في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أنقرة- اختتمت في مدينة إسطنبول التركية، اليوم الجمعة، أعمال المؤتمر العالمي "غزة: مسؤولية إسلامية وإنسانية" بإعلان البيان الختامي عقب صلاة الجمعة في جامع آيا صوفيا الكبير، وسط حضور حاشد لعشرات العلماء المشاركين الذين توافدوا من أكثر من 50 دولة.
وتليت وثيقة "إعلان إسطنبول" باعتبارها حصيلة أعمال المؤتمر الممتد على مدى أسبوع كامل، متضمنة توصيات ورؤى عملية تهدف إلى وقف العدوان على غزة ودعم صمود سكانها.
وجاء ختام المؤتمر في مسجد "آيا صوفيا" بوصفه لحظة رمزية عكست وحدة الموقف الإسلامي وتماسكه تجاه القضية الفلسطينية، خاصة وأن الانطلاقة كانت قبل أسبوع في جامع أيوب سلطان التاريخي حيث أقيمت خطبة وصلاة الجمعة إيذانا ببدء الفعاليات.
صدر عن المؤتمر بيان حمل عنوان "إعلان إسطنبول" مثّل نداء عاجلا للأمتين الإسلامية والدولية لتحمل مسؤولياتهما الأخلاقية والقانونية تجاه ما يجري في غزة. وأكد أن القضية الفلسطينية لم تعد شأنا محليا يخص الفلسطينيين وحدهم، بل باتت مسؤولية شرعية وإنسانية تقع على عاتق الأمة الإسلامية والضمير العالمي بأسره.
وشدد على ضرورة تعبئة الجهود كافة لوقف العدوان الإسرائيلي المتواصل على القطاع المحاصر وفتح الممرات الإنسانية دون تأخير. كما دعا إلى تأسيس تحالف إسلامي إنساني موحد يواجه جرائم الإبادة ويحُول دون التوسع الاستيطاني، عبر إحياء روح "حلف الفضول" الإنساني كإطار دولي لملاحقة مجرمي الحرب وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
وفي ختام البيان، وجّه العلماء رسائل مباشرة أبرزها التأكيد لأهالي القطاع "كلنا معك يا غزة العزة" وإلى المقاومة الفلسطينية "مقاومتكم حق شرعي ومشروع، ونصركم نصر للعدالة والحرية".
وأجمع المشاركون على أن المؤتمر يمثل بداية لحراك ممتد، عبر آليات متابعة لتنفيذ توصياته وضمان استمرار الجهود الشعبية والرسمية في نصرة القطاع الفلسطيني حتى إنهاء العدوان.
واختتم المؤتمر أعماله بجملة من التوصيات التي وُصفت بخارطة طريق ملحة لدعم غزة والقضية الفلسطينية، حيث دعا إلى:
كما أكد المجتمعون شرعية المقاومة الفلسطينية بكافة الوسائل، وفي مقدمتها الكفاح المسلح، ورفض أي محاولات لنزع سلاحها.
أهداف المؤتمر العلمائي العالمي غزة مسؤولية إسلامية وإنسانية#غزة_مسؤولية_إسلامية_وإنسانية#الأمة#اسطنبول pic.twitter.com/JBZbty6ACg
— الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين (@iumsonline) August 27, 2025
وعلى الصعيد السياسي، أوصى مؤتمر "غزة" بإطلاق تحرك دبلوماسي عاجل عبر وفود عربية وإسلامية رفيعة المستوى للضغط على المحافل الدولية، ولا سيما الأمم المتحدة و مجلس الأمن ، مع الدعوة إلى بناء تحالف اقتصادي وعسكري إسلامي يشكل قوة رادعة تحمي الفلسطينيين والمقدسات.
وحذر البيان الختامي من خطورة الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة ل لمسجد الأقصى ومخططات تقسيمه، معتبرا ذلك خطا أحمر يهدد بإشعال المنطقة.
كما أولى المؤتمر اهتماما خاصا بمعركة الوعي، مطالبا المؤسسات الإعلامية في العالم الإسلامي والعالم بنشر الرواية الفلسطينية بلغات متعددة، وتوثيق الجرائم الإسرائيلية، وإحياء ذكرى الصحفيين الذين قتلوا خلال تغطيتهم للحرب على غزة.
وأوصى بتفعيل المسارات القانونية والقضائية لملاحقة قادة جيش الاحتلال الإسرائيلي كمجرمي حرب أمام المحاكم الدولية والوطنية، مع الدعوة إلى إنشاء محاكم خاصة في الدول الإسلامية والحرة لمحاكمة المتورطين في جرائم الإبادة.
وعلى المستوى الاقتصادي والإنساني، أعلن المشاركون عن إنشاء صندوق إسلامي دائم لإعمار غزة، ودعوا رجال الأعمال والمؤسسات إلى تخصيص نسبة من أرباحهم لدعم جهود التنمية والإغاثة، كما أقر العلماء فتوى بتخصيص نصف زكاة العام المقبل لصالح القطاع الفلسطيني، باعتبار ذلك من أولويات الشريعة في إغاثة المظلومين.
كما أوصى المؤتمر بوضع ميثاق إسلامي لدعم فلسطين تُوقع عليه المرجعيات الدينية والسياسية، وإدراج قضية القدس وفلسطين في المناهج التعليمية لتعزيز وعي الأجيال. ووجه نداء للمؤسسات الدينية المسيحية واليهودية الحرة لاتخاذ مواقف أخلاقية واضحة ضد العدوان، والضغط على الحكومات الغربية لوقف الحرب.
وشدد على أن خذلان فلسطين يفتح الباب أمام مشروع "إسرائيل الكبرى" مؤكدا أن نصرة غزة واجب ديني وإنساني لا يقبل التأجيل، وأن نجاح هذه التوصيات مرهون بتحويلها إلى خطوات عملية على الأرض.
من جانبه، أكد الأمين العام ل لاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور علي محمد الصلابي أن توصيات إعلان إسطنبول بدأت تأخذ مسارها العملي عبر التواصل المباشر مع قادة الدول والمنظمات الدولية.
وأوضح الشيخ الصلابي للجزيرة نت أن وفد العلماء التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وسلمه ملف توصيات المؤتمر. وقال إن اللقاء كان إيجابيا ولاقت المقترحات استحسانا من القيادة التركية، مؤكدا أن وفود العلماء ستواصل جولاتها للتواصل مع زعماء دول أخرى ومنظمات حقوقية لتوسيع دائرة الدعم.
وأضاف أن المؤتمر حظي بتغطية واسعة في الصحف التركية، وأسهم في تعزيز الرأي العام المؤيد لغزة داخل تركيا، متوقعا تجاوبا مماثلا من دول أخرى قريبا. واعتبر أن المؤتمر شكّل سابقة من حيث مدة انعقاده التي تجاوزت 8 أيام، ومن حيث عدد المشاركين والنقاشات المركزة حول سبل دعم قطاع غزة.
وشدد الشيخ الصلابي على أن التحرك المدروس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يمكن أن يحدث أثرا في المحافل الدولية رغم التحديات، داعيا القيادة المصرية والأزهر الشريف إلى الاضطلاع بدور محوري في فتح المعابر ووقف الحرب على غزة.
وخلص الأمين العام لاتحاد علماء المسلمين إلى أن المؤتمر يمثل محطة غير مسبوقة في تاريخ الاتحاد، سواء من حيث حجم المشاركة أو نوعية التوصيات التي ركزت على آليات عملية لدعم الشعب الفلسطيني.
من جهته، أكد رجب سونغل (عضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين) أن التحركات العلمية والفكرية والدينية التي يقوم بها الاتحاد تمتلك قوة التأثير في المحافل الدولية، وأن البيانات الصادرة من جامع "آيا صوفيا" تحمل طابعا عالميا موجها إلى الأمة والإنسانية جمعاء.
وقال -للجزيرة نت- إن هذا الخطاب يستند إلى مسؤوليات دينية وإنسانية، ويرتكز على نصرة المظلومين ومواجهة الظالمين والسعي لإرساء العدالة، مضيفا أن ما تتعرض له غزة اعتداء على الأمة كلها، وهو ما يشكل رسالة قوية قادرة على تحريك الضمير العالمي.
ووفق سونغل، ستلقى هذه الجهود صدى داخل العالم الإسلامي وعلى المستوى الدولي، لافتا إلى أن الضغط المباشر على الساسة، وإبقاء القضية حيّة في الإعلام، واعتبار التحرك واجبا شرعيا، مع إشراك المجتمع المدني بكل إمكاناته، تشكل (كلها) أدوات فعالة لإيصال صوت الأمة وتعزيز الردع في مواجهة العدوان.
وختم عضو مجلس أمناء الاتحاد بأن هذه التعبئة الشاملة من العلماء والإعلام والجماهير تمثل السبيل الحقيقي لتوسيع دائرة التأثير، وإيجاد قوة رادعة أمام الظلم الواقع على غزة.