في الوقت الذي ينشغل فيه قائد المنتخب المغربي أشرف حكيمي بمسيرته الرياضية داخل المستطيل الأخضر خلال منافسات كأس العالم، يفتح قرار قضائي جديد باباً موازياً أكثر تعقيداً أمامه، بعد أن قررت محكمة الاستئناف في فرساي إحالة اللاعب إلى المحاكمة في قضية تتعلق باتهامات بالاغتصاب تعود إلى فبراير 2023، في تطور يضع أحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية أمام وضع قضائي حساس يزداد ثقلاً مع اتساع الاهتمام الإعلامي به. ورغم إصرار اللاعب على نفي الاتهامات منذ بداية الملف، فإن القضية تجاوزت الإطار القانوني الضيق لتتحول إلى مادة مفتوحة لتأويلات إعلامية وسجال واسع حول حدود التغطية وتأثيرها على صورة اللاعب ومساره المهني.
في المغرب ، يحظى حكيمي بمكانة رمزية باعتباره أحد أبرز نجوم المنتخب الوطني "أسود الأطلس"، ما يجعل التفاعل مع قضيته مختلفاً في طبيعته. جزء كبير من التغطية الإعلامية يركز على ضرورة احترام قرينة البراءة وعدم إصدار أحكام مسبقة، إلى جانب الإشارة إلى ما يُنظر إليه أحياناً كضغط إعلامي أوروبي على اللاعبين ذوي الشهرة العالمية .الصحافة المغربية ركزت على نقطة رفض الطعن من قبل دفاع حكيمي، و كتب موقع البطولة المغربي " القضاء الفرنسي يرفض طعن دفاع حكيمي ويؤكد إحالته للمحاكمة بتهمة الاغتصاب" وكتب موقع هيسبريس بدوره "غرفة التحقيق بفرساي ترفض الطعن وتثبت إحالة أشرف حكيمي على المحكمة الجنائية".
كما صرح الصحفي المغربي ياسر مربوح صحفي و مذيع بقناة Medi1 TV لDW قائلا:"يبقى مبدأ قرينة البراءة أساسياً، فالمتابعة القضائية لا تعني الإدانة، واللاعب يبقى بريئاً إلى أن يصدر حكم نهائي يثبت العكس.
وأضاف أنه كمغربي، يرى أن الدفاع عن سمعة حكيمي لا يعني تجاهل حق أي طرف في العدالة، بل يعني احترام القضاء وترك الحقيقة تظهر بالأدلة. أشرف حكيمي يمثل صورة مشرّفة لكرة القدم المغربية، لكن فوق كل الأسماء تبقى العدالة هي الفيصل".
وقال مربوح :" لا يجب أن يتحول الاتهام إلى حكم مسبق، كما لا يجب أن تُهمَّش أي شكوى قبل أن تقول المحكمة كلمتها."
ولكن في الوقت نفسه، تطرح بعض الأصوات تساؤلات غير مباشرة حول توقيت عودة الملف إلى الواجهة في لحظات حساسة من مسيرته الرياضية.
قرار الإحالة إلى المحاكمة لا يعني أن المحكمة قد حسمت في الإدانة أو البراءة، بل يعني أن قضاة التحقيق اعتبروا أن الملف يحتوي على عناصر كافية لعرضه أمام القضاء الجنائي. هذه المرحلة تمثل انتقالاً من التحقيق المغلق إلى المحاكمة العلنية ، حيث يتم اختبار الأدلة والشهادات بشكل مباشر أمام هيئة قضائية جديدة. وفي حالة حكيمي، يظل الإنكار الكامل للاتهامات قائماً من جانب الدفاع، ما يجعل القضية مفتوحة على مسار طويل ومعقد قانونياً.
نادي باريس سان جيرمان يلتزم حتى الآن سياسة الصمت تجاه التطورات القضائية لهذا الملف، مكتفياً عادة بالتأكيد على احترام الإجراءات القانونية وعدم التدخل في القضايا الفردية للاعبيه. هذا الصمت يعكس نهجاً مؤسسياً شائعاً لدى الأندية الكبرى التي تحاول الفصل بين المسار الرياضي والمسار القضائي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بلاعبين من الصف الأول. غير أن هذا الحذر لا يمنع من أن يُقرأ الصمت نفسه كجزء من إدارة الأزمة.
رغم التطورات القضائية، يواصل حكيمي مسيرته الرياضية مع المنتخب المغربي، في توازن دقيق بين الالتزامات الدولية والضغوط الإعلامية. ووجوده في قلب مشروع المنتخب يجعل أي تطور في قضيته ينعكس بشكل مباشر على النقاش الرياضي العام في المغرب وخارجه، خصوصاً في ظل مكانته كأحد أبرز لاعبي الجيل الحالي في أوروبا.
وتفتح قضية حكيمي نقاشاً أوسع حول العلاقة بين الشهرة والعدالة في عالم كرة القدم الحديثة، حيث تتحول القضايا الفردية بسرعة إلى ملفات رأي عام معقدة. وبين من يرى أن الشهرة قد تضاعف حجم الضغط الإعلامي على اللاعبين، ومن يؤكد أن المسار القضائي يجب أن يبقى مستقلاً تماماً عن أي اعتبار إعلامي أو اجتماعي، وتبقى الحقيقة النهائية رهينة قرار القضاء وحده.
تحرير يوسف بوفيجلين
المصدر:
DW