ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن الملياردير البريطاني كريس روكوس، مؤسس شركة روكوس كابيتال مانجمنت لإدارة صناديق التحوط، قرر نقل إقامته من المملكة المتحدة إلى اليونان، وسط مخاوف من زيادة حكومة حزب العمال الضرائب مع تصاعد الضغوط على المالية العامة.
ويعد روكوس أحد كبار دافعي الضرائب من الأفراد في بريطانيا، وقد حصل على 477 مليون جنيه إسترليني (645 مليون دولار) العام الماضي من صندوق التحوط الذي يديره، والذي تبلغ أصوله نحو 22 مليار دولار.
ويأتي قرار روكوس في وقت غادر فيه عدد من أصحاب الثروات بريطانيا أو نقلوا إقامتهم إلى دول تقدم أنظمة ضريبية أكثر جاذبية، من بينها إيطاليا وسويسرا وسنغافورة والإمارات العربية المتحدة، بالتزامن مع تشديد القواعد الضريبية البريطانية خلال الفترة الأخيرة.
وتقدم اليونان نظاما ضريبيا خاصا لجذب أصحاب الثروات من الخارج، يتيح للمؤهلين دفع ضريبة سنوية مقطوعة قدرها 100 ألف يورو (116 ألف دولار) على دخلهم من المصادر الأجنبية، بدلا من إخضاع هذا الدخل للنظام الضريبي المعتاد، وذلك لمدة تصل إلى 15 عاما.
وأوضحت صحيفة تلغراف أن الاستفادة من هذا النظام تتطلب استثمار ما لا يقل عن 500 ألف يورو (580 ألف دولار) في اليونان، سواء في العقارات أو الشركات أو الأوراق المالية، خلال فترة محددة من الانتقال. ويتيح النظام للمستفيدين معاملة ضريبية تفضيلية لدخولهم الأجنبية مقابل الضريبة السنوية المقطوعة.
وفي المقابل، يتوقع خبراء، وفق تلغراف، أن يتجه وزير الخزانة البريطاني جون هيلي إلى زيادة بعض الضرائب في الموازنة العامة المقرر إعلانها في 28 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، في ظل الضغوط التي تواجه المالية العامة وارتفاع تكاليف الإنفاق الحكومي، بما في ذلك الإنفاق الدفاعي.
وتعد شركة روكوس كابيتال مانجمنت، التي أسسها روكوس عام 2015، واحدة من أبرز صناديق التحوط الكلي عالميا، ويعمل لديها أكثر من 370 موظفا في عدة مدن، من بينها لندن ونيويورك وسنغافورة. وكان روكوس أحد مؤسسي صندوق بريفان هوارد قبل تأسيس شركته الخاصة، كما عمل في وقت سابق من مسيرته في بنك كريدي سويس.
وكان روكوس من كبار المتبرعين لحزب المحافظين خلال قيادة رئيس الوزراء الأسبق ديفيد كاميرون للحزب، كما قدم في وقت سابق من العام الجاري تبرعا بقيمة 190 مليون جنيه إسترليني (256 مليون دولار) لجامعة كامبريدج.
وسبق روكوس في مغادرة بريطانيا عدد من رجال الأعمال وأصحاب الثروات البارزين، من بينهم قطب صناعة الصلب لاكشمي ميتال، وريتشارد نودي، نائب رئيس مجلس إدارة غولدمان ساكس، والملياردير المصري ناصف ساويرس، الشريك في ملكية نادي أستون فيلا الإنجليزي، إلى جانب رجل الأعمال المصري البريطاني محمد منصور، الذي يحمل لقب سير. وكان منصور قد تبرع لحزب المحافظين بنحو 5 ملايين جنيه إسترليني (6.7 ملايين دولار)، قبل أن يعينه رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ريشي سوناك أمينا لصندوق الحزب عام 2022.
ولعقود، جذبت بريطانيا أعدادا كبيرة من أصحاب الثروات الأجانب بفضل نظام ضريبي عرف باسم non-dom، وكان يسمح للمقيمين في المملكة المتحدة ممن يعد موطنهم الدائم خارجها، وفق شروط محددة، بعدم دفع الضرائب البريطانية على بعض الدخول والمكاسب المحققة في الخارج ما دامت لا تحول إلى المملكة المتحدة.
وساهم هذا النظام في تعزيز جاذبية لندن للأثرياء والمستثمرين الدوليين، إذ أتاح لهم الإقامة في أحد أبرز المراكز المالية العالمية مع الاستفادة من معاملة ضريبية تفضيلية لدخولهم وأصولهم الخارجية. وتتنافس دول أخرى حاليا، من بينها اليونان وإيطاليا وسويسرا، على جذب هذه الفئة من أصحاب الثروات من خلال أنظمة ضريبية خاصة.
لكن هذه المعادلة تغيرت بصورة جوهرية اعتبارا من أبريل/نيسان 2025، عندما ألغت بريطانيا نظام "non-dom" القديم واستبدلته بنظام قائم على الإقامة الضريبية. وبموجب القواعد الجديدة، يستطيع القادمون المؤهلون حديثا إلى بريطانيا الاستفادة من إعفاءات على بعض الدخول والمكاسب الأجنبية خلال السنوات الأربع الأولى من إقامتهم الضريبية، قبل أن يخضعوا بعد ذلك للضريبة البريطانية على دخلهم ومكاسبهم في أنحاء العالم.
كما غيرت حكومة رئيس الوزراء السابق كير ستارمر قواعد ضريبة الميراث، بحيث أصبحت الأصول الموجودة في هياكل وصناديق استثمار خارجية أكثر عرضة للضريبة البريطانية في حالات معينة، ضمن تحول أوسع من نظام يعتمد على مفهوم الموطن الدائم إلى نظام يرتبط بالإقامة. وأثارت هذه التغييرات مخاوف لدى أصحاب الثروات، وأسهمت في دفع بعضهم إلى نقل إقامتهم إلى دول تقدم ترتيبات ضريبية أكثر جاذبية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة