شوهد الكسوف الكلي في شمال إسبانيا وغرب آيسلندا وأجزاء من غرينلاند وأقصى شمال روسيا، بينما ظهر جزئياً في معظم أنحاء أوروبا وكندا وشمال غرب أفريقيا وأجزاء من شمال الولايات المتحدة. واكتسب الحدث أهمية خاصة باعتباره أول كسوف كلي يمكن مشاهدته من البر الرئيسي لأوروبا منذ عام 1999.
وبدأت الظاهرة في أقصى شمال البر الرئيسي الروسي قرابة الساعة 17:00 بتوقيت غرينتش، وفق وكالة الفضاء الروسية "روسكوزموس"، قبل أن يتحرك مسار الظل عبر غرينلاند نحو غرب آيسلندا، حيث حل الظلام على كيفلافيك، جنوب غرب ريكيافيك، قرابة الساعة 17:47. وتكتسب الظاهرة هناك أهمية تاريخية، إذ لم تشهد العاصمة الآيسلندية كسوفاً كلياً منذ عام 1433.
في إسبانيا، التي لم تشهد كسوفاً كلياً للشمس منذ أكثر من قرن، احتشد السكان والسياح على الساحل الغربي وفي البلدات الواقعة ضمن مسار الظاهرة، وخرجت عائلات لمراقبة السماء وسط أجواء احتفالية رافقتها عروض موسيقية، فيما قدمت بعض الحانات مشروبات مستوحاة من الحدث.
وبعد الساعة 17:30 بتوقيت غرينتش بقليل، بدأ القمر يحجب تدريجياً قرص الشمس في أجزاء من شمال البلاد. ومع اكتمال الكسوف، ظهرت دائرة داكنة تحيط بها الهالة الشمسية المتوهجة، قبل أن يتحول هدوء الحشود وترقبها إلى هتافات مع بلوغ الظاهرة ذروتها.
ودفع الحدث كثيرين إلى السفر خصيصاً لمشاهدته. وقالت ييني غيفارا، وهي بيروفية مقيمة في فرنسا حضرت إلى بورغوس، لوكالة فرانس برس، إن هذه قد تكون الفرصة الوحيدة في حياتها لمشاهدة كسوف كلي. أما عالمة الفلك البريطانية لوسي غرين، التي استعدت للرصد من قارب قبالة مايوركا، فوصفت التجربة بأنها مؤثرة إلى درجة تدفع البعض إلى السعي لتكرارها.
لم تدم مرحلة الكسوف الكلي طويلاً، إذ بقيت الشمس محجوبة بالكامل لأقل من دقيقتين في معظم المواقع، فيما بلغت المدة القصوى على الخط المركزي للمسار دقيقتين و18 ثانية. واستمر الكسوف الجزئي، منذ بدء عبور القمر أمام الشمس وحتى انتهاء مروره، نحو ساعة و45 دقيقة في بعض المناطق.
وتبدو المدة قصيرة مقارنة بكسوف 8 أبريل/نيسان 2024 في أمريكا الشمالية، حين وصل الحجب الكامل إلى أربع دقائق و28 ثانية. أما الكسوف المرتقب في 2 أغسطس/آب 2027 فوق شمال أفريقيا ، فقد تبلغ مدته ست دقائق و23 ثانية في بعض المواقع.
ويرجع تفاوت المدة إلى مواقع الأرض والقمر في مداريهما والمسافة بينهما، فضلاً عن موقع الأرض بالنسبة إلى الشمس ودورانها حول محورها. وتحدث أطول فترات الكسوف عادة عندما يكون القمر أقرب إلى الأرض، فيما تكون الأخيرة قرب أبعد نقطة لها عن الشمس ويمر مسار الظل بالقرب من خط الاستواء.
وخلال الظاهرة، يؤدي ظل القمر إلى انخفاض مؤقت في درجات الحرارة وتغيّر شكل الظلال، وقد تتبدل سلوكيات بعض الحيوانات مع حلول عتمة مفاجئة شبيهة بالشفق.
امتد الاهتمام إلى مناطق لم تقع ضمن مسار الكسوف الكلي. ففي لندن، اصطف آلاف الأشخاص للحصول على نظارات مخصصة للمشاهدة في المتحف البحري الوطني، بالتزامن مع ارتفاع الطلب عليها في عدد من الدول الأوروبية .
وفي إسبانيا، تحولت "حمّى الكسوف" إلى فرصة سياحية واقتصادية، خصوصاً للمناطق الريفية الشمالية التي تعاني تراجعاً سكانياً.
ووفق وزارة الاقتصاد الإسبانية، كان من المتوقع أن يضيف الحدث نحو 347 مليون يورو إلى الاقتصاد، مع استقطاب أكثر من 446 ألف زائر إضافي، فيما أعلنت السلطات الاستعانة بنحو 25 ألف شرطي لتنظيم الحركة والفعاليات.
وأوضح عالم الفيزياء الفلكية البريطاني غراهام جونز أن مسار الكسوف الكلي ضيق ولا يتجاوز عرضه عادة بضع مئات من الكيلومترات، ما جعل إسبانيا مميزة هذه المرة مع عبوره مباشرة شبه الجزيرة.
يمنح الكسوف العلماء فرصة لدراسة الغلاف الجوي الخارجي للشمس وهالتها، التي تصبح أكثر وضوحاً عند حجب قرصها الساطع، بما يساعد في الأبحاث المتعلقة بالرياح الشمسية والمجال المغناطيسي.
وبينما هددت الغيوم والأمطار بحجب المشهد في أجزاء من آيسلندا ، كانت الظروف الجوية أكثر ملاءمة في معظم أنحاء إسبانيا، باستثناء بعض المناطق الشمالية والشرقية.
وتترقب المنطقة ظاهرة فلكية أخرى قريباً، إذ يعبر كسوف كلي جديد جنوب إسبانيا وشمال أفريقيا في أغسطس/آب 2027، قبل أن تشهد شبه الجزيرة الأيبيرية عام 2028 كسوفاً حلقياً، حين لا يحجب القمر الشمس بالكامل فتظهر حوله "حلقة من النار".
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة