يحتل الشمندر مكانة مميزة بين الخضراوات الجذرية بفضل محتواه الغني بالفيتامينات والمعادن والمركبات الطبيعية، التي ارتبطت بفوائد تشمل دعم القلب والأوعية الدموية وتحسين الأداء البدني.
ويتميز الشمندر باحتوائه على مجموعة من الفيتامينات والمعادن المهمة، مثل حمض الفوليك والبوتاسيوم والمنغنيز والحديد والمغنيسيوم، كما يعد من أغنى المصادر الطبيعية بالنترات الغذائية، وهي مركبات تتحول داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك الذي يساعد على توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم.
وتقول أخصائية التغذية ليلي سوتر إن الشمندر يمثل جزءا أساسيا من نظامها الغذائي، ليس فقط لدوره المحتمل في دعم الأداء الرياضي والحفاظ على ضغط دم صحي، بل أيضا لمذاقه المميز ولونه الطبيعي الجذاب.
وتضيف أنها تستخدمه في السلطات، كما تضيف عصيره إلى الخبز والمعكرونة والصلصات لرفع قيمتها الغذائية ومنحها لونا أحمر مائلا إلى البنفسجي.
يعد تأثير الشمندر في صحة القلب من أكثر فوائده التي حظيت باهتمام الباحثين، إذ تشير دراسات عدة إلى أن النترات الطبيعية الموجودة فيه تتحول داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك، الذي يساعد على استرخاء الأوعية الدموية وتوسعها، وهو ما يساهم في خفض ضغط الدم وتحسين الدورة الدموية.
وأظهرت مراجعة علمية شملت 11 تجربة سريرية أن تناول الشمندر كان مرتبطا بانخفاض ضغط الدم الانقباضي، بينما كان تأثيره في ضغط الدم الانبساطي أقل وضوحا.
وأشارت الدراسة إلى أن الشمندر قد يساعد في تحسين ضغط الدم لدى الأصحاء وكذلك لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وتوضح سوتر أن معظم الدراسات اعتمدت على تناول عصير الشمندر بصورة يومية، لكنها تؤكد أن إدخال الشمندر الكامل إلى النظام الغذائي عدة مرات أسبوعيا يظل خيارا صحيا يوفر الألياف والفيتامينات والمعادن.
يرتبط تحسين الأداء الرياضي أيضا بالنترات الموجودة في الشمندر، إذ يساعد أكسيد النيتريك على زيادة تدفق الدم إلى العضلات وتحسين كفاءة استخدام الأكسجين أثناء التمارين، وهو ما قد يرفع القدرة على التحمل لدى بعض الأشخاص.
ولهذا السبب أصبح عصير الشمندر من المشروبات التي يفضلها عدد من الرياضيين قبل المنافسات أو التدريبات المكثفة.
أثار الشمندر اهتماما بسبب دوره المحتمل في تحسين الوظيفة الجنسية، انطلاقا من أن تدفق الدم الجيد يعد عاملا أساسيا في الصحة الجنسية.
وتوضح سوتر أن تحسين تدفق الدم الناتج عن أكسيد النيتريك دفع بعض الباحثين إلى افتراض أن الشمندر قد يفيد في هذا الجانب، إلا أنها تؤكد أن الأدلة العلمية الحالية لا تزال غير كافية لإثبات هذا التأثير بشكل قاطع.
لا تقتصر فوائد الشمندر على القلب، فهو يعد أيضا مصدرا جيدا للألياف التي تساعد على تحسين الهضم، كما يحتوي على البكتين الذي يعمل كمادة غذائية للبكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يساهم في دعم صحة الجهاز الهضمي.
وتشير سوتر إلى أن الشمندر المخمر قد يوفر بكتيريا نافعة إضافية، على عكس الشمندر المخلل في الخل الذي لا يخضع عادة لعملية التخمير.
لكنها تحذر من أن الشمندر يحتوي على كربوهيدرات قابلة للتخمر قد تسبب الانتفاخ والغازات لدى بعض المصابين بمتلازمة القولون العصبي.
توفر حصة واحدة من الشمندر تزن 80 غراما نحو 44٪ من الاحتياج اليومي الموصى به من حمض الفوليك، إضافة إلى نحو 13٪ من الاحتياج اليومي من المنغنيز.
كما يحتوي على فيتامين "سي" والبوتاسيوم والمغنيسيوم والحديد، إلى جانب كمية جيدة من الألياف، ولا تتجاوز السعرات الحرارية في الحصة الواحدة 34 سعرة.
وينصح بتناوله مع أطعمة غنية بفيتامين "سي"، مثل الليمون أو البرتقال، للمساعدة في زيادة امتصاص الحديد.
يعود اللون الأحمر المميز للشمندر إلى مركبات تعرف باسم "بيتالينات"، وهي صبغات نباتية تمتلك خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات.
وتساعد هذه المركبات في حماية الخلايا من أضرار الجذور الحرة التي تنتج عن التلوث والأشعة فوق البنفسجية ودخان السجائر، وهو ما قد يساهم في دعم الصحة العامة، رغم أن العلماء يؤكدون الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم آثارها طويلة المدى.
ينصح الأشخاص الذين يتناولون أدوية لعلاج ارتفاع ضغط الدم أو قصور القلب، وكذلك المصابون بأمراض الكلى، باستشارة الطبيب قبل تناول كميات كبيرة من الشمندر أو مكملاته الغذائية، لأن النترات قد تؤدي إلى انخفاض ضغط الدم بصورة كبيرة.
كما قد لا يكون الشمندر مناسبا لمن يعانون من حصى الكلى الناتجة عن أوكسالات الكالسيوم، نظرا لارتفاع محتواه من الأوكسالات.
وعند شراء الشمندر المخلل، يفضل الانتباه إلى كمية الملح والسكر المضافة، لأنها قد تقلل من بعض فوائده الصحية.
المصدر: ديلي ميل
المصدر:
روسيا اليوم