مسؤول جامعي انتقد استخدام الطلاب للذكاء الاصطناعي.. ثم اكتشفوا أنه يستخدمه في كتاباته
يواجه سانتياغو شنيل، المدير الأكاديمي الأول في كلية دارتموث، موقفًا حرجًا ومساءلةً بعد انكشاف أنه استخدم الذكاء الاصطناعي لكتابة مقالات نُشرت في صحف ومجلات أكاديمية؛ وهو ما دفع بعض الطلاب للمطالبة بإقالته.
جاءت الاتهامات في البداية نتيجة تحقيق موسع أجراه موقع "سيمافور" ونُشر الشهر الماضي، حيث بحث في مدى استخدام الذكاء الاصطناعي لكتابة مقالات الرأي التي يساهم بها كتاب ضيوف في كبرى الصحف الأميركية.
وعند فحص أحد مقالات شنيل المنشورة في صحيفة "واشنطن بوست" باستخدام أداة "بانغرام" -وهي أداة واسعة الانتشار للكشف عن النصوص المكتوبة بواسطة الذكاء الاصطناعي- تبين أن المقال كُتب بالكامل (بنسبة 100%) بواسطة الذكاء الاصطناعي، بحسب تقرير لموقع "فيوتشريزم" المتخصص في أخبار التكنولوجيا والعلوم، اطلعت عليه "العربية Business".
والمفارقة الساخرة هنا تكمن في أن موضوع المقال كان يدور حول غش الطلاب باستخدام الذكاء الاصطناعي في الجامعات.
وأدى ذلك إلى إجراء تحقيق متابعة من قبل صحيفة "ذا دارتموث" التي يديرها طلاب الجامعة؛ حيث فحصت أعمال شنيل المنشورة قبل وبعد الإطلاق العام لروبوت الدردشة "شات جي بي تي" في نوفمبر 2022.
وباستخدام أداة "بانغرام"، وجد التحقيق أن جميع أعماله المكتوبة قبل ذلك التاريخ كانت عمل بشري بالكامل (بنسبة 100%)، في حين أظهرت عينة مكونة من تسعة أعمال نُشرت بعد ذلك التاريخ نسبة متوسطة بلغت 96% باعتبارها مكتوبة بالذكاء الاصطناعي.
وفي بيان وجهه لصحيفة "ذا دارتموث"، أقر شنيل باستخدامه روبوتات الدردشة في الكتابة، لكنه تمسك بكونه المؤلف الفعلي لأعماله، مشددًا على أن الذكاء الاصطناعي كان له تأثير محدود فقط على المنتج النهائي، حيث اقتصر استخدامه على تعديلات بسيطة مثل "تحسين اللغة" والتدقيق اللغوي.
وكتب شنيل: "أطور الأفكار والحجج، وأجري الأبحاث، وأقيّم الأدلة والمصادر، وأحدد الهيكل، وأعد المسودات، وأقرر ما يظهر في النص النهائي"، مضيفًا: "أعتبر هذه التقنيات أدوات مساعدة"، أنها ليست "بديلًا عن أبحاثي أو حكمي الفكري أو تأليفي".
وفي مفارقة ساخرة أخرى أشار إليها الطلاب، تبين أن بيان شنيل نفسه قد كُتب بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وردًا على مطالبة بتوضيح الموقف، كتب شنيل تعقيبًا أوضح فيه أنه كتب مسودة أولية ثم "استخدم أداة ذكاء اصطناعي للمساعدة في اللغة والوضوح"، وما إلى ذلك من تفاصيل. وقال: "أتحمل المسؤولية الكاملة عن أي نص يحمل توقيعي".
لكن الطلاب لم يقتنعوا بتفسيرات شنيل. وبعد يوم من نشر صحيفة "ذا دارتموث" تحقيقها، نشرت أيضًا مقالًا حادًا بقلم محرر الرأي فيها إيلاي مويس، وهو طالب يدرس العلوم الحكومية والكتابة الإبداعية، انتقد فيه تصرفات شنيل بشدة، وطالب في عنوان المقال بـ"فصل سانتياغو شنيل".
ووصف مويس استخدام شنيل للذكاء الاصطناعي بأنه "إهانة"، وسلط الضوء على أن استخدامه السري للذكاء الاصطناعي في كتاباته المنشورة، بما في ذلك مقال عن الغش باستخدام الذكاء الاصطناعي، يُعد مخالفة كان من شأنها أن تُعامل باعتبارها انتهاكًا أكاديميًا خطيرًا لو ارتكبها أحد الطلاب.