كشفت دراسة أجرتها شركة "سيج" (Sage) البريطانية لبرمجيات الحسابات، أن الحرفيين هم الأكثر استخداما لتقنيات الذكاء الاصطناعي خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى أنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية بشكل عام نحو 6 مرات يوميا.
وتشمل فئة الحرفيين التي تتحدث عنها الدراسة أصحاب المهن الحرة التي تحتاج إلى أعمال يدوية مثل البنائين والمهندسين والكهربائيين وحتى السباكين الذين أقر 63% منهم باستخدام هذه الأدوات بكثرة.
وتعد هذه البيانات مفاجئة كون هذه فئات من العمال والموظفين مسؤولة عن أداء وظائف ومهام حيوية ويدوية بشكل كبير لا تحتاج إلى الذكاء الاصطناعي نظريا، فلا يمكن للتقنية أن تقوم ببناء حائط أو الكشف عن مكان تسريب مياه كمثال.
ولكن وجد هؤلاء الحرفيون استخدامات مبتكرة لتقنيات الذكاء الاصطناعي حسب ما جاء في تقرير صحيفة "تايمز" البريطانية، إذ ساهمت التقنية في إزاحة إحدى المهام المملة التي تتضمنها وظائفهم.
ويشير التقرير إلى أن الحرفيين يلقون بالمهام الإدارية على عاتق الذكاء الاصطناعي، وهي المهام التي تحتاج إلى أداء الكثير من الحسابات وكتابة المستندات وحتى التواصل مع العملاء.
وتتضمن هذه المهام حساب الميزانية والتكاليف المطلوبة لكل مشروع، فضلا عن الاحتفاظ بسجلات مفصلة عن المهام التي يتم تأديتها وتجهيز التقارير المختصة بها.
وتؤكد ليزا إيونيز من شركة "سيج" في حديثها مع الصحيفة أن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت محورية لأصحاب الحرف في العديد من الجوانب، مشبهة الذكاء الاصطناعي بأدوات الحرفي التي يحملها معه لأداء وظيفته.
كما أوضحت الدراسة أن المهندسين كانوا من أكثر الفئات استخداما للذكاء الاصطناعي إلى جانب مصففي الشعر وموردي مستحضرات التجميل.
وبينما تبدو هذه الفئات هي الأبعد عن تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل عام، إلا أنهم استطاعوا دمج التقنية بشكل مباشر في آلية عملهم.
وتعزز هذه الدراسة من تقرير نشرته مايكروسوفت في الشهور الماضية عن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاع البناء بشكل مباشر والاستفادة منه.
وكان التقرير قد أشار إلى الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتحديد التكاليف بدقة وتقديم عروض أسعار مناسبة، إذ كل ما يتطلبه الأمر هو تزويد الذكاء الاصطناعي بمجموعة من المعطيات التي تتضمن الجوانب المطلوبة في عملية البناء، ليقدم لك تقديرا مبدئيا حول تكلفة البناء، ونسبة الربح، والتكاليف، وغيرها.
وتستطيع برمجيات الذكاء الاصطناعي لاحقا الاستفادة من هذه البيانات والإحصاءات في السجلات الخاصة بالشركات والعمليات الهندسية.
وتؤكد مايكروسوفت أن بعض المهندسين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر في التصميم الهندسي سواء كان للمبنى بشكل عام أو تصميم الديكور الخاص بالغرف والمنازل، وتوجد العديد من الأدوات المخصصة التي توفر هذه الميزة إلى جانب إمكانية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التقليدية مثل "شات جي بي تي" فيها أيضا.
تتسق دراسة شركة "سيج" مع دراسة أخرى نشرتها شركة "آنثروبيك" الأمريكية للذكاء الاصطناعي في نهاية مارس/آذار الماضي، إذ وجدت الشركة جزءا كبيرا من مستخدميها يترك المهام المملة والروتينية للذكاء الاصطناعي.
ويملك قطاع البناء والهندسة العديد من المهام الروتينية التي يقوم بها الموظفون بشكل تقليدي وآلي لا يحتاج إلى تدخل مباشر منهم، وتتضمن هذه المهام حساب التكاليف وتجهيز الفواتير وإرسالها للمستخدمين.
ويتيح هذا الأمر لأصحاب الأعمال والحرفيين التركيز على الجوانب الاستراتيجية والمهام الفعلية التي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي القيام بها، مثل تنفيذ الأعمال اليدوية ووضع الخطط الاستراتيجية المستقبلية للشركات وغيرها من الأمور.
وتؤكد دراسة "آنثروبيك" التي نشرتها وكالة "سي إن بي سي" في تقرير منفصل أن الجوانب المالية هي إحدى أكثر المهام والوظائف التي يقوم بها الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة