آخر الأخبار

بسبب أوبرا.. شهدت الصين ثورة مات بها الملايين 

شارك
صورة دعائية مؤيدة لماو تسي تونغ

خلال العام 1949، عرفت الحرب الأهلية الصينية تغيراً سريعاً أدى لانتصار الشيوعيين على القوميين، فبدعم من السوفييت، نجح الشيوعيون بقيادة ماو تسي تونغ في تحقيق تقدم سريع على مختلف جبهات القتال ليتمكنوا تدريجيا من طرد القوميين الذين فضلوا الانسحاب والتراجع نحو جزيرة تايوان.

وعلى أرض الصين القارية، أعلن ماو تسي تونغ نشأة جمهورية الصين الشعبية، وبتايوان، أعلن القوميون عن ميلاد جمهورية الصين التي حظيت بدعم واعتراف القوى الغربية.

وأثناء فترة ماو تسي تونغ، شهدت جمهورية الصين الشعبية العديد من الكوارث والأزمات، وقد تزامن كل ذلك مع سياسة قمع بلغت ذروتها خلال ما عرف بالثورة الثقافية التي بدأت عام 1966.

مظاهرات مؤيدة لماو تسي تونغ بشانغهاي عام 1967

أزمة الأوبرا

ما بين عامي 1965 و1966، أثارت قطعة أوبرا عرضت ببكين حالة من الفوضى بسبب حديثها عن مسؤول بالدولة يدعى هاي روي (Hai Rui) عمل لصالح سلالة مينغ الحاكمة وكسب حب وود الفلاحين بسبب دفاعه عنهم. أيضا، تحدثت المسرحية عن المظالم التي تعرض لها الفلاحون على يد النظام وشبهت هاي روي بنوع من المصلحين والمنقذين.

إلى ذلك، رأى كثيرون بهذه الأوبرا نوعاً من النقد لسياسة ماو تسي تونغ وبرنامج القفزة العظيمة للأمام الذي خلف عشرات ملايين الضحايا بالصين خلال فترة لم تتعدى 4 سنوات. أيضاً، شبه المعارضون الجنرال بينغ ديهواي (Peng Dehuai) بشخصية هاي روي بالأوبرا حيث انتقد هذا الجنرال علنا سياسة ماو تسي تونغ قبل أن يعزل ويسجن.

ماو تسي تونغ خلال اليوم الوطني للعمال

وفي الأثناء، انتقد مناصرو ماو تسي تونغ بشدة هذه الأوبرا ووصفوها بالبورجوازية واتهموا صاحبها وو هان (Wu Han) بنشر قيم معادية لقيم الحزب والبلاد. وأملا في انقاذ الموقف، تدخل عمدة بكين، ورئيس لجنة الحزب الشيوعي ببكين، بينغ زهين (Peng Zhen) محاولا الحد من نشر هذه الإنتقادات كما سعى في الآن ذاته لوقف تدفق الأفكار التي حاولت مقارنة الأوبرا بسياسة ماو تسي تونغ.

من جهته، انتقد ماو تسي تونغ بشدة عملية قيام مسؤولي الحزب ببكين بالحد من انتشار الإنتقادات واتهمهم بحجب الحقائق. وما بين شهري مارس (آذار) ومايو (أيار) 1966، انعقدت العديد من المؤتمرات التي جمعت كبار مسؤولي الحزب الشيوعي الصيني لمناقشة هذه الأوبرا ورد ماو تسي تونغ عليها.

صورة دعائية

بيان 16 مايو

أواخر أبريل (نيسان) 1966، وافقت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي على إنهاء عمل الجمعيات الناشطة ببكين التي عملت بالسابق على حظر الإنتقادات الموجهة للأوبرا. وبالتزامن مع ذلك، تم إقرار حل لجنة الحزب الشيوعي ببكين التي قادها بينغ زهين كما انتقد دوره بشدة خلال أزمة الأوبرا.
وعبر ما عرف ببيان يوم 16 مايو (أيار) للعام 1966، أعلنت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي قبولها بالقرارات السابقة بشكل رسمي.

وقد ساهم ذلك في تأييد توجهات ماو تسي تونغ لملاحقة من وصفوا حينها بالمخربين البورجوازيين صلب كبار مسؤولي الدولة والحزب والجيش. أيضا، وجهت أصابع الإتهام للعديد من المسؤولين الثقافيين بالحزب بالترويج لثقافة بورجوازية. وقد أكد المسؤولون الصينيون حينها على أهمية إجراء عملية تطهير لمنع تحول البلاد من ديكتاتورية بروليتارية لدكتاتورية بورجوازية.

جاء إعلان 16 مايو (أيار) ليمثل شرارة بداية ما عرف بالثورة الثقافية التي انتظرها ماو تسي تونغ بفارغ الصبر للقضاء على جميع خصومه بالبلاد. وقد استمرت هذه الثورة الثقافية لحين وفاة ماو تسي تونغ عام 1976 وأسفرت عن سقوط ملايين القتلى.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار