آخر الأخبار

هل تتطور الضربات المتبادلة المحسوبة إلى مواجهة إيرانية أمريكية أوسع؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تشهد المنطقة موجة تصعيد عسكري جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، مع شن واشنطن الثلاثاء ضربات على مواقع تابعة للحرس الثوري على امتداد الساحل الإيراني، ولا سيما في المناطق القريبة من مضيق هرمز، بالتزامن مع إعلان طهران بدء الرد على الهجمات الأمريكية.

وعبر الخريطة التفاعلية للجزيرة، أوضح الصحفي محمود الزيبق أن الضربات استهدفت مناطق عدة على الساحل الإيراني، بدءا من كنارك وتشابهار في محافظة سيستان وبلوشستان، مرورا ببندر جاسك وسيريك وجزيرة هرمز، وصولا إلى جزيرة قشم وبندر عباس وبوشهر.

وقال الزيبق إن الضربات طالت مواقع مرتبطة بمضيق هرمز، إلى جانب موانئ ومناطق تجارية تقع خارجه، مثل تشابهار، التي تستخدمها إيران في بعض معاملاتها التجارية.

وأضاف أن انفجارات عدة وقعت في جزيرة قشم، بينها ما لا يقل عن 8 انفجارات على سواحلها الجنوبية، وهي مناطق يمكن أن يستخدمها الحرس الثوري في تنفيذ هجمات مرتبطة بالمضيق، خاصة في ظل تهديداته المستمرة بشأن حركة السفن وقدرته على استهدافها في حال عبورها من دون تنسيق مع إيران.

وأشار إلى أن الضربات تأتي بعد استهداف جزيرة لارك قبل يومين، في إطار تصعيد يستهدف المناطق الساحلية الإيرانية المطلة على مضيق هرمز، بما في ذلك المواقع التي قد تستخدم لإطلاق المسيّرات والصواريخ أو تشغيل القوارب البحرية الصغيرة التابعة للحرس الثوري.

في المقابل، تحدثت وكالة تسنيم عن بدء ما وصفهتها بالعملية الحاسمة للقوات المسلحة الإيرانية ردا على "العدوان الأمريكي"، مشيرة إلى إطلاق صواريخ ومسيّرات من إيران، في وقت أفاد مراسل الجزيرة بتسجيل اعتراضات صاروخية في مدينة المفرق شرقي الأردن.

وقال الحرس الثوري الإيراني إن الهجمات الأمريكية ستؤدي إلى إحكام إغلاق مضيق هرمز. ووفقا للسلطات الإيرانية، فإن الضربات الأمريكية أوقعت قتلى وجرحى، وبين الضحايا مشاركون في حفل زفاف في مدينة سيريك جنوبي البلاد.

استهداف منظومة السيطرة على هرمز

وتعليقا على التطورات الجديدة، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا إن الولايات المتحدة استهدفت خلال الساعات الماضية مناطق تمتد على طول الساحل الإيراني، مشيرا إلى أن الساحل يمتد لنحو 2500 كيلومتر، وأن المسؤولية البحرية تختلف بين الجيش الإيراني خارج مضيق هرمز والحرس الثوري داخله.

إعلان

وأضاف حنا، في فقرة التحليل العسكري على شاشة الجزيرة، أن الهدف من هذه الضربات يتمثل في استهداف المنظومة الإيرانية التي تسيطر على الخليج ومضيق هرمز، بما يشمل الرادارات ووسائل الرصد والمتابعة ومنظومات إطلاق المسيّرات والصواريخ وصواريخ كروز.

وتابع أن الولايات المتحدة تسعى من خلال ذلك إلى تقليص قدرة إيران على فرض سيطرتها على مضيق هرمز وتأمين حركة الملاحة في المنطقة.

وأشار الخبير العسكري إلى أن استهداف جزيرة لارك يرتبط بمحاولات إيران التأثير في المسارات البحرية التقليدية، موضحا أن الجزيرة تضم منصتين لإطلاق الألغام، وأن الضربة الأمريكية استهدفت قدرات مرتبطة بزرع الألغام في منطقة من الممرات البحرية القديمة.

وأوضح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يسعى إلى تثبيت المسار البحري العُماني باعتباره مسارا أساسيا لحركة السفن، في وقت تحاول فيه إيران فرض ترتيبات مختلفة لحركة الملاحة، بما في ذلك مرور السفن عبر المياه الإقليمية الإيرانية والخضوع لمراقبتها.

وقال حنا إن النفط يمثل عاملا أساسيا في الحسابات الأمريكية، وإن واشنطن تريد ضمان استمرار خروجه من منطقة الخليج، في ظل الضغوط التي تواجهها إيران بسبب الحصار البحري والعقوبات.

مواجهة أوسع؟

وتزامنت الضربات الأمريكية مع رفع سقف التهديدات بين الطرفين، إذ توعدت إيران بالرد على الهجمات، بينما هددت واشنطن بأن أي رد إيراني سيقابل برد أقوى، وسط حديث أمريكي عن احتمال إغلاق المجال الجوي في الشرق الأوسط.

ويرى حنا أن الولايات المتحدة وإيران لا تزالان تتحركان تحت سقف تجنب العودة إلى حرب شاملة، موضحا أن طهران تواجه حاليا ضغوطا كبيرة بسبب الحصار البحري والعقوبات، في حين لا ترغب واشنطن في الانجرار إلى حرب مفتوحة تشمل الأراضي الإيرانية.

وقال إن اتساع الحرب إلى الداخل الإيراني قد يفرض على الولايات المتحدة تحديات كبيرة، خصوصا فيما يتعلق بحماية قواتها وقواعدها في المنطقة، في ظل ما أشار إليه من نقص في ذخائر الدفاع الجوي الأمريكية.

وبشأن طبيعة الرد الإيراني، قال حنا إن طهران قد تركز على القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وخاصة في الأردن، معتبرا أن استهداف تلك القواعد يحمل رسائل تتعلق بقدرة إيران على الوصول إلى القوات الأمريكية رغم إعادة توزيعها.

وأضاف أن أي رد إيراني قد يستهدف أيضا استعادة الردع وإظهار أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة لا يوفر حماية كاملة لدولها، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن مضيق هرمز سيظل مركز ثقل رئيسيا في الحسابات الإيرانية.

وأوضح الخبير العسكري أن الألغام البحرية تمثل إحدى الأدوات التي يمكن لإيران استخدامها لتعطيل الملاحة، نظرا إلى طبيعة المضيق وضيق ممراته وعمق مياهه، وهو ما يجعل زرع الألغام وسيلة فعالة لإعاقة حركة السفن.

من جهته، أشار الخبير العسكري حسن جوني إلى أنه يمكن الحديث عن مرحلة جديدة في التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، مع التأكيد على أن ما يحدث حتى الآن هي موجة ضربات محسوبة.

ولم يستبعد جوني، خلال فقرة تحليلية على شاشة الجزيرة، الذهاب إلى مواجهة أوسع، مشيرا إلى أن ذلك يعتمد على حجم الرد الإيراني.

إعلان

وفي 18 يونيو/ حزيران 2026، وقعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم لإنهاء الأعمال القتالية وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة، لكنها تعثرت لاحقا بسبب خلافات بشأن تنفيذها وأمن الممر المائي.

وتجددت المواجهات خلال يوليو/ تموز الماضي، قبل أن تعلن القيادة المركزية الأمريكية، الثلاثاء، استئناف ضرباتها على أهداف داخل إيران.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا إيران أمريكا اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا