آخر الأخبار

بالإبرة والخيط.. قصص نساء سودانيات قهرن الشتات وويلات الحرب

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في ظل الظروف القاسية والنزوح المتكرر الذي فرضته الحرب في السودان، تجد آلاف النساء أنفسهن أمام خيار واحد وهو التشبث بالأمل وإعادة بناء حياتهن من الصفر.

ومن بين مراكز الإيواء المكتظة في مدينة بورتسودان، انطلقت مبادرات إنسانية ومجتمعية تحوّل وجع اللجوء والنزوح إلى طاقة إنتاجية، وتعيد صياغة حكايات الصمود للنازحات القادمات من الخرطوم ومدني ومناطق الصراع المختلفة.

في مركز سوباجو وبدعم من منظمة "ركيزة" ومنظمة "بنتن برو"، وبدعم وتنسيق مع وزارة التنمية الاجتماعية ومجموعة المساءلة أمام المتضررين، انطلقت ورش التدريب المهني والتمكين الاقتصادي التي تستهدف النساء النازحات داخل مراكز الإيواء وخارجها.

وتوضح هلا محمود المتطوعة والمدربة بمنظمة ركيزة" بمركز سوباجو ، أن هدف هذه الورش يتجاوز مجرد تعليم حرفة يدوية كالخياطة أو التطريز أو صناعة الخرز، بل تركز المبادرات على تقديم الدعم النفسي والاجتماعي وبناء الثقة في نفوس المشاركات، فضلا عن إحياء التراث والثقافة السودانية وإيجاد مصدر دخل كريم لهن.

مصدر الصورة نموذج لعمل بفن التطريز اليدوي من السيدات في مركز سوباجو (الجزيرة)

ولم تقتصر هذه المبادرات على التدريب داخل المراكز فقط، بل امتدت لتشمل مشروعات مثل مشروع (من المنزل) والذي يستهدف النساء اللاتي تحول مسؤولياتهن الأسرية دون الخروج للعمل، حيث توفر لهن المواد الخام وتُشترى منهن المنتجات النهائية، ما يوفر لهن عائدا ماديا ينقذهن من طائلة الفقر والحاجة.

من رحلة الشتات إلى منصة الإنتاج

وتجسد حكاية إحدى المشاركات في الورش معاني المعاناة والإصرار، فقد تنقلت من الخرطوم إلى ود مدني (مدينة تقع في وسط السودان) ثم منطقة النيل الأبيض، لتنتهي بها رحلة الفرار من القصف في بورتسودان.

وتصف هذه النازحة أيامها الأولى في مركز الإيواء قائلة إن الحياة كانت تدور حول الاقتصاد في كل شيء، من الطعام والماء وحتى نوم الليلة تحت المشمعات والخيم التي تقتلعها الرياح.

إعلان

لكن نقطة التحول جاءت حين انضمت لورش التدريب؛ حيث تعلمت حرفة التطريز اليدوي لأول مرة في حياتها، وتقول بنبرة يملؤها الأمل: "لم أكن أتوقع في يوم من الأيام أن أعمل بالتطريز، لكن هذه الورش فتحت لي أبواب رزق جديدة وأعادت لي كرامتي".

وتتابع أنها اليوم تشعر بتغيير جذري بنسبة 100% في حياتها، إذ أصبحت قادرة على إعالة نفسها وطفلها، بدلا من انتظار المساعدات.

مصدر الصورة نموذج لأعمال يدوية من صنع النساء السودانيات (الجزيرة)

أمل يتجدد

وتؤكد الأمينة العامة لمنظمة "بنتن برو" إيناس عصام الدين، أن هذه البرامج تجمع بين التدريب المهني والإسعافات الأولية والتوعية القانونية والحوار المجتمعي، ما يعزز حماية المرأة والطفل في ظروف النزوح الصعبة.

فيما يرى المنسقون والمدربون أن تحويل المرأة من "نازحة مكسورة إلى عنصر منتج ومؤثر" هو حجر الزاوية في تماسك المجتمع السوداني في هذه المرحلة الحالية.

ويرسل القائمون على هذه المبادرات رسالة لكل امرأة تعاني من ويلات الحرب بأنه لا مستحيل، والصعاب تنهار أمام الإرادة والصبر، وأن المرأة السودانية قادرة دوما على تحدي الظروف وصناعة المستقبل.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار