كشفت دراسة تعاونية جديدة أجراها علماء حاسوب وعلماء اجتماع من جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد أن اعتماد الأشخاص المتزايد على الذكاء الاصطناعي للحصول على الإجابات يُعرّض الإنترنت لخطر فقدان جوهره الذي جعله مثيرًا للاهتمام في المقام الأول: المشاعر الإنسانية، والتجارب الحياتية، وطريقة التفكير الفوضوية والمليئة بالآراء.
وقارنت الدراسة بين كيفية استجابة أنظمة الذكاء الاصطناعي مثل شات جي بي تي وجيميناي للأسئلة الذاتية أو الجدلية، وبين نتائج البحث التقليدية على الإنترنت.
وطرح الباحثون على الذكاء الاصطناعي ومحركات البحث أسئلة تعتمد على الآراء، مثل ما إذا كان ينبغي على الحكومات حظر السيارات العاملة بالوقود الأحفوري، أو ما إذا كان نظام الرعاية الصحية في الولايات المتحدة يحتاج إلى إصلاح، ثم حللوا أسلوب التفكير المستخدم في الإجابات، بحسب تقرير لموقع "ديجيتال تريندز" المتخصص في أخبار التكنولوجيا، اطلعت عليه "العربية Business".
صنّف الباحثون التفكير باستخدام أركان أرسطو الثلاثة: المنطق (القواعد والحقائق)، والمصداقية (السلطة والثقة)، والعاطفة (العاطفة والتجربة الإنسانية).
ووجدوا أن المدونات التي يكتبها البشر تستخدم الأركان الثلاثة جميعها، بينما تعتمد نماذج الذكاء الاصطناعي بشكل شبه حصري على المنطق والحقائق.
وقال كيفن إسترلينغ، الأستاذ المشارك في الدراسة وأستاذ السياسة العامة والعلوم السياسية: "وجدنا أن البشر يستخدمون هذه العناصر الثلاثة جميعها، بينما تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي بشكل أساسي على المنطق فقط. الأمر لا يشبه التحدث إلى شخص على الإطلاق، بل هو مجرد آلة تتنبأ بالكلمات المناسبة للإجابة على سؤال معين".
أشار الباحثون إلى أن نتائج البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي تفتقر إلى التفاصيل الدقيقة والتجارب الإنسانية.
ولشرح الفارق، قدموا مثالًا بسيطًا: فعندما يبحث مستخدم عن وصفة لتحضير مشروب "مارغريتا"، قد يمنحه الذكاء الاصطناعي إجابة سريعة ومنظمة مباشرة.
لكن عند تصفح مدونة متخصصة بالمشروبات، قد يكتشف أن اسم "مارغريتا" مشتق من الكلمة الإسبانية التي تعني "زهرة الأقحوان"، وأن المشروب ابتكره بالصدفة نادل أيرلندي في مدينة تيخوانا بعد أن التقط الزجاجة الخطأ.
ولا تجعل هذه القصة التجربة أكثر متعة فحسب، بل تقدم أيضًا معلومة يمكن للمستخدم مشاركتها مع أصدقائه أثناء تناول المشروب، ما يجعل التجربة أكثر ثراءً وإنسانية.
وحذر الباحثون من أنه مع تخلي مزيد من الأشخاص عن البحث التقليدي على الإنترنت لصالح ملخصات الذكاء الاصطناعي في موضوعات مثل الصحة والسياسة والأخلاق، فإن المجتمع قد يفقد تدريجيًا التعرض لطرق التفكير البشرية المتنوعة التي تشكل فهمنا للعالم.
وأشار الباحثون إلى أن "روح الإنترنت" ربما لم تختفِ بعد، لكنها قد تتلاشى تدريجيًا مع مرور الوقت.
المصدر:
العربيّة