أعلنت وسائل إعلام عبرية، الجمعة، وصول عناصر من قوة الاستقرار الدولية إلى إسرائيل ، في إطار التحضيرات الجارية لنشرها لاحقاً في قطاع غزة ضمن ترتيبات المرحلة الثانية من الخطة الأميركية المتعلقة بالقطاع.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، نقلاً عن مسؤول رفيع في " مجلس السلام " في غزة لم تسمّه، أن دفعات من عناصر القوة بدأت بالفعل بالوصول إلى إسرائيل، بالتزامن مع العمل على إنشاء مركز دعم لوجستي قرب معبر كرم أبو سالم جنوب القطاع، ليكون نقطة استقبال ومرور للقوات المنتظر وصولها تدريجياً خلال الأسابيع المقبلة.
وأضاف المصدر أن القوة الدولية يُفترض أن تضم لاحقاً آلاف الجنود، ستُسند إليهم مهام الفصل بين القوات الإسرائيلية والمناطق التي ستُحوَّل إدارتها إلى لجنة فلسطينية داخل القطاع.
وأشارت الصحيفة إلى وصول ضباط من أربع دول غير معلنة في الوقت الحالي، مع ترجيح انضمام وحدات إضافية من دول أخرى، بينها كوسوفو والمغرب وكازاخستان وألبانيا، في حين جُمِّدت مشاركة إندونيسيا في هذه المرحلة.
وفي السياق ذاته، كانت تقارير سابقة قد أفادت بأن خمس دول أبدت استعدادها للمشاركة في القوة الأمنية، وهي إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا، بينما التزم الأردن ومصر بتدريب عناصر من الشرطة الفلسطينية ضمن الترتيبات المرتبطة بالخطة.
وتنص الخطة الأميركية المنسوبة للرئيس دونالد ترامب على أن تتولى القوة الدولية مهام تشمل نزع السلاح، ومنع إعادة بناء البنية العسكرية، وسحب أسلحة الفصائل غير الحكومية، إضافة إلى تأمين المدنيين وضمان مرور المساعدات الإنسانية.
وتُعدّ قوة الاستقرار الدولية قوة أمنية وعسكرية متعددة الجنسيات، جرى اعتمادها ضمن خطة السلام وإنهاء الحرب في قطاع غزة، وصدر بشأنها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 في نوفمبر 2025. وتشكّل هذه القوة أحد الأعمدة الرئيسية للمرحلة الانتقالية الهادفة إلى إدارة القطاع ومنع عودة التصعيد العسكري.
وتتمثل مهام القوة في جملة من المسؤوليات الأمنية والإنسانية، أبرزها الفصل الميداني بين مواقع جيش الاحتلال الإسرائيلي والمناطق التي يتم تسليمها للإدارة الفلسطينية، بما يضمن انسحاباً تدريجياً ومنظماً ويحدّ من احتمالات الاحتكاك المسلح. كما تشمل مهامها الإشراف على نزع السلاح وتفكيك البنية التحتية العسكرية للفصائل المسلحة في مناطق محددة من القطاع.
أما على مستوى القيادة، فتخضع القوة لقيادة الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، قائد العمليات الخاصة في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، مع خطط لنشر نحو 20 ألف جندي دولي على مراحل، إلى جانب تدريب ما يقارب 12 ألف عنصر من الشرطة الفلسطينية.
وفي المقابل، حذرت مسؤولة السياسات الإنسانية العالمية في منظمة أوكسفام بشرى الخالدي خلال جلسة لمجلس الأمن من أن منع إدخال المساعدات إلى قطاع غزة يندرج ضمن ما وصفته بـ"العقاب الجماعي"، مؤكدة أن القيود المفروضة تعرقل عمل المنظمات الإنسانية وتزيد من تدهور الأوضاع.
ودعت الخالدي مجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات عاجلة ومحاسبة الأطراف المعنية، محذرة من أن التاريخ سيحاسب المجلس على سرعة واستجابة تعاطيه مع الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة، في ظل استمرار القيود على إدخال المساعدات رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر 2025.
وتأتي هذه التطورات بينما تتهم جهات فلسطينية ودولية إسرائيل بعدم الالتزام ببنود الاتفاق المتعلقة بفتح المعابر وإدخال المساعدات ومواد إعادة الإعمار، في حين تؤكد إسرائيل أنها تتحرك وفق الترتيبات الأمنية المتفق عليها، وسط استمرار تداعيات الحرب التي اندلعت في أكتوبر 2023 وخلفت خسائر بشرية ومادية واسعة في قطاع غزة.
المصدر:
يورو نيوز