رصدت صحف تركية مؤشرات على تفكك داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إذ أظهرت تحليلاتها أن الحرب على إيران كشفت عن انقسامات بين الدول الأعضاء حول الإستراتيجية المثلى لمواجهة الصراع، مشيرة إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، حول احتمال انسحاب واشنطن من الحلف تضيف بعدا جديدا للجدل حول مستقبله، ما يجعل القمة القادمة للناتو حدثا فارقا قد يحدد مصيره.
وقالت صحيفة "يني شفق" التركية إنه مع تراجع الدعم الأوروبي للحرب التي شنّها الرئيس الأمريكي ضد إيران، يتشكل توتر جديد في العلاقات عبر الأطلسي وتتفاقم أزمة الثقة داخل الحلف. فبينما تضغط واشنطن على حلفائها لدعم تحركاتها العسكرية، ترفض عدة دول أوروبية الاستجابة لهذه المطالب.
وأضافت الصحيفة، في تقرير، أن ذلك يأتي في الوقت الذي تثير فيه تصريحات ترمب لصحيفة تلغراف البريطانية -بشأن احتمالية الانسحاب من الناتو؛ لعدم مشاركة الحلف في الحرب- مخاوف من قطيعة تاريخية في هذه العلاقات.
ولا يقتصر موقف أوروبا على فرض قيود على الرحلات الجوية العسكرية الأمريكية كما حدث في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وسويسرا، فقد اعتبرت مدريد الحرب "مخالفة للقانون الدولي" ورفضت بولندا طلب واشنطن إرسال منظومة دفاع جوي إلى الشرق الأوسط، فيما لم تسمح إيطاليا باستخدام قواعدها في الحرب، وفق التقرير.
وأكدت "يني شفق" أن أوروبا لا ترغب في التورط المباشر في الصراع وترى أنها ليست حربها، مشيرة إلى أن بريطانيا ترى مصالحها طويلة الأمد في عقد شراكة أوثق مع الاتحاد الأوروبي، حيث تعتزم عقد قمة مع شركائها الأوروبيين في الأسابيع المقبلة لبناء شراكات جديدة في "عالم محفوف بالمخاطر"، وفق تصريحات رئيس وزرائها كير ستارمر.
وعزا التقرير الموقف الأوروبي إلى قلق العواصم الأوروبية إزاء غموض أهداف واشنطن وعدم التشاور الكافي مع الحلفاء قبل تحركات الأخيرة فضلا عن الحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها.
كما أوضحت الصحيفة أن تصريحات إدارة ترمب المستمرة على مدى العام الماضي "المهينة" لأوروبا ووصف مسؤولين أمريكيين الحرب الروسية الأوكرانية بأنها "ليست حربنا" تعكس تعمق الانقسام الجيوسياسي بين واشنطن وأوروبا.
وفي السياق ذاته، سلطت صحيفة "حريّت" التركية الضوء على تصريحات ترمب بشأن احتمالية انسحابه من الناتو، معتبرة أنها أثارت المزيد من التساؤلات حول مستقبل الحلف.
ولفتت الصحيفة، في تقرير، إلى أنه يُنظر لـ"قمة الناتو 2026″، المقرر انعقادها في العاصمة التركية أنقرة في يوليو/تموز القادم، على أنها محطة مصيرية في مستقبل الحلف.
وكان من المقرر أن تناقش هذه القمة قضايا مثل تعزيز وتحديث القدرات الدفاعية والأمن السيبراني وأمن الطاقة وحماية البنية التحتية الحيوية بالإضافة إلى مستقبل العلاقات عبر الأطلسي وتقاسم أعباء الإنفاق الدفاعي، بحسب التقرير.
لكنّ الصحيفة أشارت إلى أن الحرب التي تشنها واشنطن على إيران وتراجع الدعم الذي كان يتوقعه ترمب من حلفاء الناتو، غيّرا جدول أعمال القمة بشكل جذري، مضيفة أن تلك الحرب أشعلت فتيل أزمة جديدة داخل الحلف.
وأوضحت "حريت" أن القمة ستبدأ بوصول قادة الدول الأعضاء بحلف الناتو إلى أنقرة في 7 يوليو/تموز القادم، يفتتحها عشاء رسمي يستضيفه الرئيس رجب طيب أردوغان، فيما سيصدر البيان الختامي عقب جلسات القمة في 8 يوليو.
وأكد التقرير على أن تلك القمة ستُمثل منصة لإعادة تأكيد مكانة تركيا داخل حلف الناتو، مشيرة إلى أنه يُنظر إلى استضافة أنقرة للقمة على أنها ستزيد من ثقلها في أمن البحر الأسود والمتوسط والشرق الأوسط.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة