فشل مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، في اعتماد مشروع قرار يدعو إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) رغم دعم غالبية أعضاء المجلس للنص.
وجاء التصويت على مشروع القرار المخفف الذي تقدمت به البحرين بدعم من الولايات المتحدة ودول الخليج، حيث حظي بتأييد 11 عضوا، مقابل رفض عضوين وامتناع عضوين آخرين عن التصويت.
ويأتي هذا التطور قبل ساعات من انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعادة فتح المضيق، وسط تحذيرات من احتمال تعرض إيران لضربات عسكرية أميركية تستهدف محطات الطاقة والجسور في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
وكان التصويت قد تأجل في وقت سابق لإتاحة المجال أمام الدول الأعضاء لإعادة صياغة النص، في محاولة لتجنب استخدام الفيتو من قبل روسيا أو الصين أو فرنسا، في ظل انقسامات داخل المجلس.
وفي أعقاب التصويت، أعرب وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني عن أسف دول الخليج لعدم اعتماد القرار، مؤكدا أن مضيق هرمز يشكل مسؤولية دولية مشتركة باعتباره ممرا أساسيا لتدفق الطاقة العالمية.
وأوضح الزياني، متحدثا أيضا باسم قطر والسعودية والكويت والإمارات والأردن، أن استخدام روسيا والصين حق النقض "يبعث برسالة خاطئة إلى شعوب العالم مفادها أن تهديد الممرات الدولية يمكن أن يمر بدون رد جماعي حازم، من المنظمة الدولية المسؤولة عن الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين".
ولفت الى أن دول الخليج تقدمت بالمشروع بهدف تأمين الملاحة البحرية في الخليج العربي، معتبرا أن "إصرار إيران على تعطيل الملاحة الدولية لا يعد طارئا، بل يندرج ضمن نهج سلبي موثق".
في سياق متصل، شدّد الزياني على أن سياسة التهدئة التي انتهجتها دول الخليج حيال ما وصفه بالهجمات الإيرانية لن تبقى مفتوحة إلى ما لا نهاية، مؤكدا أن الصبر الذي أبدته هذه الدول له سقف واضح.
وردا على أسئلة الصحافيين، قال الزياني إن دول الخليج أظهرت قدرا كبيرا من ضبط النفس خلال الفترة الماضية، لكن لا يمكن توقع استمرار ذلك بلا حدود، مشددا على أن حقوق هذه الدول بموجب القانون الدولي لا يجوز تقييدها بسبب التقاعس، ولا يمكن تفادي المساءلة عبر التجاهل، مع تأكيده المضي في اتخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن السيادة استنادا إلى حق الدفاع المشروع عن النفس.
وبحسب المسودة المعدلة التي اطلعت عليها وكالة "فرانس برس"، لم يتضمن النص أي إشارة إلى السماح باستخدام القوة، حتى بشكل دفاعي، وهو ما يتناقض مع جوهر المقترح البحريني الذي حظي بدعم أميركي وخليجي، وكان يهدف إلى الحصول على تفويض أممي صريح يتيح فرض إعادة فتح المضيق عسكريا.
وبدلا من ذلك، شجع النص "الدول بقوة على تنسيق الجهود ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة، بما في ذلك عبر مرافقة السفن التجارية"، كما طالب إيران بـ"وقف فوري لجميع الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولات لعرقلة المرور أو حرية الملاحة في مضيق هرمز"، ودعا إلى إنهاء الهجمات على البنية التحتية المدنية للمياه والنفط والغاز.
وكان سفير البحرين لدى الأمم المتحدة جمال الرويعي قد أكد في وقت سابق: "لا يمكننا قبول الإرهاب الاقتصادي الذي يؤثر على منطقتنا والعالم"، وذلك بعدما أدان المجلس في أواخر آذار إغلاق المضيق.
وشهدت المفاوضات تحولا في الموقف الفرنسي، إذ تراجعت باريس عن معارضتها للمسودة الأصلية بعد إدخال تعديلات تؤكد الطابع الدفاعي لأي تحرك، غير أن النص النهائي لم ينص صراحة على السماح باستخدام القوة.
وكان السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جيروم بونافونت قد أشار إلى ضرورة "تطوير استجابة دفاعية ضرورية بسرعة" للوضع، في محاولة للتوفيق بين حماية الملاحة وتجنب التصعيد.
ويعد إصدار مجلس الأمن تفويضات تسمح باستخدام القوة أمرا نادرا، كما حصل في حرب الخليج عام 1990، أو في ليبيا عام 2011، وهو ما شكل نقطة الخلاف الأساسية داخل المجلس.
المصدر:
يورو نيوز