آخر الأخبار

لماذا تدفع حكومة نتنياهو نحو انفجار الضفة الغربية في هذا التوقيت؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بين تصاعد الاقتحامات في المسجد الأقصى، وتسارع الاستيطان في الضفة الغربية، والتلويح العلني بإلغاء اتفاق أوسلو، يتشكل مشهد لا يبدو عفويا أو محكوما بردود فعل ظرفية، فما يجري أقرب إلى هندسة متدرجة لبيئة انفجار شامل يُستخدم لاحقا لتبرير حسم سياسي وديمغرافي طال انتظاره داخل اليمين الإسرائيلي.

فالحكومة الحالية لا تتحرك تحت ضغط مفاجئ، بل ضمن قناعة أيديولوجية راسخة بأن اللحظة الإقليمية مواتية، مستغلة انشغال العالم بالأوضاع في قطاع غزة واحتمالات التصعيد مع إيران وتبدلات المواقف الدولية، وكلها عناصر تُقرأ في تل أبيب باعتبارها نافذة تاريخية لإعادة صياغة قواعد اللعبة في الضفة.

في هذا الإطار، تناول برنامج "ما وراء الخبر" التصعيد بوصفه مسارا متكاملا لا سلسلة حوادث متفرقة، إذ تداخلت قراءات الضيوف لتشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية تستثمر انشغال العالم بكل ما سبق، لتثبيت وقائع يصعب مستقبلا انتزاعها من المعادلة.

رئيس برنامج التاريخ في معهد الدوحة للدراسات العليا الدكتور عصام نصار وضع ما يجري ضمن نمط تراكمي يتقدم بخطوات محسوبة، حيث تُدار التحولات عبر إجراءات متتابعة تضغط على المجتمع الفلسطيني سياسيا واقتصاديا وديمغرافيا، بما يفضي تدريجيا إلى إعادة تعريف السيطرة على الأرض والرمزية الدينية في آن معا.

واقع جديد

ومن زاوية المسجد الأقصى، يرى نصار أن تكثيف الاقتحامات وتمديد أوقاتها يترافق مع قيود مشددة على الفلسطينيين، ما ينتج واقعا جديدا يُعاد فيه توزيع المجال الديني والسيادي تحت غطاء أمني، وهي تجربة تذكّر بما آلت إليه ترتيبات الحرم الإبراهيمي حين تحوّل التقاسم المؤقت إلى معادلة مستقرة بقوة الأمر الواقع.

هذا البعد الرمزي يتداخل مع مشروع سياسي أوسع، فالخبير في الشؤون الإسرائيلية إمطانس شحادة يلفت إلى تحول عميق داخل المؤسسة الحاكمة، حيث تراجعت الحسابات التقليدية المرتبطة بالميزان الديمغرافي، وحلّت مكانها قناعة بإمكان فرض الضم مع إدارة "الفائض السكاني" عبر سياسات ضغط قد تدفع إلى الهجرة أو التهجير.

إعلان

بهذا المعنى، لا تُقرأ دعوات وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش إلى إلغاء أوسلو كتصريحات معزولة أو جزء من دعاية انتخابية فحسب، بل كمؤشر على انتقال من إدارة الاحتلال إلى محاولة تقنينه بصيغة سيادة مباشرة، وهو مسار يهدف إلى إنهاء المرجعية القانونية التي أبقت خيار الدولة الفلسطينية حاضرا ولو نظريا.

ويربط شحادة هذا التسارع بإدراك داخل اليمين الإسرائيلي بأن اللحظة الراهنة قد لا تتكرر، فالإجماع الداخلي شبه الكامل وضعف ردود الفعل الدولية المؤثرة وتشتت الاهتمام العالمي بين غزة وإيران، كلها عوامل تشجع على استباق أي تغير سياسي محتمل بفرض أكبر قدر من الوقائع على الأرض.

دوافع أيديولوجية

العامل الانتخابي حاضر بلا شك، خاصة مع سعي أحزاب اليمين المتطرف إلى تثبيت حضورها، غير أن التحالف الحاكم يظهر انسجاما يتجاوز الحسابات الآنية، إذ تتقاطع دوافع أيديولوجية مع اعتبارات إستراتيجية ترى في الضفة ساحة الحسم الحقيقي للصراع، لا ملفا مؤجلا إلى مفاوضات غير مضمونة النتائج.

ومن واشنطن، يطرح مسؤول الاتصالات السابق في البيت الأبيض مارك فايفل تساؤلات حول الموقف الأمريكي، فالتصريحات الرافضة للضم لا تنعكس ضغطا عمليا، والرسائل الدبلوماسية تبقى ضمن حدود التحذير اللفظي، ما يمنح الحكومة الإسرائيلية هامش حركة واسعا طالما أن الكلفة السياسية المباشرة محدودة.

هذا التباين بين الخطاب الأمريكي والإجراءات الإسرائيلية يخلق فراغا تستفيد منه تل أبيب، إذ تدرك أن الإدارة الأمريكية لا ترغب في تفجير شامل يربك ملفات أخرى، لكنها في الوقت ذاته لا تبدي استعدادا لصدام مفتوح، ما يترك الباب مواربا أمام استمرار سياسة فرض الأمر الواقع.

وفي هذا المشهد، يتحول انهيار أوسلو المحتمل من حدث رمزي إلى نقطة تحول قانونية وسياسية، إذ إن سقوط المرجعية التي نظمت العلاقة منذ تسعينيات القرن الماضي يفتح الباب أمام صيغة أحادية بلا سقف تفاوضي، ويعيد تعريف الصراع باعتباره مسألة سيادة لا نزاعا على حدود.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا