أكد نائب وزير الخارجية الروسي، غيورغي بوريسينكو، أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى جر الدول العربية إلى مواجهة عسكرية مع إيران، وعرقلة مسار التطبيع العربي-الإيراني.
جاء ذلك في كلمة ألقاها بوريسينكو خلال فعاليات المنتدى الدولي السادس الخبرائي والعلمي "روسيا - الشرق الأوسط"، الذي نظمه مركز بريماكوف للتعاون في السياسة الخارجية بالتعاون مع معهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم الروسية.
وقال الدبلوماسي الروسي: "نلاحظ بوضوح من خلال تصرفات الأمريكي والإسرائيلي سعيهما لتقويض التطبيع العربي-الإيراني الذي بدأ يتبلور في السنوات الماضية، ومحاولاتهما لإقحام العرب في صراع عسكري مع الإيرانيين".
وأشار بوريسينكو إلى أن "واشنطن كانت تدرك تماما أن أي عدوان ضد إيران سيدفع الأخيرة لتوجيه ضربات نحو دول الخليج، وهو ما حذرت منه طهران صراحة وبشكل مسبق". وأضاف: "رغم ذلك، تجاهلت الولايات المتحدة مرة أخرى رأي حلفائها العرب الذين دعوا بإلحاح إلى عدم شن عمليات عسكرية ضد طهران، خشية الانجرار وراء هذه المغامرة الخطيرة".
وفيما يتعلق بالمسار التفاوضي، أعرب بوريسينكو عن ترحيب موسكو بالهدنة التي بدأت في 8 أبريل بين الولايات المتحدة وإيران، والتي حظيت بدعم إسرائيل، مشددا على أهمية استمرارها رغم بعض الخروقات المتفرقة. وقال: "نأمل في استمرار الحوار بين الأمريكيين والإيرانيين للوصول إلى اتفاق نهائي".
وأكد أن روسيا دعت منذ بداية الأزمة إلى معالجة جذور الصراع، أي الوقف الفوري للعدوان العسكري الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل، مشددة على أن الحل السياسي-الدبلوماسي الشامل هو السبيل الوحيد لتسوية الخلافات مع ضمان مصالح جميع الدول والمدن دون استثناء.
ولفت إلى أن موسكو "تواصل طرح هذا الموقف في سياق ثنائي مع الشركاء الأمريكيين وشركاء الشرق الأوسط على المستويات العليا، وكذلك على منصة مجلس الأمن الدولي".
وشدد بوريسينكو على ضرورة الحفاظ على الزخم السياسي-الدبلوماسي، ومنع انهيار الجهود التفاوضية أو عودة المواجهة العسكرية. وقال: "نحن مقتنعون بأنه في حال التوصل لتسوية شاملة ودائمة حول الملف الإيراني، ستتايح لشعوب المنطقة فرصة تاريخية لبناء هندسة جديدة للعلاقات بين الدول، يجب أن تستند إلى مبدأ أساسي هو ضمان أمن جماعي شامل وموثوق، يضمن الاستقرار ويوفر مناعة ضد التدخل الخارجي المدمر".
وفي هذا الإطار، اقترح الدبلوماسي الروسي الانتباه إلى المفهوم الروسي المطروح في هذا الشأن، موضحا أن هذه الوثيقة تهدف إلى إرساء سلام دائم وعلاقات تعاون بين جميع الدول المشاطئة للخليج، عربا وإيرانيين.
وعلى صعيد متصل، علّق بوريسينكو على وجود القوات الأمريكية في الدول العربية، قائلا: "إن القواعد الأمريكية والجنود الأمريكيين المتمركزين في مختلف الدول العربية لم يجلبوا حتى الآن أي منفعة لدول الخليج، بل لم يتمكنوا من حمايتها من الضربات، بل جلبوا عليها المصائب".
غير أنه أكد في الوقت ذاته أن "من حق الدول العربية في شبه الجزيرة العربية حصريا أن تقرر ما إذا كانت ستسمح بنشر قوات أجنبية على أراضيها أم لا، فهي دول مستقلة وحرة في اتخاذ ما تراه مناسبًا، ونحن يمكننا فقط إبداء النصح".
المصدر: تاس
المصدر:
روسيا اليوم