آخر الأخبار

هل أُجبر الألمان على الانضمام للحزب النازي؟.. خبير في الحركة النازية يجيب

شارك

بينما يواصل ملايين الألمان البحث في جبال من الأسماء حول التاريخ الشخصي لعائلاتهم، يتبادر إلى أذهان من وجد منهم اسم جده أو جدته في سجلات هذا الحزب سؤال حول أسباب انضمامه أو انضمامها إلى حزب نازي. فهل أجبر الناس في حينها، وتحديداً في عمر الشباب، على الانضمام إلى هذا الحزب أم أن القرار اتخذ عن قناعة مبيتة أو تلبية لمصلحة شخصية؟

الأستاذ الجامعي المختص في الحركة النازية يورغن فالتر يجيب عن السؤال المتعلق بأسباب الانضمام بالقول في مقابلة مع المجلة الأسبوعية (دير شبيغل) إنه "اكتشف في هذا الأرشيف عماً له باسم فيلي انضم إلى الحزب النازي في يوم عيد ميلاده الـ18، أي قبل امتحان الثانوية مباشرة، لأنه كان يريد أن يصبح مدرساً في المرحلة الثانوية -يضيف فالتر- وكانت العضوية ستساعده على أن يصبح موظفاً حكومياً وربما كان أيضاً تحت تأثير زملائه في الدراسة أو تصرف عن قناعة".

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 ترمب يسعى لحق "الفيتو" على صفقات الصين في غرينلاند
* list 2 of 2 غارديان: حملة ترمب للهجرة تمزق العائلات وآلاف الأطفال يدفعون الثمن end of list

ولكن هل يعني انضمام شخص ما إلى حزب نازي أنه يحمل أفكاراً نازية وانضم بدافع القناعة؟ يرد فالتر بأنه "ليس ضرورياً لأن بطاقة العضوية لا تعني الاقتناع العقائدي" بهذا الحزب، مضيفاً أن توقيت الانضمام "يعطي أفضل المؤشرات" على الأسباب.

فمن انضم قبل عام 1933 أو حتى قبل أول نجاح انتخابي كبير للحزب في عام 1930 يمكن الافتراض بأنه انضم "عن قناعة" لأن المحاربين القدامى كانت أعمارهم تتراوح بين 25 و28 عاماً وكانوا بالدرجة الأولى جيل الحرب العالمية الأولى وعاشوا في مراهقتهم الهزيمة العسكرية لألمانيا والثورة والتضخم المالي وموجات البطالة في نهاية جمهورية فايمار، وهو ما هز ثقتهم في الأحزاب الحاكمة والديمقراطية بشكل عميق جداً.

ووفق فالتر الذي يعد من أبرز الباحثين الألمان في تاريخ النازية فإن الحزب بدأ "شاباً وحيوياً" وأهم من ذلك قدم للشباب "رؤية جمعية وشعبية" تجاوزت الانقسامات الطبقية، وروج خلال الأزمة الاقتصادية العالمية لبرنامج تعهد بتوفير فرص العمل وتحديداً للشباب الذين انجذبوا إليه من مختلف الأوساط الاجتماعية لينضم إليه في عام 1933 حوالي 1.7 مليون شخص دفعة واحدة تقريباً.

يورغن فالتر: من انضم للحزب النازي قبل عام 1933 أو حتى قبل أول نجاح انتخابي كبير للحزب في 1930 يمكن الافتراض بأنه انضم "عن قناعة" لأن المحاربين القدامى كانت أعمارهم تتراوح بين 25 و28 عاماً وكانوا بالدرجة الأولى جيل الحرب العالمية الأولى.

إجبار أم اختيار؟

وعن مدى صحة بعض المصادر التاريخية التي تتحدث عن إجبار الناس على الانضمام للحزب؟ يجزم فالتر بأن المواطنين وتحديداً الشباب لم يكونوا مجبرين على الانضمام، ولكنه في الوقت ذاته يقول إنه كان هناك ضغط اجتماعي مرتبط بالحصول على وظيفة -مثل عمه فيلي-، أو على مسكن مناسب، مشيراً إلى وجود تقارير توثق تحفيز المتدربين في القطاع التعليمي مثلاً على الانضمام للحزب بالقول "هل تريدون أن تصبحوا موظفين حكوميين؟ إذاً انضموا للحزب".

إعلان

وتشير بعض المصادر التاريخية إلى وجود أدلة على حدوث موجات انضمام جماعية لما يعرف بـ"شبيبة هتلر" أو منظمة "الفتيات الألمانيات"، الأمر الذي ينفيه الباحث بالقول "لم يصبح أحد عضواً في الحزب دون علمه".

وعن رواية بعض المشاهير مثل الكاتبين والروائيين الشهيرين مارتين فالسر وسيغفريد لينز اللذين قالا إنهما لم يكونا يعرفان بعضويتهما في الحزب النازي؟ ينفي فالتر ذلك بالقول "لم يصبح أي شخص عضواً في الحزب إلا عندما يتسلم شخصياً بطاقة العضوية في أحد فروع الحزب، فهذه البطاقات لم تكن ترسل بالبريد وهذه التبريرات تحدث أحياناً عندما يريد صاحبها كبتها أو نسيانها".

مصدر الصورة جانب من عرض عسكري للقوات النازية في برلين (الأرشيف الفيدرالي الألماني)

نساء أم رجال؟

وتسأل (دير شبيغل) الكاتب: "بحسب الرواية المتعارف عليها بين المؤرخين للحقبة النازية، شهد إقبال النساء على الانضمام للحزب في عام 1944 نمواً متزايداً، فما أسباب ذلك؟ فيجيب: "لأن الرجال كانوا في هذه الفترة على الجبهة ولأن النساء بدأن بتولي مهام إدارية وبلعب أدوار اجتماعية، الأمر الذي جعلهن أكثر نشاطاً واستقلالية في اتخاذ مثل هذا القرار المهم".

أما مناطقياً، فيقول الباحث إن سكان الريف كانوا يصوتون للحزب وينضمون إليه بمعدلات أعلى مقارنة مع المدن ولكن هذه الظاهرة تنطبق فقط على مناطق معظم سكانها من أتباع الكنيسة الإنجيلية (البروتستانت).

أما أتباع الكنيسة الكاثوليكية -يضيف فالتر- فكان انضمامهم للحزب في المناطق الريفية يسجل أدنى المستويات لدرجة أنه يمكن القول إن الكاثوليك ظلوا حتى بعد وصول النازيين إلى الحكم يشعرون بالنفور منهم.

ويترافق النقاش الحالي في ألمانيا مع انتقادات لمحاولات نبش التاريخ انطلاقاً من عدم وجود فائدة من فعل ذلك في الوقت الراهن، الأمر الذي يعلق عليه الباحث فالتر بالقول: "الأمر يتعلق بالخجل من تاريخ العائلة ولكن علينا أن نعرف حتى من لم يكن مؤمناً بالفكرة النازية وانضم إلى الحزب بدافع الانتهازية أو المصلحة ساهم بإرادته أو بدونها في منح هذا الحزب الشرعية وهذا شيء مرعب بالفعل".

مصدر الصورة صورة البطاقة الحزبية لجد المستشار الألماني الحالي فريدريش ميرتس (الأرشيف الفيدرالي الألماني)

انسحاب سهل؟

ولكن لنفرض أن أحد المنضمين إلى هذا الحزب اكتشف خطأه وقرر الانسحاب منه. هل كانت عملية الانسحاب سهلة مثل الانضمام؟

الصحيفة الأسبوعية (دي تسايت) التي حللت حوالي 10 ملايين عضوية في الحزب تقول إن الانسحاب "كان ممكناً من الناحية القانونية ولكن لم يكن سهلاً لأسباب تتعلق بالمكانة الاجتماعية والمهنية".

وتضيف الصحيفة أنه لم يكن هناك قوانين تمنع الخروج من الحزب ولم تكن الدولة تعاقب رسمياً من يحاول الانسحاب، لكن كانت هناك عواقب غير رسمية مثل إلحاق الضرر المهني أو الاقتصادي بهذا الشخص أو تعرضه للضغط الاجتماعي.

ومن ناحية التوقيت تضيف الصحيفة إن مغادرة الحزب في بداية تأسيسه أي تقريباً بين عامي 1925 و1930 كانت سهلة ولكن بعد وصول أدولف هتلر إلى السلطة وتحول ألمانيا إلى دكتاتورية خالصة، أصبح الانسحاب أكثر صعوبة من الناحية العملية، بل إن الثمن الاجتماعي والاقتصادي للمغادرة كان مرتفعاً.

إعلان

وعن أسباب الانسحاب تضيف (دي تسايت) بالقول إن خيبة الأمل من سياسة الحزب والمشاكل الداخلية فيه وارتفاع تكاليف الاشتراك والضغط الاجتماعي كانت تمثل الأسباب الرئيسية لمغادرة الحزب.

وتفصل الصحيفة بالقول إن الانسحاب من الحزب في مجتمع أو بيئة نازية كان يؤدي في العادة إلى العزلة الاجتماعية وفقدان الامتيازات وإلحاق الضرر المهني والاقتصادي بمن يرغب في المغادرة، الأمر الذي ساهم في بقاء كثيرين في الحزب علماً أنهم لم يكونوا مقتنعين بالكامل بأيديولوجيته وهذا يدفع إلى القول إن الناس لم يكونوا محاصرين بقوانين تحظر عليهم المغادرة ولكنهم كانوا محاصرين بمعايير اجتماعية وعقبات اقتصادية ومهنية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا