آخر الأخبار

مصر: خطة لتخضير القاهرة وسط جدل حول إزالة الأشجار

شارك
قطار المونوريل يعمل في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة في 22 مايو 2026.
Khaled DESOUKI / AFP via Getty Images
فيسبوك (تويتر سابقا) شارك رابط
تم نسخ الرابط

(CNN)-- تعتزم الحكومة المصرية توسيع المساحات الخضراء في القاهرة عبر تشجير عدد من المحاور والطرق الرئيسية وتحويل أراض حكومية غير مستغلة إلى حدائق ومتنزهات، في وقت يتجدد فيه الجدل حول إزالة أشجار معمرة خلال مشروعات تطوير الطرق وتوسعة المحاور.

جاء الإعلان عن الخطة خلال اجتماع عقده رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي لمتابعة مشروع "تخضير القاهرة"، حيث وجه بالبدء الفوري في تنفيذه، على أن تبدأ الأعمال بتشجير الطريق الدائري وعدد من المحاور والطرق الرئيسية، والاستعانة بمكاتب استشارية متخصصة لتحديد أنواع الأشجار المناسبة لكل منطقة.

وتستهدف الخطة كذلك حصر الأراضي الحكومية الفضاء وإمكانية تحويلها إلى مساحات خضراء، مع تعويض جهات الولاية بأراضٍ في المدن الجديدة، واستخدام مياه الصرف الصحي المعالجة ثلاثيًا في أعمال الري.

وتشمل التصورات الحكومية استغلال المساحات المتخللة لإنشاء حدائق، ورفع كفاءة الميادين والجزر الوسطى وتشجير المحاور القائمة والجديدة، إلى جانب إنشاء حدائق عامة وتحسين المشهد الحضري للطرق والجسور.

وقال محافظ القاهرة إبراهيم صابر، إن اختيار الأشجار سيتم وفق خطة علمية وبالاستعانة بالخبراء والمتخصصين، مع التركيز على الأنواع وارفة الظلال وقليلة استهلاك المياه والقادرة على تحمل الظروف المناخية.

وفي المقابل، يأتي التوسع في زراعة الأشجار وسط انتقادات برلمانية بشأن التعامل مع الأشجار القائمة خلال مشروعات التطوير؛ إذ قالت النائبة مها عبد الناصر، في منشور عبر صفحتها على فيسبوك، إنها تقدمت بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة التنمية المحلية والبيئة بشأن استمرار قطع الأشجار وتراجع المساحات الخضراء في مصر.

واعتبرت أن هناك فجوة بين التصريحات الحكومية بشأن زيادة الرقعة الخضراء ومواجهة آثار التغير المناخي وبين ما يجري على أرض الواقع.

وأشارت عبد الناصر إلى أن الحكومة تتحدث عن تحسين جودة الحياة وزيادة المساحات الخضراء، بالتوازي مع مبادرة تستهدف زراعة 100 مليون شجرة، بينما تتكرر وقائع قطع وإزالة الأشجار المعمرة في عدد من المحافظات خلال مشروعات التطوير وتوسعة الطرق وإنشاء المحاور.

وقالت إن الأشجار لا ينبغي أن تُعامل باعتبارها عقبة أمام التطوير، وإنما باعتبارها جزءًا من البيئة والبنية الأساسية للمدن، وضربت مثالًا بأعمال تطوير شارع جامعة الدول العربية في المهندسين، التي شهدت إزالة أشجار معمرة يصل عمر بعضها إلى أكثر من 50 عامًا، مشيرة إلى أن تلك الأشجار كانت على مدار عقود جزءًا من الهوية البصرية والتاريخية للمنطقة.

وقالت إن التعامل الحكومي مع الواقعة جاء بعد حدوثها، من خلال توجيه وزارة التنمية المحلية بحصر ما تم قطعه من أشجار والوقوف على أسباب اللجوء إلى الإزالة بدلًا من نقلها، معتبرة أن دراسة خيار نقل الأشجار كان ينبغي أن تسبق عملية القطع.

وأضافت أن القضية لا تقتصر على شارع جامعة الدول العربية، مشيرة إلى وقائع أخرى في مناطق ومحافظات مختلفة، من بينها مصر الجديدة، حيث قالت إن نحو 2500 شجرة قطعت خلال عامي 2019 و2020 وفق ما رصدته جهات مهتمة بتراث المنطقة.

كما أشارت إلى إزالة حديقة عرب المحمدي بالكامل، وإزالة مساحة تقدر بنحو 10 آلاف متر مربع من حديقة الميريلاند وقطع أشجار معمرة، فضلًا عن وقائع مماثلة في المعادي ومدينة نصر والإسكندرية وأسوان وقنا والأقصر وبورسعيد.

وقالت عبد الناصر إن أعمال تبطين الترع في عدد من القرى أدت كذلك إلى إزالة أعداد من الأشجار المعمرة، بينها أشجار الكافور والتوت، التي كانت توفر ظلًا طبيعيًا للمواطنين والمزارعين، مشيرة إلى أن الأخشاب الناتجة عن إزالة الأشجار بيعت في بعض الحالات في مزادات علنية.

وربطت النائبة بين الحفاظ على الأشجار والتعامل مع ارتفاع درجات الحرارة في المدن، موضحة أن الأشجار توفر الظل وتساعد في تلطيف البيئة الحضرية وتقليل أثر الحرارة، بينما تمتص الأسطح الخرسانية والإسفلتية الحرارة وتحتفظ بها، بما يساهم في زيادة ظاهرة الجزر الحرارية داخل المدن.

وأضافت أن إزالة الأشجار من الشوارع والمناطق السكنية لا تعني فقط فقدان عنصر جمالي، وإنما تؤدي إلى مزيد من تعرض المواطنين للشمس والحرارة وزيادة الاعتماد على أجهزة التكييف، وبالتالي ارتفاع استهلاك الكهرباء والتكاليف التي يتحملها المواطن والدولة.

وتناولت عبد الناصر كذلك نصيب الفرد من المساحات الخضراء، مشيرة إلى أن البيانات الرسمية التي استندت إليها تقدر نصيب الفرد في مصر بنحو 1.2 متر مربع، مقابل مستويات أعلى توصي بها جهات دولية، معتبرة أن هذا الوضع يجعل الحفاظ على المساحات الخضراء القائمة وزيادتها أمرًا أكثر إلحاحًا.

كما أثارت مسألة مبادرة زراعة 100 مليون شجرة، داعية إلى تقييم نتائجها ليس فقط وفق عدد الأشجار التي جرى زرعها، وإنما وفق صافي الزيادة الفعلية في الغطاء الشجري بعد احتساب الأشجار التي أزيلت.

وقالت إن زراعة شجرة جديدة لا تعني بالضرورة تعويض شجرة معمرة أزيلت بعد عشرات السنين من النمو وتوفير الظل والخدمات البيئية، مشيرة إلى أن القضية لا تتعلق فقط بعدد الأشجار التي جرى زرعها، وإنما بعدد الأشجار التي بقيت.

ولفتت كذلك إلى أن توزيع المساحات الخضراء يحتاج إلى مراعاة المناطق والقرى التي تعاني نقصًا فيها، وليس فقط المحاور والمدن الجديدة، موضحة أنها لا تعارض تطوير الطرق أو إنشاء المحاور، لكنها شددت على ضرورة أن تراعي مشروعات التطوير البيئة والغطاء الأخضر، وأن تكون إزالة الأشجار المعمرة خيارًا أخيرًا بعد دراسة البدائل.

وقالت إن تغيير مسار الطريق أو تصميم المشروع للحفاظ على منشأة أو مرفق ينبغي أن يقابله بحث إمكانية تعديل التصميم للحفاظ على الأشجار المعمرة، مطالبة بأن تخضع المشروعات لدراسات فنية وبيئية مسبقة تحدد عدد الأشجار الموجودة وما يمكن الحفاظ عليه أو نقله وما يتعذر نقله وأسباب ذلك، مع مراجعة هذه الإجراءات قبل بدء التنفيذ.

وطالبت الحكومة بتوضيح السياسة العامة المتبعة في التعامل مع الأشجار والمساحات الخضراء عند تنفيذ مشروعات الطرق والمحاور والتطوير العمراني، والقواعد المنظمة لدراسة الحفاظ على الأشجار أو نقلها قبل اتخاذ قرار قطعها، والجهة المسؤولة عن اعتماد قرارات الإزالة.

كما طالبت بالكشف عن أعداد الأشجار التي أزيلت في مختلف أنحاء الجمهورية وأعمارها التقريبية، وما إذا كانت دراسة إمكانية نقلها قد سبقت عملية القطع، إلى جانب تحديد إجمالي المساحات الخضراء التي فقدتها المدن والمحافظات المصرية خلال السنوات الأخيرة.

ودعت كذلك إلى توضيح كيفية ضمان عدم تعارض مبادرة زراعة 100 مليون شجرة مع إزالة الأشجار القائمة، وما إذا كانت الحكومة تحتسب صافي الزيادة الفعلية في الغطاء الشجري بعد خصم الأشجار التي تمت إزالتها، فضلًا عن خطتها لرفع نصيب المواطنين من المساحات الخضراء، خصوصًا في المناطق الشعبية والقرى الأكثر احتياجًا.

وفي سياق متصل، قالت عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، سناء السعيد، إن توجه الحكومة إلى تشجير الطريق الدائري وعدد من المحاور وتحويل الأراضي الحكومية الفضاء إلى متنزهات ومسطحات خضراء يأتي في وقت سبقته انتقادات بشأن إزالة أشجار معمرة في عدد من المناطق.

وأوضحت السعيد أن أشجارًا في مناطق مثل شارع جامعة الدول العربية والزمالك والمعادي ومصر الجديدة ظلت لعشرات السنين، وأصبحت هذه الشوارع معروفة بطبيعة ونوعية الأشجار الموجودة بها، مشيرة إلى أهمية هذه الأشجار في ظل التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة.

وأضافت السعيد في تصريحات خاصة لـCNN بالعربية أن الأشجار المعمرة، بحكم امتداد جذورها على مدى سنوات طويلة، لا تحتاج إلى الري بالطريقة التي تحتاج إليها الأشجار الجديدة التي يتم زراعتها وتحتاج إلى المياه والرعاية حتى تبدأ في النمو، مشيرة إلى أن إزالة أشجار قائمة منذ سنوات ثم الإعلان عن البدء في تشجير الشوارع من جديد يعكس، من وجهة نظرها، مشكلة في التخطيط وعدم وجود رؤية واضحة، وأن ملف الأشجار رغم أنه قد يبدو بسيطًا مقارنة بملفات أخرى، لا ينبغي التعامل معه باعتباره أمرًا هامشيًا.

وبشأن توجه الحكومة إلى وقف قطع الأشجار وزيادة التشجير، قالت السعيد إن التراجع عن القرارات السابقة لا يعالج ما حدث بالفعل، لأن الأشجار التي أزيلت واقتلعت من جذورها لم تعد موجودة، معتبرة أن المطلوب هو محاسبة المسؤولين عن القرارات التي أدت إلى إزالة الأشجار، كذلك المصريين في حاجة إلى المساحات الخضراء والمتنفس في الشوارع، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن إزالة الأشجار من شوارع معروفة في القاهرة غيرت معالمها.

وقالت إنها لا ترى تعارضًا بين تطوير الطرق والحفاظ على الأشجار، موضحة أن الرغبة في توسعة طريق أو إنشاء كباري لا تعني بالضرورة إزالة الأشجار، وأن وجود الأشجار يمكن أن يكون جزءًا من عملية التطوير نفسها.

وأضافت أن عددًا من النواب تقدموا بتساؤلات بشأن إزالة الأشجار، وأنها سبق وتقدمت هي أيضا بتساؤل، مشيرة إلى أن الردود التي تصل إلى النواب من محافظة القاهرة ووزارة التنمية المحلية وغيرها تتناول الإجراءات الحكومية، لكنها ترى أن هذه الردود لا تعالج بشكل كاف ما حدث للأشجار التي تمت إزالتها بالفعل.

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا اسرائيل أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا