آخر الأخبار

من الطعام إلى الخدمات.. كيف تستعد مصر لـ"السياحة الحلال"؟

شارك
مصدر الصورة مشهد عام لشاطئ فندق هيلتون الغردقة بلازا على البحر الأحمر في جنوب مصر. Credit: KHALED DESOUKI/AFP via Getty Images

( CNN ) -- تتجه مصر إلى تعزيز حضورها في سوق "السياحة الحلال" عبر تدريب العاملين في قطاعي السياحة والضيافة على مواصفات دولية للخدمات والمطاعم، في خطوة تستهدف رفع جودة الخدمات وفتح أسواق وفرص استثمارية جديدة، بينما يرى خبراء سياحة أن السوق المصرية تلبي بالفعل جانبًا كبيرًا من احتياجات السائح المسلم، ما يجعل تحديد القيمة المضافة لهذه المواصفات وطبيعة الخدمات المطلوبة من الأسواق المستهدفة عنصرًا أساسيًا للاستفادة من هذا السوق .

وتعرف "السياحة الحلال" بأنها نمط من السفر يراعي احتياجات السائح المسلم خلال رحلته، من خلال توفير خدمات ومنتجات تتوافق مع متطلباته الدينية، مثل الأغذية الحلال، وبعض الخدمات والمرافق التي تراعي الخصوصية، كما لا تعني "السياحة الحلال" بالضرورة السياحة الدينية، إذ يمكن أن تشمل السياحة الشاطئية والثقافية والترفيهية، مع توفير الخدمات التي تتناسب مع تفضيلات السائح المسلم .

واستقبلت مصر نحو 9 ملايين سائح خلال النصف الأول من العام الجاري، بزيادة 4% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، تصدرت روسيا قائمة الأسواق المصدرة للسياحة إلى مصر، تلتها ألمانيا، مع تسجيل أعداد جيدة من إيطاليا وفرنسا وبريطانيا والسعودية، وفقًا لتصريحات سابقة لوزير السياحة والآثار شريف فتحي .

ووفق بيان رسمي، نظمت الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة، التابعة لوزارة الصناعة المصرية، بالتعاون مع معهد المواصفات والمقاييس للدول الإسلامية SMIIC ، برنامجًا لتأهيل الكوادر حول مواصفات "السياحة الحلال" والمطاعم وخدمات التموين، بمشاركة 180 متدربًا من الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجهات المعنية بقطاعي السياحة والضيافة، تضمن البرنامج التدريب على المعايير المعتمدة لخدمات السياحة الحلال، إلى جانب المتطلبات الخاصة بتطبيق معايير الحلال في المطاعم وخدمات تقديم الطعام والتموين .

وقال ممثل شركة "حلال القاهرة"، زغلول خضر، إن سوق "السياحة الحلال" يعد من أسرع القطاعات نموًا على مستوى العالم، معتبرًا أنه يمثل فرصة لمصر في ظل ما تمتلكه من مقومات سياحية وثقافية وبنية تحتية، مشيرًا إلى أن تأهيل الكوادر وتطبيق المواصفات الدولية يمكن أن يساهما في رفع كفاءة المنشآت السياحية وتعزيز قدرتها على المنافسة واستقطاب المزيد من السائحين من الأسواق المستهدفة .

ويرى مستشار وزير السياحة الأسبق، سامح سعد، أن مفهوم "السياحة الحلال" يحتاج إلى مزيد من التحديد، خاصة أن السوق المصرية لديها بالفعل مقومات تلبي احتياجات السائحين المسلمين، وهو ما يجعل تحديد القيمة المضافة التي يمكن أن تقدمها هذه المواصفات للمنتج السياحي المصري أمرًا مهمًا .

وقال سعد، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، إن مصر تستقبل بالفعل سائحين من دول إسلامية وآسيوية، من بينهم زوار من ماليزيا وإندونيسيا، ويظهر اهتمام جانب منهم بالمناطق الأثرية والمساجد التاريخية وشارع المعز، لافتًا أن هذه الشريحة يمكن استهدافها، مع أهمية التمييز بين السياحة الدينية والخدمات الموجهة للسائحين المسلمين .

وأضاف أن السياحة الشاطئية في مصر تعتمد بدرجة كبيرة على السياحة العائلية، مُعتبرًا أن "تطوير خدمات مخصصة لفئات معينة ينبغي أن يستند إلى احتياجات الأسواق المستهدفة وحجم الطلب الفعلي عليها، كما أن تطبيق مواصفات السياحة الحلال يمكن أن يكون مفيدًا في الأسواق التي تحتاج فيها المنشآت السياحية إلى تعريف واضح بمتطلبات إعداد الأغذية والخدمات المتوافقة مع احتياجات السائح المسلم، بينما تتمتع مصر بطبيعة مختلفة، إذ إن غالبية الأغذية واللحوم المتداولة في المنشآت السياحية تتوافق بالفعل مع المتطلبات الشرعية للمستهلك المسلم" .

وقال إن تطوير هذا النوع من المنتجات يتطلب تحديد الأسواق المستهدفة بصورة دقيقة، ومعرفة الخدمات التي يمكن أن تضيفها المنشآت المصرية لجذب مزيد من السائحين، بدلًا من الاكتفاء بتصنيف عام لـ"السياحة الحلال" .

وتشير أحدث بيانات مؤشر السفر الإسلامي العالمي لعام 2026، الصادر عن Mastercard و CrescentRating ، إلى أن عدد المسافرين المسلمين دوليًا بلغ 196 مليونًا في 2025. ومن المتوقع أن يرتفع إلى 208 ملايين في 2026، وصولًا إلى 262 مليونًا بحلول 2030، مع توقعات بوصول الإنفاق السنوي على السفر إلى 310 مليارات دولار بحلول ذلك العام .

وأوضح سعد أن مصر تمتلك فرصًا لجذب مزيد من السائحين من الدول الإسلامية، خاصة من خلال السياحة الثقافية وزيارة المواقع التاريخية والمساجد الأثرية، إلى جانب السياحة الشاطئية، لافتا أن ما يعرف بـ"السياحة الحلال" يمكن التعامل معها باعتبارها شريحة سوقية لها احتياجات محددة داخل منظومة السياحة المصرية، وليس بالضرورة منتجًا منفصلًا عن باقي الأنماط السياحية .

من جانبه، قال عضو اتحاد الغرف السياحية، باسل السيسي، إن مصطلح السياحة الحلال يحتاج إلى مزيد من التوضيح والتحديد من الناحية السياحية، مشيرًا إلى أن هناك شرائح من السائحين لديها تفضيلات محددة فيما يتعلق بنوعية الطعام أو بعض الخدمات والمرافق .

وأوضح عضو اتحاد الغرف السياحية، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن ذلك يختلف عن السياحة الدينية، التي لها توصيف معروف في مصر، سواء فيما يتعلق بزيارة المواقع الدينية أو مسار العائلة المقدسة، إلى جانب نشاط الحج والعمرة، منوهًا أن مصر تتمتع بطبيعة تجعلها قادرة بالفعل على تلبية جانب كبير من احتياجات السائحين المسلمين، خاصة فيما يتعلق بالغذاء، موضحًا أن غالبية الأغذية واللحوم المتداولة في السوق المصرية تتوافق مع المتطلبات الشرعية .

وأضاف أن بعض الخدمات التي تدخل ضمن احتياجات شريحة من السائحين المسلمين، مثل خيارات الطعام المتوافقة مع متطلبات معينة أو بعض المرافق التي تراعي الخصوصية، يمكن أن تمثل خدمات إضافية لفئات محددة. وقال إن مصر لديها بالفعل قاعدة كبيرة من السياحة العربية، وأن طبيعة المجتمع المصري والخدمات المتاحة فيه تمثل عامل جذب لهذه الأسواق، مؤكدًا أن هذه الميزة يمكن البناء عليها عند استهداف شرائح جديدة من السائحين من الدول الإسلامية .

وفيما يتعلق بتأهيل العاملين وفق معايير السياحة الحلال، رأى باسل السيسي أن تطبيق أي معايير جديدة "يجب أن يكون مرتبطًا باحتياجات واضحة في السوق وبطبيعة الخدمات التي يرغب السائح في الحصول عليها، مع تحديد ما تضيفه هذه المعايير إلى المنتج السياحي المصري، كذلك التعامل مع مصطلح السياحة الحلال باعتبارها شريحة لها احتياجات وتفضيلات محددة قد يكون أكثر ملاءمة للسوق المصرية، مع تطوير الخدمات التي تلبي هذه الاحتياجات دون فصلها عن منظومة السياحة المصرية المتنوعة".

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار