آخر الأخبار

من امرئ القيس إلى السندباد.. تفكيك الأقنعة الأسطورية والوعي البصري عند نمر سعدي

شارك

يتحرك الشاعر الفلسطيني نمر سعدي في المشهد الشعري العربي المعاصر كأحد حراس الإيقاع وصناع الصورة الفسيفسائية الدقيقة؛ فهو الصوت الذي أطل مع جيل التسعينيات ليحمل لواء التجريب المشحون بأصالة الموروث، متأثرا بقمم الحداثة دون أن يقع في شرك التكرار، ومستندا إلى مرجعيات ثقافية غنية تزاوج بين كلاسيكيات التراث الشرقي وآفاق الآداب العالمية.

ولد السعدي في أحضان الطبيعة الجبلية الخلابة لقرية "بسمة طبعون" شرق مدينة حيفا، وهي البيئة الرعوية الغنية بغاباتها وجبالها وسهولها التي انطبعت في لاوعيه، فصاغت قاموسه الشعري وحوّلته إلى رادار بصري يرى العالم من خلال مساحات الخضرة وظلال الكرمل الممتدة.

يتسم أسلوبه بالتعددية الجمالية والمزاوجة بين 3 أشكال شعريَّة: العمودي، والتفعيلة، والنثر. ورغم كونه مسكونا بأوزان الخليل، ومنحازا لـ"شعر التفعيلة" باعتباره الوريث الشرعي للقصيدة العربية، فإنه يمتلك مرونة وجدانية تجعله يقارب قصيدة النثر كحالة حب وتجريب خالص. قصيدته تقوم على هندسة داخلية تتأرجح ببراعة بين "التوهج الوجداني المتقد" و"الانضباط البنائي الفذ"، حيث تتجاور المقاطع لتصنع نصا ممتدا بنَفَس شعري واحد يتدفق بزخم وعاطفة حارة.

تتلاشى الحدود في عالمه الشعري بين المرأة والأرض؛ فيغدو جسد الأنثى قناعا لاستعادة ذاكرة حيفا وساحلها المفقود، وتتحول "التباريح" من عاطفة فردية إلى تساؤلات وجودية تبحث في الفناء والغياب. ورغم ما يتدفق في نصوصه من "فيض لغوي واستعارات مفرطة"، فإن قصيدته تظل صوتا ينصت هموم التجربة الحياتية بفرادة وإلهام.

عن أقنعة التراث، وصرامة الوزن، وشعرية الإخفاء؛ كان لنا مع الشاعر نمر سعدي هذا الحوار الشفاف:

الجغرافيا والرئة الأولى: بيئة الجليل ورئة جيكور


*

كيف أسهمت الطبيعة الخلابة لقرية "بسمة طبعون" شرق حيفا في تشكيل الوعي البصري والجمالي في قصائدك؟

إعلان

"بسمة طبعون" ليست مجرد مسقط رأس، بل هي الرئة الرعوية التي تنفست من خلالها قصيدتي الأولى. تلك القرية الرابضة في خاصرة الجليل الأسفل، والمطوقة بمهابة غابة "شفا عمرو" وسهول مرج ابن عامر الخصيبة، كحلت بصيرتي منذ الطفولة بمشاهد جبال الكرمل الغارقة في الخضرة. هذا البهاء أورثني نزعة رعوية مبكرة، تعمقت بقراءاتي لأحمد شوقي وشعراء الجاهلية والصعاليك في مقتبل الصبا.

إن أثر هذه البيئة في نصوصي يشبه أثر ريف "جيكور" في شعر السيّاب؛ إنه امتداد لغوي وبصري يتغلغل في خلايا القاموس الشعري واللاوعي، حتى وإن لم تكن الطبيعة هي الموضوع المباشر للقصيدة. فحين أكتب قصيدة حب أو غزل، تراني دون وعي، أستعير ملامح الأرض وتضاريسها الخضراء لتشكل المشهد الخلفي للصورة الجمالية.


*

نشرتَ بواكير أعمالك في صحف محلية مثل "الاتحاد"، و"كل العرب"، و"الأخبار" منذ أواخر التسعينيات؛ كيف أسهمت هذه المنابر في إنضاج التجربة؟

كانت أواخر التسعينيات مخاضا حقيقيا؛ حيث بدأت النشر متدثرا بأسماء مستعارة كـ"الأمير الجديد" و"وضاح سعدي"، قبل أن أطل باسمي الصريح. وتظل صحيفة "الاتحاد" العريقة بحيفا حاضنتي الأولى؛ إذ شهد عام 1999 وحده نشر أكثر من 30 قصيدة لي على صفحاتها.

بعد ذلك، انفتحت أمامي منابر الناصرة في "كل العرب" و"الأخبار". وأدين بالفضل الكبير للروائي سهيل كيوان الذي احتضن نصوصي، والكاتب الراحل محمود أبو رجب الذي رافقتُ منبره لسنوات. هذه الصحف كانت الجسر المعرفي والوجداني الذي عبرتُ منه إلى القارئ العربي في فلسطين، وبفضلها بدأت ملامح تجربتي تتبلور وتختمر في الوعي الثقافي المحلي.

مصدر الصورة الشاعر نمر سعدي (حسابه في فيسبوك)

النواة الحداثية والنضج الشعري وموقفه من الإعلام


*

وُصِفتَ بأنك "تسلمت نار الشعر من الأجيال السابقة وخاصة جيل محمود درويش"؛ ما ملامح هذا التوارث الجيلي؟

محمود درويش يمثل، في تقديري، خلاصة الشعر الإنساني العربي المعاصر. ورغم أن لقائي بنصوصه جاء بعد تشربي من ينابيع شوقي والجاهليين ثم رواد الحداثة كالسياب والبياتي ونازك ونزار، فإن درويش حين تملّك أحاسيسي مع مطلع الألفية، صرت مأخوذا بفتنة لغته.

انتقلت عام 1997 إلى فضاء التفعيلة، وتشكل مزاجي الشعري عبر تمازج خلاق بين إرث نزار، ودرويش، وسميح القاسم، والمناصرة، والمقالح، وشمس الدين، والبردوني. وكان لكتاب "أفق التحولات في الشعر العربي" أثر حاسم في توجهي نحو العالمية؛ فقرأت لوركا، ونيرودا، وبودلير، ورامبو، وإليوت. هذا التراكم المعرفي انصهر في ذاتي ليشكل "الخميرة الشعرية" التي تسلمت نار الماضي لتعيد صياغتها بروح العصر.


*

كيف يعكس تراكم دواوينك (من "عذابات وضاح آخر" وصولاً إلى "سراب التباريح") تطور النضج الشعري والتحول النوعي في تجربتك؟

كل ديوان أصدرته لم يكن مجرد إضافة عددية، بل يمثل انقلابا جماليا على ما سبقه، وتراكما نوعياً لتطور التجربة. بدأت بالخطوة التجريبية الأولى في "عذابات وضاح آخر"، ثم اتسعت الرؤية عبر دواوين متتابعة مثل "كأني سواي"، و"يوتوبيا أنثى"، و"وصايا العاشق"، وصولاً إلى "سراب التباريح".

هذا النتاج الغزير يمثل في جوهره رحلة تحول مستمر وصعودا واعيا نحو التمكين والنضج الفني، حيث يتجلى النضج في قدرة النصوص على ملامسة الأبعاد الفلسفية والإنسانية المركبة، والارتقاء بأساليب التعبير والتصوير بعيدا عن المباشرة والتقريرية.

إعلان

*

تكرر في نصوصك عبارة "لستُ أملكُ سيرةً لـ ويكيبيديا"، وتحدثت عن التهميش الإقليمي؛ كيف تفسر هذا الموقف من المؤسسة الإعلامية والمشهد النقدي؟

هذه العبارة صرخة تأمل في وجه الآلة الإعلامية والمؤسساتية التي تروج وتصنع النجوم. أنا إنسان أعزل أفتقر لأدوات التسويق والتمويل التي ترفع البعض إلى المهرجانات الكبرى. فحين أقول إنني لا أملك سيرة في "ويكيبيديا"، أعلن ترفعي عن هذا اللهاث الاستهلاكي، متكئا على إرث إبداعي حقيقي يتجاوز 20 ديوانا وكتبا نثرية ودراسات نقدية.

لقد شعرتُ لفترات طويلة بأنني "نخلة وحيدة تقاوم وحشة الصحراء"؛ حيث يندر النقد المحلي المنصف بسبب "الشللية" والعلاقات العامة، فلم يكتب عني في الداخل إلا أسماء قليلة مثل إيمان مصاروة، وسهيل كيوان، ومحمد خليل، ونور عامر، وفاتن دراوشة. بينما جاء الاحتفاء الحقيقي والدراسات الرصينة من خارج حدود فلسطين (من مصر، وسوريا، والعراق، والأردن)، مصداقا لمقولة: "لا نبي في وطنه".

الأشكال الشعرية والعروض: انحياز التفعيلة والجسد الممتد


*

يجمع نتاجك بين العمودي والتفعيلة والنثر، لكنك ترى التفعيلة "الوريث الشرعي"؛ ما المبررات الفنية لهذا الموقف؟

هذا التنوع ترجمة لرحلتي الروحية؛ فالعمودي كان مهدي، لكنه ضاق بطموحي، بينما كانت قصيدة النثر تجريبا عاطفيا خفيفا لا يتجاوز 4% من نتاجي. أما شعر التفعيلة فهو الامتداد الطبيعي والمطور للجينات الإيقاعية للقصيدة العربية.

التفعيلة تحتفظ بالبنية الموسيقية الخليلية، وتتطلب شاعرا متشربا للتراث يعيد صياغته برؤية عصرية. وأنا شاعر مسكون بهارمونيا الموسيقى الخليلية، وأعشق الشعر المدور؛ لأنني أضيق برتابة الأسطر التقليدية. أسعى دوما لأن تكون القصيدة دفقا شعريا واحدا ممتدا بنَفَس وجداني متصل يعكس الحالة النفسية المتوترة والمسكونة بلهفة الشغف.


*

كيف تعاملت مع الظواهر العروضية المركبة؟ وكيف خدم الانضباط العروضي تحت "بحر الكامل" في "وصايا العاشق" حلم الوحدة والعودة؟

قصيدتي محكومة بنظام عروضي صارم، وما يظنه البعض أحيانا "فقدا عروضيا" قد يكون ناتجا عن إقحام مفردة أجنبية تفرضها حداثة النص، أو بسبب طبيعة قصائدي المركبة التي تتجاور فيها الأشكال.

أما ديوان "وصايا العاشق"، فقد قام على قصائد قصيرة مكثفة مشدودة بخيط حريري إلى "بحر الكامل" – وهو حصان الشعراء الصاخب والهدار الذي سبح فيه درويش في "مديح الظل العالي". الكامل يمنح صهوة لركوب الريح ويحاكي هدير البحر. إن انصهار تلك المقاطع الموزعة في فضاء هذا البحر يجسد محاولة هندسية لالتئام التشظي، والمعادل الفني لجمع شتات الذات والذاكرة إيقاعيا في مواجهة التمزق.

مصدر الصورة الشاعر نمر سعدي (الصحافة الفلسطينية)
*

ما الدور الذي تلعبه الموسيقى والتقسيم الهندسي في حماية القصيدة من المباشرة الخطابية؟

الموسيقى واللغة الخاطفة هما الدرع الحامي للقصيدة من السقوط في الخطابية الفجة. الموسيقى الهادئة والتدفق الغنائي الرفيع هما الجسر الجمالي الذي يعبر بالقصيدة إلى القارئ دون وعظ؛ نائيا بالهم الوطني عن تكرار الشعارات.

كذلك فإن التقسيم الهندسي بالأرقام اليونانية للأبواب الشعرية هو خيار بنائي لمنح المعمار الوجداني نظاما بصريا وفلسفيا منضبطا. أزن النص بعناية كي تتأرجح البلاغة ببراعة بين جذوة العاطفة المتقدة وصرامة المعمار، دون أن تلغي حرارة الوجدان متانة البناء، محولاً القصيدة إلى فن تشكيلي يشبه الأرابيسك المترابط.

تقنية الأقنعة والتراث: من امرئ القيس إلى الحلاج ونرسيس


*

توظف تقنية "القناع" بكثافة استدعاءً لشخصيات كمالك بن الريب، وشكسبير، وطاغور، وأنكيدو؛ كيف تندمج هذه الأقنعة لتجسيد أزمة الشتات والمنفى؟

الشاعر بحاجة دائمة إلى "تقنية القناع" ليتخفى وراءها، مستنطقا الشخصيات لتقول ما تعجز الذات عن البوح به مباشرة. حين أستدعي هذه الرموز، أسعى لتجاوز المباشرة نحو أفق تأملي يسائل جدوى الشعر في عالم قاسٍ.

إعلان

ويتجلى ذلك بوضوح في الدمج الدرامي بين قناعي امرئ القيس (الملك الضليل) والسندباد؛ فالأول معادل موضوعي للمثقف المنفي المشتت الباكي على الأطلال والمكان الأول، بينما يجسد السندباد أسطورة التيه في المكان البديل والبحث الأبدي عن أمان عاطفي. انصهار القناعين يكرس ثنائية "المكان واللامكان"، حيث تلتقي صرخة السندباد مع بكاء الطلول لتعبر عن عمق غربة الشاعر الفلسطيني المعاصر.


*

كيف تجسد حضور الحلاج في "ساعي بريد اللهفة"، وثنائية (النبي يوسف/ نرسيس) في بصيرتك الشعرية؟

في "ساعي بريد اللهفة"، كان الحلاج معبرا عن موقف وجودي خالص؛ إذ تحول إلى رمز كوني للتجربة الروحية القصوى، والتشظي بحثا عن المطلق في واقع قاسٍ، حيث تماهت ذات الشاعر مع موضوع عشقها (المرأة، المعنى، الوطن) كالزهرة التي تحترق في صمت ونقاء.

أما ثنائية النبي يوسف ونرسيس، فهي تجسيد للجمال المستهدف والغدر المأساوي؛ فيوسف يمثل المظلومية العظمى والخيانة والمنفى، ونرسيس يتجرد في نصي من الغرور السطحي ليتحول إلى التعلق الشديد بالتراب والوفاء للأرض. هذا المزيج يخدم القضية الفلسطينية؛ إذ تصبح فلسطين هي يوسف ونرسيس معا – الجمال المتجذر المستهدف دوما من قوى الغدر والطمس.


*

تتناص مع أبي تمام في مفهوم الزمن، وتستدعي رموزا عالمية وشرقية (لوركا، كافكا، رامبو، سالومي، ديك الجن)؛ كيف تعزز هذه المرجعيات من حداثة النص؟

التناصّ مع أبي تمام في "المدخل" الشعري هو استدعاء لفلسفة الزمن وإشكالية الفقد والتحول المستمر. أما الأسماء الكونية، فهي الركيزة التي أحرر بها النص من القوالب التقليدية لنقله إلى الأفق الإنساني الشامل.

عملت هذه الأسماء على تجاوز المحلية نحو الفضاء الكوني؛ حيث يُستلهم لوركا ورامبو للتعبير عن مآسي الاغتراب بتمرد ورؤيا، وتُوظف "سالومي" لاختزال ثنائية الحب والموت الصادمة، و"كافكا" لعكس عبثية الواقع. هذا الوصل الخلاق يزاوج بين الحداثة الغربية ومأساوية التراث الشرقي (كديك الجن المعذب في حبه) في نسيج جمالي واحد.

بلاغة الإخفاء ومجازات السراب والأنثى القناع


*

ديوانك "سراب التباريح" يُعرف بـ"كسر ماء الكناية وكتابة الأشياء بالمجاز"؛ كيف تتحول اللوعة والشوق فيه إلى أسئلة وجودية؟

"سراب التباريح" محاولة لخلق عالم بديل يتجاوز التعبير اليومي المباشر. ومن خلال تقنية "تكسير ماء الكناية"، يتجرد السراب والظلال من كونهما ظواهر بصرية، ليتحولا إلى فضاءات سحرية تفيض بالتأمل الوجودي.

تحويل "التباريح" (اللوعة) من عاطفة غرامية مسطحة إلى تساؤل وجودي هو جوهر المغامرة؛ إذ غدا الوجد عدسة فلسفية لارتياد مجاهل الفناء والخواء والغياب. الشوق لم يعد رغبة في لقاء امرأة، بل يصبح قلقا وجوديا يبحث عن المعنى: من نحن؟ وإلى أين نمضي وسط هذا السراب؟، حيث يتجاوز الغزل المادي نحو الاتحاد بالكون لتطهير النفس ومساءلة خلود المعنى.


*

يرى النقاد أن "مستوى الإخفاء" هو الأرقى في تجربتك؛ كيف تجلى ذلك في حجب هوية "المُوصى لها" في "وصايا العاشق" وتوظيف "الأنثى القناع"؟

ينحاز النقاد لمستوى "الإخفاء" لأنه يلامس جوهر الشعرية؛ حيث تذوب الأسطورة والرمز تماما داخل البناء النفسي للقصيدة بدلاً من التصريح المباشر الذي يحوّل الرموز إلى زوائد ثقيلة.

وفي "وصايا العاشق"، كان الإخفاء المتعمد لهوية "الموصى لها" تفريغا واعيا للنص من التفاصيل المادية لتجريد التجربة؛ فأنا لا أخاطب امرأةً بعينها بل نساء افتراضيات، مما يمنح النص شمولاً يتجاوز الخاص للمطلق. هنا يندمج جسد الأنثى بجسد الوطن؛ فيغدو الغزل بالمرأة قناعا خفيا لاستعادة ذاكرة حيفا الساحلية المفقودة، وتتحول الاستعارات الجسدية إلى تاريخ مدون للجرح الفلسطيني المتأرجح بين الألم والأمل.

المعجم الشعري وتلقي النقاد


*

يلاحظ النقاد وجود "فيض لغوي واستعارات مفرطة" وتكرار لمفردات (العدم، الظل، الصدى)؛ كيف يخدم هذا المعجم ثنائية المركز والهامش؟

الفيض اللغوي والاستعارات المفرطة ميزة أسلوبية؛ فهي تثري المشهد ببهاء بصري، وإن كانت تتطلب توازنا حذرا كي لا تشتت الفكرة المركزية.

أما مفردات (العدم، الظل، الصدى، الغياب)، فهي تشكل بنية فلسفية تعكس الاغتراب. تكرار "الغياب والعدم" يجسد أزمة الهوية وانعدام التواصل مع الآخر (المركز). و"الظل والصدى" تعبير عن التبعية؛ فالظل تابع لجسد، والصدى انعكاس لصوت المركز، مما يعكس مأساة الشاعر الموجود في الهامش. تحويل هذا العدم إلى نص هو محاولتي لكسر التهميش وجعل الهامش مركزا كونيا، محولا العين إلى "مكتبة كونية" تختزل التاريخ الإنساني المتراكم عبر ذات الشاعر.

إعلان

*

أخيرًا، كيف تلخص المقاربات النقدية (كدراسات الباحثين ميرنا الشويري ومحمد خليل) مكانتك في خارطة الشعر العربي المعاصر؟

أجمعت قراءات الدكتورة ميرنا الشويري والدكتور محمد خليل على أنني أمثل صوتا شعريا فلسطينيا متفردا يبرع في مزج الأصالة التراثية بالمخزون الأسطوري الكوني بلغة غنائية دافئة.

ففي دراستها "شعرية السراب"، رصدت الدكتورة ميرنا الشويري قدرتي على استبطان الوهم وخلق عوالم حالمة تذوب فيها الحدود بين الذات والأرض والمرأة. من جانبه، أضاء الدكتور محمد خليل في "تجليات الحداثة" على غزارة نتاجي وتوظيفي الواعي للموروث المزدوج وتمسكي المتقن بشعر التفعيلة. هذه المقاربات تؤكد أن نصوصي تفلح في إنتاج موسيقى هادئة، تنصت بعمق لهموم الإنسان المعاصر والتجربة الحياتية بإلهام ومحبة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار