آخر الأخبار

لماذا لا يُصاب القلب بمرض السرطان؟

شارك

استخدم الباحثون أنسجة قلبية مُصنّعة مخبريًا من خلايا الجرذان. وأظهرت التجربة أن الخلايا السرطانية تنمو بشكل أقل في الأنسجة التي تنبض بصورة طبيعية، مقارنة بالأنسجة الساكنة.

رغم أن السرطان يمكن أن يصيب معظم أنسجة الجسم، يظل القلب استثناءً، إذ نادرًا ما تظهر فيه الأورام.

ولطالما كان صمود القلب أمام الأورام السرطانية لغزاً حيّر الأطباء لعقود، لكن دراسة نُشرت مؤخراً في مجلة "Science" (أُجريت على نماذج من الفئران) قدمت تفسيراً قد يغير مفاهيمنا، وهو أن الإيقاع الحركي للقلب هو سلاحه السري.

وتُظهر الإحصاءات الطبية أن سرطان القلب من أندر أنواع السرطان، إذ تُقدَّر حالات الأورام التي تنشأ في هذا العضو بأقل من 1%، كما أن انتقال السرطان إليه من أعضاء أخرى يحدث بنسبة محدودة لا تتجاوز نحو 10%.

وأوضح مايكل فرادلي، طبيب القلب في "Penn Medicine" والذي لم يشارك في الدراسة، أن ندرة حدوث السرطان في القلب ظلت لسنوات ظاهرة معروفة دون تفسير علمي واضح، مشيرًا إلى أن أهمية الدراسة الجديدة تكمن في أنها تطرح آلية محتملة قد تساعد على فهم أسباب هذه الظاهرة.

ويشير الباحثون إلى أن قلب الثدييات يتميز بقدرة ضعيفة للغاية على تجديد خلاياه، إذ تتوقف خلايا القلب عن الانقسام بعد وقت قصير من الولادة. وانطلاقًا من هذه الملاحظة، سعى الفريق إلى معرفة ما إذا كانت هذه الخصائص البيولوجية مرتبطة بندرة نمو الأورام داخل القلب.

وفي الدراسة الجديدة، حاول فريق بحثي تفسير هذه الظاهرة عبر نموذج تجريبي على الفئران. حيث قام العلماء بتعديل الحيوانات بحيث تتوقف إحدى حجرات القلب عن العمل، ثم أضافوا قلبًا آخر إلى الرقبة ليتولى مهمة ضخ الدم، وكان هذا القلب أقل تعرضًا للحركة والضغط الميكانيكي مقارنة بالقلب الطبيعي.

بعد ذلك، تم حقن خلايا سرطانية في كلا القلبين، لتظهر النتائج فروقات: ففي القلب النابض بشكل طبيعي، لم يتجاوز انتشار السرطان 20% من الأنسجة خلال أسبوعين، بينما كان الانتشار أكبر بكثير في القلب الأقل حركة.

ولتعزيز النتائج، استخدم الباحثون أنسجة قلبية مُصنّعة مخبريًا من خلايا الجرذان. وأظهرت التجربة أن الخلايا السرطانية تنمو بشكل أقل في الأنسجة التي تنبض بصورة طبيعية، مقارنة بالأنسجة الساكنة.

وقالت الباحثة المشاركة في الدراسة سيرينا زاكينيا إن النتائج "تشير إلى أن نبض القلب ليس مجرد وظيفة لضخ الدم، بل قد يعمل كعامل طبيعي يثبط نمو الأورام"، موضحة أن هذا التأثير يرتبط بالجهاز المناعي والأيض وبالقوة الميكانيكية المستمرة التي تفرضها حركة القلب على الخلايا.

على المستوى الجزيئي، رصد الباحثون دور بروتين يُدعى "Nesprin-2" داخل الخلايا السرطانية، حيث يتفاعل هذا البروتين مع القوى الميكانيكية الخارجية ويؤثر على تنظيم الجينات داخل الخلية.

وعند تعطيله، تمكنت الخلايا السرطانية من النمو حتى داخل بيئة القلب النابض.

من جهته، اعتبر باحث من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو أن الدراسة تفتح بابًا جديدًا في فهم العلاقة بين القوى الفيزيائية وسلوك الخلايا السرطانية، مشيرًا إلى أن "الربط بين الضغط الميكانيكي وتنظيم الجينات يمثل مفهومًا علميًا مهمًا يتجاوز علم القلب وحده".

وفي سياق متصل، أشارت منظمة الصحة العالمية في تحليل نُشر مطلع هذا العام إلى أن 37% من حالات السرطان المسجلة عالميًا عام 2022 ارتبطت بعوامل يمكن الوقاية منها، مثل التدخين والعدوى واستهلاك الكحول.

ويعمل الفريق البحثي حاليًا على استكشاف إمكانية استغلال هذه الفكرة علاجيًا، عبر محاكاة تأثير نبض القلب في أجزاء أخرى من الجسم، مثل الجلد أو الثدي، بهدف الحد من نمو الأورام، إضافة إلى دراسة ما إذا كانت حالات مثل ارتفاع ضغط الدم قد تؤثر بدورها على خطر الإصابة بالسرطان.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار