آخر الأخبار

طقس "بريطانيا" الكئيب.. كيف تحول إلى عامل سياحي جذاب؟

شارك

دبي، الإمارات العربية المتحدة ( CNN )-- ليست بريطانيا أكثر بقعة تعرضًا للأمطار في العالم، لكن سمعتها كوجهة ذات سماء رمادية يقطنها أشخاص دائمًا ما يتمسكون بمظلاتهم للحماية من الأجواء الماطرة ، ترسّخت عبر الزمن حتى أصبحت جزءًا من هويتها الوطنية.

عند النظر إلى متوسط التساقط السنوي للأمطار، تحتل بريطانيا المرتبة الـ 83 عالميًا، لكن تتمتع الأمطار في بريطانيا بطابعٍ مختلف.

أوضحت المديرة التنفيذية للجمعية الملكية للأرصاد الجوية ليز بنتلي أن "المحيط الأطلسي، بما يوفره من رطوبة، يتمتع بتأثير هائل على طقسنا".

مصدر الصورة يوم صيفي معتاد في لندن في أغسطس/آب من عام 2025. Credit: Alishia Abodunde/Getty Images

كما تقع بريطانيا مباشرة على مسار التيار النفاث، وهو عبارة عن رياح سريعة "تساهم في تشكّل أنظمة الطقس من سحب وأمطار، وتوجيهها نحو سواحلنا".

الاستعداد للأجواء الماطرة

مصدر الصورة تساقط الأمطار خلال بطولة "ويمبلدون" عام 2025. Credit: Ezra Shaw/Getty Images

ومن بين كل الصور التي تجسد بريطانيا تحت المطر، تبقى المظلة ربما الأكثر رسوخًا من بين العادت، تلك التي تُفتح على عجل مع أولى زخات المطر خلال بطولة "ويمبلدون" للتنس كل يوليو/تموز، أو التي تستخدمها شخصية الساحرة ماري بوبينز في فيلم كلاسيكي يحمل الاسم ذاته.

تقوم شركة " Fox Umbrellas "، التي تتخذ من كرويدون بجنوب لندن مقرًا لها، بصناعة المظلات منذ عام 1868، وتنتج اليوم ما بين 20 و25 ألف مظلة سنويًا.

يُحتمل أنّك رأيت بعضًا منها في مسلسلات تلفزيونية مثل " Outlander "، و" The Crown "، و" Peaky Blinders ".

قال المدير الإداري للشركة بول غاريت إنّ الكثيرين ينظرون إلى المظلة كـ "عنصر بريطاني بامتياز".

مصدر الصورة لمحة من الأزياء خلال سباقات الخيول. Credit: Dan Kitwood/Getty Images

وأضاف أنّه في العصر الفيكتوري، لم يكن الرجل يُعتبر أنيقًا ما لم يرتد قبعة من نوع "بولر" ويحمل مظلة.

ولا تزال مناسبات مثل "رويال آسكوت"، أي أسبوع سباقات الخيل السنوي الذي يُعد من أبرز فعاليات الطبقة الراقية في يونيو/حزيران، فرصة لرؤية "الأشخاص أنيقي المظهر، ويحمل الكثير منهم مظلات تحسبًا لتقلب الطقس"، بحسب ما ذكره غاريت.

ولم يكتفِ البريطانيون بدمج طقسهم الماطر في رموزهم الثقافية، بل حوّلوه أيضًا إلى صناعات بحد ذاتها.

مصدر الصورة رجل يرتدي معطفًا من علامة "بربري". Credit: Edward Berthelot/Getty Images

عند النظر إلى علامة "بربري" للأزياء الفاخرة مثلاً، ذات الجذور الفيكتورية، ستدرك أنّ معاطفها الواقية من المطر لا تزال تتألق خلال أسبوع لندن للموضة.

وإذا أردت دليلًا إضافيًا، فاتجه إلى اسكتلندا، حيث أتقن السكان منذ زمن طويل طريقة أخرى للتعامل مع وفرة مياه الأمطار، وذلك عبر شربها.

يُعد معمل تقطير " Isle of Rasaay "، الواقع في جزيرة صغيرة قبالة الساحل الشمالي الغربي لاسكتلندا، واحدًا من أكثر من 150 معملًا لإنتاج الويسكي في البلاد.

تُعتبر مياه الأمطار ومسارها عنصرًا حاسمًا أيضَا في تحديد طابع كل نوع من ويسكي "المالت" الاسكتلندي.

وفي حالة معمل تقطير " Isle of Rasaay "، تتجمع المياه على صخرة " Dùn Cana " البركانية، ومن ثمّ تنساب عبر الصخور على مدى مئات وآلاف السنين، مكتسبةً المعادن تدريجيًا، قبل أن تستقر في طبقات الحجر الرملي الجوراسي أسفل المعمل، حيث تُستخرج عبر بئر.

أفاد المؤسس المشارك لمعمل التقطير ألاسدير داي إنّ "خصائص المياه في بئرنا تؤثر بشكلٍ كبير في نكهة وطابع مشروب الشعير من جزيرة راساي هبريدين".

بينما تحظى شركة " Fox Umbrellas " بسوق تصدير كبير في اليابان، تُصدَّر 30% من زجاجات ويسكي "راساي" إلى أكثر من 50 سوقًا حول العالم.

من دون تساقط الأمطار، لما كان أي من ذلك ممكنًا. وبينما تصل منتجات بريطانيا المرتبطة بتساقط الأمطار إلى ملايين الأشخاص حول العالم، يتجه آخرون بأنفسهم إلى البلاد للاستمتاع بطقسها.

جانب مختلف من البلاد عند تساقط الأمطار

مصدر الصورة شلالات "إنغلتون" التي تزداد سحرًا عند تساقط الأمطار. Credit: Jokerbee12/iStockphoto/Getty Images

أكّد نائب الرئيس الأول في منظمة " VisitBritain " بالولايات المتحدة كارل والش أنّ "الطقس الماطر لا يحدّ من التجربة البريطانية، بل يكشف جانبًا مختلفًا من البلاد، من سواحلها إلى مدنها النابضة بالحياة. وتظل بريطانيا قادرة على تقديم لحظات استثنائية حتى خلال الأيام الماطرة".

ورأى والش أنّ زخات المطر قد تعزّز التجربة أحيانًا، إذ شرح قائلًا: "في مسار شلالات إنغلتون في منتزه يوركشاير ديلز ، يمكن رؤية كيف يشكّل الطقس ملامح الطبيعة. بعد تساقط الأمطار، تبلغ الشلالات ذروة قوتها، ويبدو المسار بأكمله أكثر حيوية، وهو ما يجعل زيارة المنطقة تجربة آسرة".

أجواء أكثر دفئًا وبللاً

يُعتَبَر مطلع عام 2026 شديد الرطوبة في المملكة المتحدة، حيث شهدت أيرلندا الشمالية أكثر شهور يناير/كانون الثاني غزارةً بالأمطار منذ 149 عامًا، مؤشرًا على ما قد يحمله المستقبل.

قالت بنتلي: "نشهد بالفعل فصول شتاء أكثر دفئًا ورطوبة في المملكة المتحدة مع تغير المناخ. كما يزيد تغير المناخ من خطر تساقط أمطار أكثر غزارة، لأنّ الهواء الأكثر دفئًا يحتفظ برطوبةٍ أكبر، وعندما تمطر السماء، تكون الأمطار أشد".

تبدو بريطانيا غير مستعدة على نحو مقلق لموجات الطقس القاسي التي تلوح في الأفق.

وستضطر البلاد أن تبحث بجدية عن سبل جديدة للتكيف مع الأمطار الغزيرة واستغلالها.

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار