كان المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون قريبا من الانتقال من موناكو إلى إيفرتون في صفقة قُدّرت قيمتها بين 40 و50 مليون يورو (نحو 43 و54 مليون دولار)، حتى بدا أن الإعلان الرسمي مجرد مسألة وقت.
لكن الفحص الطبي قلب المشهد في اللحظات الأخيرة، بعدما أثارت حالته البدنية عقب الإصابة التي تعرض لها خلال كأس العالم مخاوف لدى النادي الإنجليزي، لتنتهي الصفقة بالانسحاب وعودة اللاعب إلى موناكو.
قصة بالوغون ليست استثناء في سوق الانتقالات، حيث يمكن لفحص طبي أن يهدم اتفاقا استغرق أسابيع من المفاوضات، مهما بلغت قيمة الصفقة أو شهرة اللاعب. فبعد الاتفاق على المقابل المالي والعقد والتفاصيل الشخصية، يبقى الطبيب صاحب الكلمة الأخيرة، وقد تكون ملاحظاته كافية لإلغاء الصفقة أو تأجيلها أو حتى تغيير مسار مسيرة لاعب بالكامل.
وعلى مدار تاريخ كرة القدم، سقطت عشرات الصفقات في هذه مرحلة الأخيرة، بسبب مشكلات في الركبة أو القلب أو مخاوف تتعلق بالجاهزية البدنية، بعضها كان قابلا للعلاج، بينما كشفت حالات أخرى عن مشكلات صحية أكثر خطورة.
من بالوغون إلى كانو وتورام وزياش، نستعرض أبرز الصفقات التي هزمها الفحص الطبي قبل أن يصل أصحابها إلى القميص الجديد.
اقترب الجناح الدولي عنان خلايلي من الانتقال من يونيون سان جيلواز إلى إنتر ميلان في صفقة بلغت قيمتها نحو 30 مليون يورو (نحو 32.4 مليون دولار). ورغم اجتياز اللاعب الفحوص الطبية المعتادة، فإن فحوصا أكثر صرامة مرتبطة بالقلب والجهد البدني حالت دون إتمام الصفقة.
في فبراير/شباط 2026، تعثرت صفقة انتقال الفرنسي جان-فيليب ماتيتا من كريستال بالاس إلى ميلان في اللحظات الأخيرة. وأثارت الفحوص الطبية ملاحظات تتعلق بالحالة البدنية للمهاجم، حالت دون إتمام انتقاله إلى النادي الإيطالي، لتسقط الصفقة بعدما كانت قريبة من الاكتمال.
واجه السنغالي بامبا ديانغ مصيرا مشابها في أغسطس/آب 2026، عندما كان على أعتاب الانتقال إلى لاتسيو في صفقة انتقال حر. لكن الفحص الطبي كشف عن مشكلة في الركبة، لتقرر إدارة النادي الإيطالي إلغاء التعاقد، وتتحول الصفقة المنتظرة إلى واحدة من أحدث الأمثلة على قدرة الفحص الطبي على تغيير مسار الانتقالات في اللحظة الأخيرة.
كان المغربي حكيم زياش قريبا من الانتقال من تشيلسي إلى النصر السعودي عام 2023، لكن الصفقة لم تكتمل بعدما كشفت الفحوص الطبية عن مشكلات تتعلق بالركبة ومنطقة الفخذ.
وأدت هذه الملاحظات إلى تراجع إدارة النادي السعودي عن إتمام الصفقة، ليبقى اللاعب في تشيلسي بدلا من خوض تجربة جديدة في الدوري السعودي.
كان المغربي نائل العيناوي قريبا من الانتقال من لانس إلى موناكو عام 2024 مقابل نحو 15 مليون يورو (نحو 16.2 مليون دولار)، قبل أن يقلب الفحص الطبي المشهد.
وكشفت الفحوص حاجة اللاعب إلى تدخل جراحي في ركبته اليسرى، ليقرر موناكو إلغاء الصفقة، بعدما كانت على بعد خطوات من الإتمام.
في عام 2025، تعثرت صفقة انتقال النيجيري فيكتور بونيفيس إلى ميلان بعدما رصد الجهاز الطبي للنادي الإيطالي ما وصفته التقارير بـ"علامات حمراء" وملاحظات أثارت القلق.
وبسبب هذه المخاوف، لم يكتمل انتقال المهاجم إلى ميلان، في واحدة أخرى من الصفقات التي حسمت الفحوص الطبية مصيرها.
كان المهاجم السنغالي نيكولاس جاكسون قريبا من الانتقال من فياريال إلى بورنموث عام 2023، لكن الفحص الطبي كشف عن مشكلات في أوتار الركبة. ودفعت هذه الملاحظات بورنموث إلى الانسحاب من الصفقة، قبل أن يجد اللاعب طريقا آخر في سوق الانتقالات، لينتقل لاحقا إلى تشلسي.
قبل انتقاله إلى ليون في يوليو/تموز 2009، كان الظهير الفرنسي علي سيسوكو قريبا من الانضمام إلى ميلان، لكن الصفقة انهارت بعدما كشفت الفحوص الطبية عن مشكلة في أسنانه. ورأى أطباء النادي الإيطالي أن المشكلة قد تكون مرتبطة بتعرض اللاعب للإصابة بآلام في منطقة العانة (pubalgie).
وبعد عامين، اكتشف أطباء ليون المشكلة نفسها، ليقرر سيسوكو الخضوع لعملية جراحية في الفك داخل مستشفى بمدينة بلوا، مسقط رأسه. وأكد الأطباء أن المشكلات العضلية التي عانى منها اللاعب الدولي الفرنسي خلال الأشهر السابقة كانت مرتبطة بسوء تموضع الفك.
وبعد العملية، دخل سيسوكو مرحلة التعافي، وسط آمال بأن تساعد الجراحة على تقليل الإصابات العضلية التي يتعرض لها. كما كان يُتوقع أن تسهّل حالته الصحية الجديدة مهمة ليون إذا قرر النادي بيعه مستقبلا.
كان رود فان نيستلروي قريبا من الانتقال من أيندهوفن إلى مانشستر يونايتد عام 2000، لكن الفحص الطبي أثار مخاوف بشأن إصابة في الركبة، فتوقفت الصفقة. وبعد أيام قليلة، تعرض المهاجم لقطع في الرباط الصليبي للركبة نفسها، ليؤكد مخاوف أطباء يونايتد.
لكن النادي الإنجليزي لم يتخلَّ عنه، وانتظر حتى تعافيه الكامل قبل تجديد المفاوضات، وفي العام التالي، أتم يونايتد ضمه مقابل نحو 19 مليون جنيه إسترليني (نحو 24.7 مليون دولار). وسرعان ما أصبح فان نيستلروي أحد أبرز هدافي النادي وأحد مهاجميه التاريخيين.
كان الجناح السنغالي خليلو فاديغا يحلم بارتداء قميص إنتر ميلان، بعدما انتقل إلى النادي الإيطالي قادما من أوكسير الفرنسي مقابل 3.4 ملايين دولار، لكن الفحص الطبي كاد ينسف الصفقة بعدما اكتشف أطباء النادي مشكلة محتملة في القلب.
وكشفت الفحوص عن اضطراب في ضربات القلب، وسط مخاوف من أن تشكل الحالة خطرا على حياة اللاعب أثناء بذل مجهود كبير. وقال طبيب القلب برونو كارو، الذي شخص الحالة، إن المشكلة قد تؤدي إلى توقف القلب، محذرا من أن اللاعب قد يعرض حياته للخطر إذا وضع نفسه تحت ضغط بدني كبير.
فاديغا، الذي كان يبلغ 28 عاما وشارك في أكثر من 50 مباراة مع أوكسير خلال الموسم السابق، نفى وجود أي مشكلة صحية خطيرة، مؤكدا أنه خضع لجميع الفحوص اللازمة وأن نتائجها كانت جيدة، باستثناء بعض التوتر ومشكلة بسيطة في ركبته.
وقال اللاعب: "لا توجد أي مشكلة، وليس لدي ما أخفيه"، بينما أكد وكيله أن الصورة النهائية لحالته الصحية ستتضح بعد إجراء فحوص إضافية.
وجاءت مخاوف فاديغا بعد أقل من شهر على وفاة الكاميروني مارك فيفيان فويه إثر سقوطه خلال مباراة في كأس القارات عام 2003، حيث أظهر تشريح الجثة أن مشكلات في القلب كانت وراء وفاته.
وتذكر القضية أيضا بحالة النيجيري نوانكو كانو، الذي اكتشف أطباء إنتر عام 1996 إصابته بمشكلة خطيرة في صمام القلب، قبل أن يخضع لجراحة ناجحة في الولايات المتحدة ويعود إلى الملاعب.
كان ليليان تورام، بطل العالم مع فرنسا عام 1998، يستعد لخوض تجربة أخيرة مع سان جيرمان عام 2008، لكن الفحص الطبي كشف عن مشكلة وراثية في القلب، وهي المشكلة التي ارتبطت بالحالة الصحية التي عانى منها شقيقه أنطونيو.
كان ديمبا با على أعتاب الانتقال إلى ستوك سيتي عام 2011، بعدما برز مع هوفنهايم وأصبح قريبا من تحقيق حلم اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز.
كان المهاجم المالي موديبو مايغا قريبا من الانتقال من سوشو إلى نيوكاسل عام 2011 مقابل نحو 7 ملايين يورو (نحو 7.5 ملايين دولار)، لكن الفحص الطبي عرقل الانتقال.
كانت الفحوص الطبية قد أثارت مخاوف بشأن لويك ريمي قبل انتقاله من نيس إلى مرسيليا عام 2010، بعدما اكتشف الأطباء مشكلة في القلب، قبل أن تثبت فحوص إضافية قدرته على مواصلة اللعب.
لكن القصة تكررت عام 2014، عندما كان ريمي قريبا من الانتقال من نيوكاسل إلى ليفربول. ورغم توصل الناديين إلى اتفاق، جاءت الفحوص الطبية لتعرقل الصفقة من جديد، ليتراجع ليفربول عن إتمامها.
المهاجم الفرنسي ريمي مع نادي ليل الفرنسي (رويترز)
ربما تكون قصة النيجيري نوانكو كانو الأكثر اختلافا بين هذه الحالات. ففي عام 1996، كشف الفحص الطبي بعد انتقاله من أياكس إلى إنتر ميلان عن مشكلة خطيرة في صمام القلب.
وتوقفت إجراءات انتقاله، لكن إنتر تكفل بعلاج اللاعب, الذي خضع لعملية قلب مفتوح ناجحة، قبل أن يعود إلى الملاعب ويواصل مسيرته الكروية.
قد يكون الاتفاق المالي والعقدي قد اكتمل، لكن لا شيء يصبح رسميا قبل أن يقول الأطباء كلمتهم الأخيرة. ففي سوق الانتقالات، يمكن لفحص طبي يستغرق ساعات أن ينسف مفاوضات استمرت أسابيع، ويجعل ملايين اليوروهات معلقة على تقرير طبي واحد.
وبين صفقة أُلغيت نهائيا، وأخرى تعثرت بسبب إصابة قابلة للعلاج، وحالات كشفت مشكلات صحية غيّرت مسار المسيرة الرياضية، يبقى الفحص الطبي الاختبار الأخير قبل أن يتحول الاتفاق إلى عقد، والحلم إلى واقع.
", "changes": [ { "original": "أنان خليلي يصل إلى ملعب سيلهيرست بارك، استعدادًا لمواجهة سيتي", "replacement": "عنان خلايلي يصل إلى ملعب سيلهيرست بارك، استعدادا لمواجهة سيتي", "reason": "توحيد اسم اللاعب، وحذف التنوين وحذف المسافة الزائدة" }, { "original": "أستون فيلا (غيتي)", "replacement": "أستون فيلا (غيتي)", "reason": "حذف مسافة زائدة" }, { "original": "في سوق الانتقالات, يمكن", "replacement": "في سوق الانتقالات، يمكن", "reason": "تصحيح الفاصلة الأجنبية إلى عربية" } ] }
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة