في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
منذ 3 أيام والسوريون مشغولون بقضية الإعلان عن تصفية أطفال الطبيبة رانيا العباسي الستة، بعد سنوات على اعتقالهم من قبل قوات الأمن التابعة للنظام السوري السابق.
فقد فجر حديث شقيق الطبيبة حسان حول تواصله مع الفريق الاستقصائي الذي كان أول من كشف تورط الضابط أمجد يوسف الموقوف حالياً في مجزرة التضامن الشهيرة، وسؤاله إن كان يملك أي صور أو فيديوهات لأطفال العباسي، جدلاً واسعاً.
إذ جزم حسان أن الفريق الاستقصائي الذي ضم بين صفوفه أنصار شحود (ناشطة وصحافية سورية) أوضح له أنه لا يملك أي صور أو فيديوهات للأطفال.
إلا أن المفارقة أتت بعدما اكتشف شقيق بطلة الشطرنج وجود فيديو قصير أظهر يوسف، العضو السابق في المخابرات العسكرية، يتحدث أثناء دخوله غرفة مظلمة فيها جثث أطفال ملقاة أرضاً، تبين أنهم أولاد شقيقته.
ما أشعل موجة من التساؤلات والتكهنات والاتهامات للفريق الاستقصائي والهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا، بإخفاء مقاطع مصورة لسنوات حول القضية وغيرها من قضايا المخفيين قسراً في البلاد خلال عهد النظام السابق.
كما انتشرت صور "غير مؤكدة" لما قيل إنها للأطفال الصغار الذين قضوا إثر اعتقالهم.
بيان عن مجزرة التضامن @AnnsarShahhoud https://t.co/si33l4XHoH pic.twitter.com/A6az8xt8m2
— Uğur Ümit Üngör (@ugur_umit_ungor) May 31, 2026
إلا أن الهيئة التي شكّلتها السلطات السورية الجديدة في مايو 2025 بعد إطاحة نظام بشار الأسد أواخر العام 2024 للبحث في مصير المفقودين والمختفين قسراً، أوضحت في بيان، أمس الأحد، أنها تسلمت 29 مقطع فيديو على "وحدة تخزين USB" بتاريخ 12 مايو 2026 عند الساعة الخامسة مساء بتوقيت دمشق في مدينة بروكسل عبر جهة حقوقية سورية، وذلك بعد أن كانت الجهة الحقوقية السورية الوسيطة قد استلمت هذه المواد من الشقيقين اللذين حصلا عليها بشكل مباشر من محتويات الحاسوب العائد لأمجد يوسف بتاريخ 9 مايو 2026 في باريس.
كما أكدت "أنه لا توجد علاقة لأي شخص أو فريق آخر بهذه العملية". ودعت إلى التعامل مع هذه القضية بحساسية واحترام ومسؤولية أخلاقية، وتجنب تداول أي معلومات غير موثقة أو نشر مضامين تمس بكرامة الضحايا أو بمشاعر عائلاتهم.
بدوره، أوضح أوغور انغور، وأنصار شحود الباحثين في فريق العمل الذي كشف مجزرة التضامن وتورط أمجد يوسف فيها، في بيان مشترك، أن العديد من المعلومات والفيديوهات المتداولة غير دقيقة. ولفتا إلى أن توجيه اتهامات إليهما يعد تشهيراً، وألمحا إلى عدم تطابق ما جرى تداوله مع فيديوهات مجزرة التضامن التي حصل الفريق عليها عام 2022.
كما أكدا أنهما لم يخفيا أي دليل، وسلما ما بحوزتهما إلى السلطات القضائية الألمانية.
كذلك أوضحا أن تحديد هوية الضحايا يقع على عاتق المدعي العام الألماني، وقد أبلغا ذلك لكل من تواصل معهما.
وفي السياق، قال فضل عبدالغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان للعربية.نت/الحدث.نت إن "قضية أطفال رانيا العباسي تُجسد بصورة نموذجية النمط الإجرامي الذي كشفت عنه تقارير الشبكة السورية لحقوق الإنسان من اعتقال، فاختفاء، وقتل، ثم إخفاء للرفات".
وتابع رداً على سؤال بشأن عدم نشر أي مواد تؤكد مقتل الضحايا الأطفال بالقول: "لا يمكن نشر صور أو مقاطع فيديو تؤكد مقتل الضحايا في حال عدم استيفاء المعايير والمحددات المعتمدة، ومن بينها الحصول على موافقة ذويهم. وبدون هذه الموافقات والإجراءات الأساسية، لا يُسمح بنشر أي مواد مرئية من هذا النوع".
كما أضاف أن "بعض صور الضحايا قد تكون مشوهة أو غير لائقة للنشر، ما يستدعي الامتناع عن تداولها التزاماً بالمعايير المهنية والأخلاقية، وفي مقدمتها مبدأ حفظ الكرامة الإنسانية".
إلى ذلك، أكد أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان وثقت مقتل ما لا يقل عن 30,686 طفلاً في سوريا منذ مارس 2011 وحتى 20 نوفمبر 2025. وأوضح أن "نظام المخلوع بشار الأسد يتحمل المسؤولية عن 76% من هذه الحالات، أي ما يعادل 23,138 طفلاً".
كما وثّقت الشبكة وفاة 225 طفلاً تحت التعذيب، أغلبهم في مراكز احتجاز للنظام السابق.
وتُعد قضية العباسي، وهي طبيبة أسنان وبطلة شطرنج سورية سابقة، من أبرز قضايا الإخفاء القسري في سوريا، وأشهر معتقلة في البلاد خلال الحرب، بعدما فُقد أثرها مع زوجها وأطفالهما الستة في مارس 2013 إثر مداهمة قوات الأمن حينها منزل العائلة في مشروع دمر بدمشق، وفق منظمات حقوقية.
المصدر:
العربيّة