى. أما إذا اكتفت الحكومة بوقف إصدار تراخيص جديدة، فقد تبقى التراخيص القائمة سارية، بما يسمح باستمرار صادرات سبق أن نالت الموافقة.

وقال درو إن نوع الترخيص يظل عاملا مهما. ففي بريطانيا مثلا، يغطي ترخيص التصدير الفردي القياسي شحنة محددة من سلعة محددة. وإذا عُلق هذا الترخيص، يتوقف التصدير، وإن كان من الممكن الطعن في القرار.

أما التراخيص الأوسع، مثل تراخيص التصدير الفردية المفتوحة أو التراخيص العامة المفتوحة، فقد تغطي شحنات متعددة خلال فترة زمنية محددة. ويمكن أن تبقى هذه التراخيص سارية حتى بعد إعلان سياسي عن "تعليق " الصادرات، تبعا لطريقة تنفيذ القرار ونطاقه.

ولهذه القرارات تبعات صناعية أيضا. فشركات الدفاع والحكومات الشريكة تعتمد على سلاسل توريد تمتد لسنوات، وترتبط غالبا بعقود شراء طويلة وجداول إنتاج ممتدة. وإذا علقت دولة ما تراخيص التصدير على نحو مفاجئ، فقد تواجه مخاطر تجارية وسمعية.

في هذا السياق، قال درو إن العقود الدفاعية الكبرى تقوم على الثقة، وإن المشترين قد يتجهون إلى موردين آخرين إذا خافوا ألا تفي الدولة المصدرة بالتزاماتها.

وأضاف أن أنظمة الأسلحة الكبرى، بما فيها برامج الطائرات المقاتلة، تمتد عادة على سنوات، وأحيانا على عقود، وتعتمد على طلبات التصدير لتوزيع التكاليف والحفاظ على خطوط الإنتاج. لذلك فإن تعطيل التراخيص، سواء عبر التعليق أو الحظر، لا يمس شحنة واحدة فحسب، بل قد يهدد جدوى خطوط إنتاج كاملة.

والنتيجة أن الحكومات تحاول غالبا الموازنة بين الضغط السياسي، والمخاطر القانونية، والمصالح الصناعية. ولهذا قد تبدو بعض السياسات صارمة في بياناتها العامة، لكنها تبدو أضيق بكثير عند التطبيق.

إسبانيا

في عهد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، أصبحت إسبانيا من أكثر الأصوات الأوروبية انتقادا لإسرائيل، إذ دعت إلى وقف إطلاق النار ودعمت التحرك القانوني الدولي.

وفي يناير/كانون الثاني 2024، قال وزير الخارجية الإسباني إن بلاده لم تَبِع أي أسلحة لإسرائيل منذ بداية الحرب، مؤكدا أن الحظر قائم بالفعل. لكن هذا الحظر لم يتحول إلى نص قانوني ملزم إلا في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وهو الشهر الذي أُعلن فيه وقف إطلاق النار الأخير.

وبحلول ذلك الوقت، كانت سجلات الجمارك الإسرائيلية قد رصدت 99 شحنة من بضائع مرتبطة بالمجال العسكري، منشؤها إسبانيا، بقيمة 21.6 مليون شيكل (نحو 5.9 مليون دولار). وكانت أكبر هذه الشحنات، وقيمتها 4 ملايين شيكل (نحو 1.1 مليون دولار)، مصنفة ضمن رمز الذخائر المتفجرة، ودخلت إسرائيل في ديسمبر/كانون الأول 2023.

ولم ترد الحكومة الإسبانية على طلب التعليق حتى وقت النشر.

كندا

سارت أوتاوا في اتجاه قريب من الموقف الإسباني، فأعلنت في يناير/كانون الثاني 2024 أنها ستتوقف عن الموافقة على صادرات سلاح جديدة إلى إسرائيل. ثم أُضفي الطابع الرسمي على هذه السياسة في مارس/آذار 2024، بعد تصويت برلماني أشار إلى التدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية.

لكن الصياغة النهائية للقرار لم تصل إلى حد المطالبة بوقف كامل لكل أشكال التجارة العسكرية. فقد دعت الحكومة إلى وقف الموافقة على تصاريح وعمليات نقل جديدة، لا إلى حظر شامل لكل ما سبق إقراره.

ويقول منتقدون إن هذه الصياغة المخففة أبقت بابا مفتوحا أمام استمرار دخول بضائع مرتبطة بالمجال العسكري إلى إسرائيل.

وبين أكتوبر/تشرين الأول 2023 وأكتوبر/تشرين الأول 2025، سجلت بيانات الجمارك الإسرائيلية 23 شحنة منشؤها كندا من بضائع مرتبطة بالمجال العسكري، بقيمة تقارب 1.7 مليون شيكل (نحو 458 ألف دولار). وسُجلت 19 من هذه الشحنات بعد التصويت البرلماني الداعي إلى وقف صادرات السلاح إلى إسرائيل.

وقالت الحكومة الكندية إنها لا تعلق على تفاصيل طلبات أو معاملات تراخيص التصدير الفردية بسبب "السرية التجارية ".

أما وزارة الشؤون العالمية الكندية فقالت إنها لم توافق، منذ 8 يناير/كانون الثاني 2024، على أي تصاريح جديدة لسلع يمكن استخدامها في حرب غزة، لكنها أقرت بأن "ليس كل صادرات كندا تتطلب تصريح تصدير ".

وأضافت أن جميع التصاريح التي عُلقت في 2024 لا تزال معلقة، ولا يمكن استخدامها للتصدير إلى إسرائيل.

ولم يوضح المسؤولون الكنديون ما إذا كانت الشحنات المسجلة في بيانات الجمارك الإسرائيلية قد دخلت إسرائيل بموجب تصاريح صدرت قبل يناير/كانون الثاني 2024.

فرنسا

يرى خبراء أن فرنسا اكتفت بإشارة سياسية قوية، من دون أن تحولها إلى حظر قانوني ملزم. ففي 5 أكتوبر/تشرين الأول 2024، دعا الرئيس إيمانويل ماكرون إلى وقف تسليم الأسلحة إلى إسرائيل، معتبرا أن الأولوية يجب أن تكون للعودة إلى حل سياسي ووقف تزويد الأسلحة المستخدمة في غزة. وكان ذلك من أقوى المواقف الفرنسية العلنية خلال الحرب.

غير أن هذا الموقف لم يتحول إلى حظر قانوني.

ففي الشهر السابق لتصريح ماكرون، دخلت إسرائيل بضائع مرتبطة بالمجال العسكري منشؤها فرنسا بقيمة 19 مليون شيكل (نحو 5.2 مليون دولار)، ضمن 29 شحنة وصلت بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 وسبتمبر/أيلول 2024.

كما لم تتوقف الصادرات الفرنسية بعد ذلك. إذ تكشف بيانات سلطة الضرائب الإسرائيلية أن 25 شحنة دخلت إسرائيل بعد إعلان فرنسا وقف التسليم. وفي المجمل، وصلت إلى إسرائيل بضائع مرتبطة بالمجال العسكري منشؤها فرنسا بقيمة 49.9 مليون شيكل (نحو 13.7 مليون دولار) خلال الحرب، سُجل 92% منها بعد قرار محكمة العدل الدولية.

ولم ترد الحكومة الفرنسية على طلب التعليق حتى وقت النشر.

إيطاليا

بعد أيام من تصريح ماكرون، أعلنت روما بدورها تعليق شحنات المعدات العسكرية المرتبطة بالحرب على غزة، لكنها قدمت الخطوة بوصفها إجراء مؤقتا لا حظرا دائما.

غير أن بيانات سلطة الضرائب الإسرائيلية سجلت، بعد إعلان التعليق، 33 شحنة إضافية استمرت حتى الشهر الذي سبق وقف إطلاق النار، وبلغت قيمتها 5.1 ملايين شيكل (نحو 1.4 مليون دولار). وخلال الحرب كلها، وصلت إلى إسرائيل 98 شحنة من بضائع مرتبطة بالمجال العسكري ومنشؤها إيطاليا، بقيمة إجمالية بلغت 24 مليون شيكل (نحو 6.6 مليون دولار).

وقالت الحكومة الإيطالية إنها اتبعت نهجا "بالغ التقييد " في الصادرات إلى إسرائيل، ولا سيما إذا قورن بمواقف دول شريكة أخرى، بما فيها دول داخل الاتحاد الأوروبي.

وأضاف المسؤولون الإيطاليون أن بلادهم من بين دول قليلة في العالم تعمل بنظام رقابة وقائية مزدوج، لا يقتصر على تراخيص التصدير، بل يبدأ قبل ذلك عند مرحلة إبرام العقود.

وقالت الحكومة إنه بعد مراجعة التراخيص التي تمت الموافقة عليها قبل الحرب، عُلّق ترخيص واحد يتعلق بتصدير مواد ذخيرة بحرية لأغراض العرض والاختبار فقط، ثم أُلغي لاحقا كإجراء احترازي.

لكنها أوضحت أن التراخيص السابقة الأخرى لم تُعلّق، لأن المواد المعنية – بحسب تقديرها – لا تملك خصائص تتيح استخدامها ضد السكان المدنيين في غزة أو الضفة الغربية أو لبنان.

دفعت الاحتجاجات الشعبية والضغوط القانونية حكومات عدة إلى إعلان حظر أو تعليق جزئي للسلاح (وكالة الأناضول)

ألمانيا

يمكن القول إن ألمانيا تعد حليف إسرائيل الأقرب في أوروبا، ورغم أنها شددت سياستها بشأن صادرات السلاح، فإن ذلك جاء في مرحلة متأخرة من الحرب.

فبين أكتوبر/تشرين الأول 2023 وأكتوبر/تشرين الأول 2025، سجلت بيانات سلطة الضرائب الإسرائيلية 100 شحنة من بضائع مرتبطة بالمجال العسكري، منشؤها ألمانيا، بقيمة تقارب 43.5 مليون شيكل (نحو 12 مليون دولار).

وفي أغسطس/آب 2025، قال المستشار فريدريش ميرتس إن ألمانيا لن تسمح بعد ذلك بصادرات يمكن استخدامها في غزة "حتى إشعار آخر ".

غير أن ذلك جاء بعدما كان معظم الصادرات قد وصل بالفعل، وبعدما كانت غزة قد تعرضت لدمار واسع. وبعد شهر واحد من تصريح ميرتس، وصلت إلى مطار بن غوريون شحنة بقيمة 2.9 مليون شيكل (نحو 794 ألف دولار)، وهي ثالث أكبر شحنة منفردة سجلتها البيانات.

وقالت الحكومة الألمانية للجزيرة إن برلين تقرر منح تراخيص تصدير السلاح على أساس كل حالة على حدة، وبعد تقييم شامل يأخذ في الاعتبار ظروف كل طلب واعتبارات السياسة الخارجية والأمنية وفق المبادئ القانونية والسياسية المعتمدة. وأضافت أن ذلك ينطبق أيضا على إسرائيل.

وأكدت الحكومة أنها تراعي الامتثال للقانون الدولي الإنساني، وتولي اعتبارا خاصا للبلد المتلقي، ونوع المعدات العسكرية، والاستخدام المقصود منها.

المملكة المتحدة

في أوائل عام 2024، بدأت ملامح تبدل في موقف المملكة المتحدة، وهي تقليديا من أبرز حلفاء إسرائيل، بعدما صوتت رسميا لصالح قرار في مجلس الأمن يدعو إلى وقف مؤقت لإطلاق النار.

وبعد أشهر، وصل كير ستارمر إلى رئاسة الوزراء ببرنامج يدعو إلى وقف إطلاق نار "عاجل " و "فوري "، في وقت طالب فيه نواب من الحزب الحاكم الجديد بفرض حظر على السلاح.

غير أن الحكومة البريطانية أعلنت في سبتمبر/أيلول 2024 تعليقا جزئيا فقط لإمدادات السلاح. فقد علقت 29 رخصة تصدير، بعدما خلصت إلى أن المعدات المعنية قد تستخدم في ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، بينما أبقت نحو 350 رخصة أخرى سارية.

وقالت الحكومة سابقا إنها لم تفرض حظرا كاملا بسبب صادرات أجزاء طائرات " إف 35 "، لأن وقفها سيعطل سلاسل توريد دولية. وقد أيدت المحكمة العليا هذا الموقف.

لكن تحقيق الجزيرة يكشف أن شحنات أخرى، مسجلة تحت رموز جمركية مرتبطة بالمجال العسكري ولا علاقة لها بأجزاء الطائرات، واصلت دخول إسرائيل أيضا.

فبين أكتوبر/تشرين الأول 2023 وأكتوبر/تشرين الأول 2025، دخلت إسرائيل 28 شحنة بريطانية بقيمة 6.7 ملايين شيكل (نحو 1.8 مليون دولار). وجاءت الشحنة الأعلى قيمة بعد دعوات بريطانية متكررة إلى وقف إطلاق النار؛ ففي يونيو/حزيران 2025، دخلت إسرائيل شحنة بقيمة 1.9 مليون شيكل (نحو 535 ألف دولار)، وهي أكبر شحنة بريطانية منفردة سجلتها بيانات سلطة الضرائب الإسرائيلية منذ عام 2022.

وفي ردها على الجزيرة، قالت الحكومة البريطانية إنها، كما أعلنت للبرلمان في سبتمبر/أيلول 2024، علقت تراخيص جميع السلع التي تقدر أنها قد تستخدم في عمليات عسكرية في غزة، باستثناء الترتيبات الخاصة ببرنامج "إف 35 " العالمي.

وأضافت أن صادرات هذه المعدات لا تزال معلقة، وأن أكثر من 50 طلب ترخيص رُفض أو استُبعد منذ ذلك الحين على الأساس نفسه. كما قالت إن بيانات الجمارك لا تعكس بدقة بيانات تراخيص التصدير، ولذلك فإنها غير موثوقة في هذه الحالة.

ولا يحاول التحقيق مطابقة كل شحنة جمركية برخصة تصدير بريطانية محددة.

وتكشف بيانات حصل عليها التحقيق عبر طلبات حرية المعلومات مسارات أخرى ربما وصلت عبرها أجزاء بريطانية المنشأ لطائرات قتالية إلى إسرائيل عبر دول ثالثة.

وتبيّن الوثائق أن المملكة المتحدة وافقت على صادرات بموجب ما يعرف بتراخيص "الطرف الثالث " أو "الإدماج ". وتسمح هذه التراخيص لشركات الدفاع البريطانية بإرسال مكونات إلى مصنعين في دول أخرى، حيث تدمج لاحقا في أنظمة أسلحة مكتملة يمكن أن تُصدَّر إلى إسرائيل.

وبين 1 أكتوبر/تشرين الأول و31 ديسمبر/كانون الأول 2024، سمحت المملكة المتحدة بتراخيص بقيمة 69 ألف جنيه إسترليني (نحو 92 ألف دولار) لمكونات معدات تدريب عسكرية عبر الولايات المتحدة، و5 آلاف جنيه (نحو 7 آلاف دولار) لمكونات مناظير وتقنيات مرتبطة بها عبر ألمانيا، إضافة إلى شحنتين من مكونات طائرات قتالية بقيمة 196 ألف جنيه (نحو 263 ألف دولار) عبر إيطاليا، تمهيدا لنقلها لاحقا إلى إسرائيل. وصُنفت التراخيص الخاصة بالشحن عبر ألمانيا وإيطاليا على أنها غير سارية اعتبارا من 6 يونيو/حزيران 2025.

وتظهر استجابة منفصلة لطلب حرية معلومات أن المملكة المتحدة واصلت في عام 2025 الموافقة على تراخيص إدماج تشمل الولايات المتحدة، مع إدراج إسرائيل كوجهة نهائية محتملة.

فبين 1 يناير/كانون الثاني و30 سبتمبر/أيلول 2025، وافقت الحكومة على تراخيص متعددة تشمل مكونات طائرات قتالية، ومحركات طائرات، وأنظمة استهداف وملاحة، بقيمة إجمالية تصل إلى مئات الملايين من الجنيهات.

وأدرجت تراخيص كبرى، من بينها موافقات بقيمة 269.2 مليون جنيه (نحو 360 مليون دولار)، و63.8 مليون جنيه (نحو 85 مليون دولار)، و39 مليون جنيه (نحو 52 مليون دولار) لمكونات طائرات قتالية، إسرائيل ضمن قائمة واسعة من المستخدمين النهائيين المحتملين إلى جانب الولايات المتحدة وحلفاء أوروبيين.

وبشكل منفصل، حدد ترخيصان إسرائيل بوصفها المستخدم النهائي الوحيد، وذلك بقيمة إجمالية بلغت 530 ألف جنيه (نحو 710 آلاف دولار). وشمل الترخيصان مكونات لمعدات استهداف وأنظمة توجيه وملاحة عسكرية.

وأكدت الحكومة البريطانية أنها لا تجري فحوصا للتحقق من الاستخدام النهائي خارج البلاد بعد إصدار الترخيص، بل تعتمد على تقييمات المخاطر قبل التصدير.

ولا تظهر صادرات تراخيص الإدماج إلى إسرائيل عبر دول ثالثة في الأرقام التي تنشرها الحكومة البريطانية علنا عن مبيعات السلاح إلى إسرائيل.

في هذا السياق، يقول ناشطون إن تراخيص الإدماج قد تخفي الوجهة النهائية للمكونات البريطانية، منتقدين ما يرونه نقصا في الشفافية في طريقة تسجيل هذه الصادرات.

هدنة لإعادة التسلح

بين 19 يناير/كانون الثاني و18 مارس/آذار 2025، دخل وقف مؤقت لإطلاق النار وتبادل للأسرى الإسرائيليين والمعتقلين الفلسطينيين حيز التنفيذ. وكان ذلك ثاني توقف في الحرب.

غير أن البيانات التي حللها التحقيق تشير إلى أن بعض أكبر الشحنات العسكرية المفردة خلال الحرب وصلت في تلك الفترة، بما يوحي بأن توقف القتال أتاح أيضا فرصة لإعادة الإمداد وتجديد المخزون.

ففي فبراير/شباط 2025، سجلت البيانات الجمركية دخول شحنة إلى إسرائيل عبر ميناء حيفا بقيمة 60.5 مليون شيكل (نحو 16.6 مليون دولار). وصُنفت الشحنة ضمن رموز أجزاء الدبابات والمركبات المدرعة، وكانت أكبر واردة مرتبطة بالسلاح حددها التحقيق.

وتشير البيانات إلى أن هذه الشحنة وصلت بينما كان وقف إطلاق النار الأول لعام 2025 لا يزال ساريا. وفي المجمل، وصلت إلى إسرائيل خلال الحرب أجزاء دبابات ومركبات مدرعة بقيمة 233 مليون شيكل (نحو 64.1 مليون دولار)، أي ما يعادل 7.24% من إجمالي الواردات العسكرية المسجلة في بيانات سلطة الضرائب الإسرائيلية.

وقال سام بيرلو فريمان، الخبير في تجارة السلاح والشؤون العسكرية، إن البيانات قد تعكس سعي إسرائيل إلى تجديد إمداداتها خلال وقف إطلاق النار، موضحا أن ارتفاعا بهذا الحجم قد يشير إلى حاجة طارئة أو إلى البحث عن مصادر متنوعة للتزويد.

وقال باتريك ويلكن، الباحث في منظمة العفو الدولية، إن الشحنات الكبيرة خلال فترات الهدوء قد تعكس الحاجة إلى تعويض أسلحة سبق استخدامها.

ويرى محللون أن دورات التزويد هذه تعكس واقعا لوجستيا على الأرض؛ إذ يصعب نقل كميات كبيرة من السلاح خلال فترات القصف النشط، بينما تمنح فترات التوقف فرصة لإعادة الإمداد بكفاءة أكبر.

في حين كان الفلسطينيون يُقتلون أثناء محاولة الحصول على الطعام، سجلت إسرائيل واردات ذخيرة قياسية (وكالة الأناضول)

الجوع والرصاص

بحلول يوليو/تموز 2025، لم يعد الجوع في غزة مجرد نتيجة للحرب، بل صار جزءا من أدواتها.

كان التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي قد حذّر من أن القطاع يقترب من المجاعة، بعد أشهر من منع المساعدات. أما الأسواق، فقد فرغت تقريبا مما يمكن أن يسد رمق الناس.

في غزة، لم يعد الجوع رقما في تقرير أممي، ولا إنذارا تصدره المنظمات الدولية من بعيد. صار ظاهرا في وجوه الناس، وفي أجساد أنهكها الانتظار، وفي الطريق اليومي إلى الطعام بوصفه طريقا محفوفا بالخطر.

وحين استبدل نظام مساعدات جديد، تدعمه إسرائيل والولايات المتحدة، مئات نقاط التوزيع المحلية التابعة للأمم المتحدة بعدد محدود من المواقع الكبرى المحروسة بشدة، بدأ الناس يصفون ما يجري أمامهم بأنه "ألعاب الجوع ".

كان خالد أبو جامع، البالغ من العمر 16 عاما، قد قضى أياما بلا طعام. وفي 19 يوليو/تموز، خرج مع صديقه نادر بحثا عن شيء يأكلانه، مدفوعين بما تبقى من أمل وبما لا يحتمل من جوع.

قال خالد: "كنت أعرف أن هناك خطرا، لكن لم يكن لدي خيار آخر. كان علي أن أذهب لأحصل على شيء آكله أنا وعائلتي المكونة من 10 أفراد ".

ووصف خالد مشهدا يتكرر كل يوم: جنود يتمركزون فوق سواتر رملية مرتفعة، دبابات قريبة، وطائرات مسيّرة تحوم في السماء. وقال: "ما إن تصل الشاحنة حتى يندفع الجائعون إلى الأمام كما لو كانوا في سباق. وفي كل مرة يندفع فيها الناس، تفتح قوات الاحتلال النار بكثافة ".

في ذلك اليوم، بدأ إطلاق النار بينما كانت الشاحنة تفرغ حمولتها قرب القوات الإسرائيلية. تفرق الناس في كل اتجاه. أصيب خالد في قدمه، وسقط نادر إلى جانبه وهو ينزف.

قال خالد: "لم يكن هناك حتى جدار نحتمي خلفه. أطلقت دبابة إسرائيلية قذيفة في مكان قريب. أصابت الشظايا نادرا. لم يعد قادرا على الحركة ".

نُقل الاثنان على عربة يجرها حمار إلى مستشفى ناصر، لكن نادر لم ينجُ. فقد أصيب بثلاث رصاصات، وحُمل جثمانه إلى المشرحة.

وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، كان نادر بين 2600 فلسطيني قتلوا أثناء محاولتهم الحصول على الطعام بين 27 مايو/أيار و9 أكتوبر/تشرين الأول 2025. وأصيب آلاف آخرون.

وقال خالد إنه شعر كما لو أن الهدف كان إيذاءهم، مضيفا أنه يعتقد أنه أصيب ببندقية إسرائيلية من طراز "إم 16 ".

في الخلفية، تظهر سجلات السلاح رقما آخر. فبين أكتوبر/تشرين الأول 2023 وأكتوبر/تشرين الأول 2025، استوردت إسرائيل بضائع مسجلة تحت رموز مرتبطة بالرصاص بقيمة معلنة بلغت 271.2 مليون شيكل (نحو 74.7 مليون دولار)، ما يمثل 8.43% من إجمالي الواردات العسكرية المسجلة.

وقال خبراء أسلحة إن بعض هذه الواردات ربما كان طلقات تدريب، أو مقذوفات غير قاتلة، أو مكونات ذخيرة لا طلقات حية. لكن جميع البضائع المسجلة تحت هذه الرموز العسكرية مصنفة في كتاب الجمارك الإسرائيلي بوصفها "رصاصا".

وفي أبريل/نيسان 2025، قبل شهر من أول الحوادث الدامية عند مواقع " مؤسسة غزة الإنسانية "، تلقت إسرائيل واردات في فئة الرصاص بقيمة تقارب 38.6 مليون شيكل (نحو 10.6 ملايين دولار)، وهو أعلى إجمالي شهري مسجل حتى ذلك الوقت منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وفي يوليو/تموز 2025، ومع تصاعد القتل عند مواقع توزيع المساعدات، تلقت إسرائيل حجما قياسيا جديدا من واردات فئة الرصاص، بلغت قيمته أكثر من 45 مليون شيكل (نحو 12.4 مليون دولار)، جاء معظمها من شحنة واحدة من الولايات المتحدة.

اتضح أنه كلما طال أمد الحرب، ارتفعت وتيرة الواردات العسكرية إلى إسرائيل (أسوشيتد برس)

الذخائر وتدمير غزة

في الأشهر الأخيرة من الحرب على غزة، ومع استمرار القصف، كتب وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على منصة إكس كلمتين: "غزة تحترق ".

وكان قد أعلن قبل أيام أن "المزلاج أزيل الآن عن أبواب الجحيم في غزة"، في إشارة إلى تدمير إسرائيل برج مشتهى، أحد آخر الأبراج العالية المتبقية في القطاع.

وفي الوقت نفسه، وبعد تعليق مواقع "مؤسسة غزة الإنسانية " وسط ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، سمحت إسرائيل لعدد محدود من الصحفيين الأجانب بالتحليق فوق مدينة غزة خلال مهمات إنزال مساعدات، لكنها لم تسمح لهم بالتصوير.

ومع ذلك، كان ما وصفوه كافيا لرسم صورة الخراب: أرض محطمة، ووديان من الركام والرماد، وأحياء سُويت حتى غدت كتلا رمادية يصعب تمييزها.

وتؤكد صور الأقمار الصناعية حجم الدمار. فبحسب مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية، كان 81% من مباني غزة قد تضرر أو دُمر بحلول 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وقالت منظمة المجلس الدنماركي للاجئين، استنادا إلى نتائج لجنة التحقيق الأممية، إن حجم الانتهاكات وشدتها جعلا غزة "شبه غير قابلة للحياة ".

وفي دراسات الإبادة، لا يُقاس تدمير جماعة بعدد القتلى وحده، بل أيضا بتفكيك الشروط التي تجعل بقاءها ممكنا.

ويقول خبراء إن هذا المستوى من الدمار يعكس استخداما واسعا للذخائر المتفجرة. وقدر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن أكثر من 200 ألف طن من المتفجرات ألقيت على القطاع بحلول 5 أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وشكلت الذخائر المتفجرة – بما في ذلك القنابل والقنابل اليدوية والصواريخ والألغام وما يشابهها – أكبر فئة من الأسلحة التي استوردتها إسرائيل خلال الحرب، وفق تحقيق الجزيرة.

فبحسب بيانات سلطة الضرائب الإسرائيلية، استوردت إسرائيل بين أواخر 2023 وأواخر 2025 ذخائر بقيمة ملياري شيكل (نحو 550.3 مليون دولار)، ما يمثل 62% من جميع واردات السلاح المسجلة في قاعدة البيانات، بفارق كبير عن أي فئة أخرى.

وقال باتريك ويلكن، من منظمة العفو الدولية، إن استخدام أسلحة مصممة لإحداث أثر واسع في مناطق مكتظة بالسكان أدى إلى "تدمير مستمر وواسع وشامل للأعيان والبنية التحتية المدنية ".

وفي أبريل/نيسان ويوليو/تموز 2025، سجلت البيانات شحنتين من أكبر شحنات الذخائر المتفجرة ذات المنشأ الهندي خلال الحرب، في وقت اتهمت فيه وكالات إنسانية إسرائيل بقتل مدنيين كانوا يبحثون عن الطعام.

واستمرت الواردات العسكرية الكبيرة في الأشهر الأخيرة من الحرب. ففي أغسطس/آب 2025، سجلت بيانات الجمارك الإسرائيلية شحنة ذخائر متفجرة منشؤها رومانيا بقيمة 20.8 مليون شيكل (نحو 5.7 ملايين دولار)، وهي أكبر شحنة مسجلة من هذا البلد خلال الحرب. وبعد شهر، سجلت جمهورية التشيك أيضا أكبر شحنة لها خلال الحرب.

ومنذ بدء ما يسمى وقف إطلاق النار، الذي قتلت خلاله إسرائيل أكثر من 800 فلسطيني، استمر تدفق البضائع المرتبطة بالمجال العسكري، إذ بلغت قيمة الواردات في الشهرين الأخيرين من عام 2025 نحو 324.9 مليون شيكل (نحو 89.4 مليون دولار).

ورغم بيانات الإدانة والقلق الصادرة عن قادة العالم، وصلت إلى موانئ إسرائيل 220 شحنة على الأقل، منشؤها 28 دولة مختلفة، بين وقف إطلاق النار و31 ديسمبر/كانون الأول 2025.

وقال نيفي غوردون، أستاذ القانون الدولي وحقوق الإنسان في جامعة كوين ماري في لندن، إن دولة بعد أخرى ساهمت في تقويض النظام القانوني الدولي، عبر ادعاء العمى ورفض الالتزام بواجباتها القانونية.

وأضاف: "هذا قصر نظر، فالدول نفسها التي ساعدت في بناء هذا النظام القانوني، وتستدعيه باستمرار، تؤدي الآن دورا مركزيا في تفكيكه ".

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا لبنان إيران أمريكا اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا