في قصة تعكس أسمى معاني الصداقة، تبرز قصة التونسي منتصر سميري الذي ساعد صديقه المدمن الأربعيني وليد بن مبروك ليتحرر من أسر إدمان المخدرات، وذلك من خلال حبسه في منزله لمدة نحو 3 أسابيع حتى يخوض رحلة التعافي.
فقبل أسابيع قليلة كان الأربعيني التونسي وليد بن مبروك يعيش واحدة من أصعب مراحل حياته تحت رحمة إدمان المخدرات، بعدما تحولت أيامه إلى دائرة مغلقة من التعاطي والبحث عن المخدرات بينما تتداعى صحته تدريجيا.
لكن يد صديقه منتصر سميري مُدت إليه لتنقذه من هذا المصير، وتفتح له باب نجاة ظنه موصدا لسنوات.
وقال سميري للجزيرة إنه تابع خلال الفترة الماضية التراجع المستمر في وضع صديقه، وشعر بأن الوقت لم يعد يحتمل مزيدا من التأجيل، فقرر التدخل ومرافقته خلال رحلة العلاج.
وأضاف الصديق الشجاع أن مبروك لم يصدق في البداية أن أحدا قد يخصص جزءا كبيرا من وقته لمساعدته على تجاوز الإدمان، وظل يسأله باستمرار عما إذا كان سيظل إلى جانبه خلال أحلك مراحل العلاج.
وتعهد سميري لصديقه منذ البداية بمواصلة دعمه حتى نهاية رحلة التعافي، وتوفير كل ما يحتاجه لتجاوز هذه المرحلة.
ومع بدء العلاج، تكفل سميري بتأمين احتياجات وليد اليومية من مواد غذائية ومستلزمات أساسية، وبالتراضي، عزل وليد داخل غرفة مغلقة تماما ووضع برنامجا يوميا يساعده على تجاوز أعراض الانسحاب.
لم تكن الرحلة سجنا بالمعنى الحرفي، إذ يوضح سميري أنه كان يرافق صديقه منذ ساعات الصباح الأولى، ثم يخرجان لتناول القهوة أو التنزه وقضاء الوقت في أنشطة مختلفة، قبل أن تتجدد اللقاءات مساء بهدف إبقائه بعيدا عن العزلة والأفكار السلبية.
كما حرص سميري على إبعاد صديقه المدمن المتعافي عن الأشخاص الذين ارتبط بهم خلال سنوات الإدمان.
وبعد نحو 3 أسابيع من بدء العلاج، بدأت ملامح التغيير تظهر على مبروك، الذي قال للجزيرة إنه بات ينظر إلى حياته بصورة مختلفة.
وأضاف: "أنا اليوم لا أشعر أن عمري 41 عاما، أشعر أن عمري 22 عاما".
وأكد مبروك أنه قرر الابتعاد نهائيا عن الأشخاص الذين شجعوه على التعاطي، والتركيز على بناء حياة جديدة.
وحرص سميري على توثيق مراحل تعافي صديقه ونشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، بهدف تشجيع أشخاص آخرين على خوض تجربة العلاج، وحظيت القصة بتفاعل واسع ورسائل دعم متواصلة، وهو ما اعتبره مبروك عاملا إضافيا للاستمرار في طريق التعافي.
وشدد مبروك على أن الدعم الذي تلقاه من صديقه ومن المتابعين منحه فرصة جديدة لبداية مختلفة، وساعده على استعادة الأمل في بناء حياة مستقرة بعيدا عن الإدمان.
المصدر:
الجزيرة