رمضان صبحي

كشفت الحيثيات الكاملة للحكم الصادر عن المحكمة الفيدرالية السويسرية في قضية رمضان صبحي، لاعب بيراميدز ومنتخب مصر، تفاصيل ما دار خلف إيقافه لأربع سنوات، بداية من العينة المثيرة للجدل وما ورد بشأن "ماء المرحاض" ومادة "THC"، وصولاً إلى محاولة اللاعب الاستعانة بشهادة طبيب ناديه أمام محكمة التحكيم الرياضية "كاس"، والحجج التي تقدم بها لاحقاً أمام القضاء السويسري.

وتلقت "العربية.نت" نسخة الحكم الكامل من المحكمة الفيدرالية السويسرية، والتي كانت خاضعة لحظر نشر حتى الساعة 12 ظهر الأربعاء 30 سبتمبر. وبينما اقتصر منطوق الحكم، الصادر في العاشر من سبتمبر، على إعلان رفض طعن اللاعب وما ترتب عليه، كشفت الحيثيات الكاملة تفاصيل القضية والأسباب التي استند إليها محكم "كاس"، إلى جانب حجج رمضان أمام المحكمة الفيدرالية وأسباب رفضها.

العينة لم تتوافق مع عينة بشرية طبيعية

وتعود بداية القضية إلى 21 أغسطس 2023، عندما خضع رمضان صبحي لفحص منشطات خارج إطار المنافسات خلال حصة تدريبية.

ووفقاً لما ورد في الحكم، قال اللاعب إنه كان يعاني من الإسهال، وحصل على إذن مسؤول مراقبة المنشطات لتقديم العينة أثناء جلوسه، قبل أن يتبين أن العينة الأولى ذات كثافة منخفضة، ليُطلب منه تقديم عينة ثانية بعد ساعة ونصف بالطريقة ذاتها.

وأُرسلت العينات إلى مختبر برشلونة المعتمد من الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات "وادا"، وأظهر فحص العينة الأولى نتيجة غير نمطية بسبب التلاعب أو محاولة التلاعب، إذ تبين أن المادة الموجودة في العينة الأولى لا تتوافق مع عينة بشرية طبيعية.

أما العينة الثانية فجاء تحليلها سلبياً، إلا أنه تم رصد تركيز منخفض من أحد مستقلبات مادة "THC"، المحظورة أثناء المنافسات وفق قائمة المواد المحظورة التابعة لـ"وادا".

وخلال التحقيق الذي أجرته المنظمة المصرية لمكافحة المنشطات، أفاد مسؤول مراقبة المنشطات بأنه من الممكن أن يكون اللاعب قد أخذ ماءً من المرحاض لملء وعاء جمع العينة الأولى.

وكانت لجنة الاستماع المصرية لمكافحة المنشطات قد رأت في يوليو 2024 أن الأدلة المتاحة غير كافية لإثبات ارتكاب رمضان صبحي مخالفة وفق معيار الإثبات المطلوب، وأمرت برفع إيقافه المؤقت، قبل أن تستأنف "وادا" القرار أمام "كاس".

لماذا ذُكرت مياه المرحاض؟

وبحسب الحيثيات التي أوردها الحكم السويسري عن قرار "كاس"، استند المحكم إلى تقرير مختبر برشلونة وشهادات الخبراء، وخلص إلى أن العينة الأولى لا تتوافق مع عينة بشرية طبيعية وأنها تعرضت للتغيير، فيما رأى تقرير المختبر أن التفسير الأكثر ترجيحاً لهذه النتيجة هو استبدال محتوى العينة بسائل آخر.

ورأى محكم "كاس"، بناء على الأدلة المعروضة أمامه، أن رمضان صبحي كان الشخص الوحيد الذي كان بإمكانه وضع سائل آخر داخل وعاء العينة الأولى.

وأشار إلى أن اللاعب، أثناء تقديمه العينة جالساً على المرحاض، كان بإمكانه الوصول إلى مياه المرحاض ووضعها في الوعاء، وأن شخصاً آخر لم يتدخل في عملية جمع العينة، فيما أقر رمضان بأنه كان الوحيد الذي لمس الوعاء الخاص بها.

كما خلص المحكم إلى أن مسؤول مراقبة المنشطات لم يشاهد عملية دخول العينة إلى الوعاء بسبب محدودية رؤيته لما كان يحدث أثناء جلوس اللاعب.

وتطرقت الحيثيات كذلك إلى العثور على التركيز المنخفض من مستقلب مادة "THC" في العينة الثانية، إذ رأى محكم "كاس" أنه من المحتمل جداً أن يكون اللاعب قد اعتقد أن تقديم عينته قد يترتب عليه عواقب تتعلق بسمعته أو وضعه القانوني.

وأشار المحكم إلى أنه لم يُطرح أمامه سيناريو بديل يمكن أن يفسر بصورة معقولة سبب عدم توافق السائل الموجود في العينة الأولى مع العينة البشرية الطبيعية.

وفي ضوء ذلك، انتهى محكم "كاس" إلى ثبوت أن اللاعب غيّر العينة الأولى بإضافة سائل آخر إليها، واعتبر ذلك استخداماً أو محاولة لاستخدام وسيلة محظورة وفق المادة 2.2 من قواعد مكافحة المنشطات، ليقرر إيقاف رمضان صبحي أربع سنوات.

شهادة طبيب النادي

وكشفت الحيثيات الكاملة جانباً آخر من النزاع لم يظهر في منطوق الحكم، يتعلق بمحاولة رمضان صبحي تقديم شهادة مكتوبة من طبيب ناديه في نهاية جلسة "كاس" التي عقدت يوم 19 مايو 2025.

وطلب اللاعب تقديم الشهادة بشأن الظروف المحيطة بجمع العينات وإعداد نموذج مراقبة المنشطات، لكن "وادا" اعترضت، قبل أن يرفض المحكم الطلب ويقرر توضيح أسبابه لاحقاً في الحكم.

واعتبر المحكم أن طلب تقديم شهادة الطبيب جاء متأخراً، إذ كان يتعين تقديمها مع رد اللاعب على استئناف "وادا"، كما رأى عدم وجود ظروف استثنائية تسمح بقبول دليل جديد في تلك المرحلة من الإجراءات.

لكن رمضان صبحي تمسك أمام المحكمة الفيدرالية السويسرية بأن أهمية شهادة الطبيب لم تظهر إلا بعد أقوال جديدة أدلى بها مسؤول مراقبة المنشطات خلال جلسة "كاس"، قال اللاعب إنها تخالف أقوال المسؤول السابقة أمام لجنة مكافحة المنشطات المصرية.

وبحسب ما أورده الحكم عن دفاع رمضان، قال مسؤول الفحص أمام "كاس" إنه أتلف نموذج مراقبة المنشطات بحضور اللاعب وطبيب النادي، بينما كان قد ذكر أمام اللجنة المصرية أنه أتلف نسخة النموذج التي سُلمت للاعب بعد العينة الأولى، دون أن يقول إن ذلك حدث بحضور رمضان والطبيب.

رمضان صبحي

واعتبر رمضان أن هذه الأقوال كانت جديدة وغير صحيحة، وأنه لم يكن بإمكانه طلب شهادة الطبيب قبل سماعها، مشيراً إلى أن شهادة طبيب النادي كان من الممكن، بحسب دفاعه، أن تثبت عدم صحة أقوال مسؤول الفحص في هذه الجزئية، وبالتالي تثير الشكوك بشأن موثوقية شهادته بأكملها.

6 أشهر تضعف حجة رمضان

لكن المحكمة الفيدرالية السويسرية رفضت هذا الجزء من طعن رمضان لسبب إجرائي.

وقالت المحكمة إن محكم "كاس" رفض طلب تقديم شهادة الطبيب في 19 مايو 2025، وإن رمضان صبحي علم في ذلك الوقت برفض طلبه، لكنه لم يعترض أمام المحكم على وجود انتهاك لحقه في الاستماع.

وأشارت إلى مرور أكثر من ستة أشهر بين رفض طلب تقديم الشهادة وصدور حكم "كاس" في 26 نوفمبر 2025، دون أن يشتكي اللاعب خلال هذه الفترة من وجود مخالفة إجرائية نتيجة رفض الدليل.

ورأت المحكمة أنه إذا كان رمضان يعتقد بالفعل أن رفض شهادة الطبيب يخالف الإجراءات أو ينتهك حقه في الاستماع، فقد كان بإمكانه، وكان يتعين عليه، الاعتراض فوراً أمام المحكم.

كما لم تقبل المحكمة تبرير اللاعب بأنه لم يعرف أسباب رفض الشهادة إلا عند صدور حكم "كاس"، مؤكدة أن عدم إبلاغه بأسباب الرفض قبل صدور الحكم لم يعفه من ضرورة إثارة اعتراضه فوراً.

واعتبرت المحكمة أن اللاعب لم يكن بإمكانه الاحتفاظ بهذا الاعتراض ثم إثارته للمرة الأولى أمام المحكمة الفيدرالية بعد معرفته بنتيجة التحكيم التي جاءت في غير صالحه.

ماذا عن أقوال مسؤول المنشطات؟

وحاول رمضان في الجزء الثاني من طعنه الاستناد إلى ما اعتبره أقوالاً متناقضة لمسؤول مراقبة المنشطات بشأن إتلاف نموذج الفحص، معتبراً أنها تؤثر بصورة جوهرية في موثوقية شهادته.

إلا أن المحكمة الفيدرالية رأت أن هذا الطرح يمثل، في جوهره، محاولة لإعادة مناقشة تقييم الأدلة الذي أجراه محكم "كاس"، وهو أمر غير مقبول ضمن هذا النوع من الطعون.

كما أشارت إلى أن محكم "كاس" كان قد تناول بالفعل مسألة إتلاف نموذج الفحص وإعداد نموذج جديد، واعتبر أن ذلك لا يؤثر في تحديد وقوع مخالفة لقواعد مكافحة المنشطات ولا يطعن في موثوقية شهادة مسؤول الفحص.

وأوضح محكم "كاس" أن مسؤول الفحص سمح لرمضان بتقديم العينتين أثناء جلوسه بسبب إبلاغ اللاعب له بأنه يعاني من الإسهال، وأن المسؤول لم يكن لديه في ذلك الوقت ما يجعله يشتبه بصورة معقولة في حدوث تلاعب، وإنما ظهرت الشكوك بعد تحليل العينة الأولى والتحقيق الذي أعقب ذلك.

كما اعتبر أن إتلاف النموذج الأول وإصدار آخر جديد لا يغير من مسألة التلاعب بالعينة الأولى أو من حقيقة أن اللاعب كان، بحسب ما خلص إليه المحكم، الشخص الوحيد الذي سيطر على الوعاء والزجاجات والحاويات حتى إغلاقها.

لماذا لم تُعد المحكمة السويسرية فحص القضية؟

وأوضحت المحكمة الفيدرالية في حيثياتها أن دورها عند نظر الطعون المتعلقة بأحكام التحكيم الدولي ليس إعادة محاكمة القضية بالكامل كما تفعل محكمة الاستئناف.

وأكدت أن مهمتها تقتصر على بحث أسباب الطعن المحددة التي يسمح بها القانون السويسري، وأنها تستند في الأساس إلى الوقائع التي أثبتها الحكم التحكيمي.

كما رفضت المحكمة عدة مستندات جديدة قدمها رمضان صبحي أمامها، معتبرة أنها غير مقبولة وفق القانون السويسري.

وفي نهاية الحكم، رفضت المحكمة الفيدرالية السويسرية طعن رمضان صبحي في الحدود التي كان مقبولاً فيها، ليظل حكم "كاس" بإيقافه أربع سنوات قائماً، مع إلزامه بدفع 7 آلاف فرنك سويسري كمصاريف قضائية، بالإضافة إلى 8 آلاف فرنك لصالح "وادا" كمصاريف.