حرائق غابات شاسعة، درجات حرارة قياسية، وانخفاض منسوب مياه أنهار إلى مستويات غير مسبوقة. هذه فقط بعض العلامات التي أصبحت لا تفارق في السنوات الأخيرة فصل الصيف في القارة الأوروبية. وقالت سيليست ساولو الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية إن أوروبا هي "القارة الأسرع ارتفاعا في درجات الحرارة على وجه الأرض"، حسب ما تناقلته وسائل إعلام دولية مختلفة.
واللافت للنظر أن القارة الأوروبية في العام الماضي، شهدت تراجعا هائلا في الغطاء الثلجي والجليدي، وحالات جفاف، وموجات حر ، وحرائق غابات، وارتفاعا في درجات حرارة البحار. وكان كثير من هذه الظواهر عند مستويات قياسية، حسب ما أورده موقع مجلة "فوكس" الألمانية، بالاعتماد على تقرير "حالة المناخ في أوروبا لعام 2025" الصادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومرصد "كوبرنيكوس" الأوروبي قبل عدة أسابيع.
وكشف التقرير أن درجة حرارة سطح البحر بلغ مستوى قياسيا للعام الرابع على التوالي. كما أن الحرائق أتت على أكثر من مليون هكتار، وهو رقم غير مسبوق. ومنذ بدء تسجيل البيانات، لم تشهد ألمانيا وإسبانيا وقبرص وبريطانيا وهولندا انبعاثات من حرائق الغابات بهذا الارتفاع من قبل. كما سجل 70% من الأنهار تدفقا مائيا أقل من المتوسط على المدى الطويل.
أيضا، شهد ما لا يقل عن 95% من القارة درجات حرارة أعلى من المعتاد، مع تسجيل 21 يوميا متتاليا من موجات الحر في النرويج والسويد وفنلندا. وفي منطقة القطب الشمالي، تجاوزت درجات الحرارة في بعض المناطق 30 درجة مئوية. كما كان الغطاء الثلجي أقل بنحو الثلث من المتوسط طويل الأمد.
يُشار أن حرائق ضخمة اندلعت في عدة بلدان أوروبية من بينها: إسبانيا، فرنسا، اليونان وغيرها. كما أن معظم أنحاء المملكة المتحدة سجلت أكثر شهور يوليو/تموز جفافا منذ نحو قرنين، حسب وكالة "آب".
كذلك، تُعاني عدة دول أوروبية من الجفاف وتراجع منسوب المياه في أنهار رئيسية على غرار: الراين والدانوب . وسجل هذا النهر التاريخي أدنى مستويات له على الإطلاق في المجر وصربيا ورومانيا.
كما تسبب انخفاض مستويات المياه نتيجة شح المياه في تعطيل حركة الشحن والسياحة في المجر، وفرض قيود على استخدام المياه في أكثر من 100 مدينة وقرية، وفق ما ذكرته وكالة "رويترز".
وقبل أيام، سجل منسوب المياه في نهر الراين عند مدينة كولونيا الألمانية أدنى مستوى تاريخي له. وانخفض المنسوب إلى 67 سنتيمترا، وفقا لبيانات مكتب الملاحة وإدارة الممرات المائية لنهر الراين. الجدير ذكره أن المجرى الملاحي في نهر الراين أعمق بكثير منسوب المياه المعروض عند الضفة. ولهذا السبب، لا تزال السفن قادرة على الإبحار، بيد أنها تنقل حمولات أقل بكثير من المعتاد.
وترى سامنتا بورغيش نائبة مدير مرصد "كوبرنيكوس" الأوروبي لتغير المناخ أن ارتفاع درجات الحرارة في أوروبا بشكل خاص يعود، من بين أسباب أخرى، إلى تغير حركة الغلاف الجوي، وهو ما يسهم في حدوث موجات حر خلال الصيف. كما أن كمية أكبر من أشعة الشمس تصل إلى سطح الأرض.
وفي نفس السياق، سجلت النمسا وسلوفاكيا مؤخرا أعلى حرارة في تاريخهما، حيث تخطت الحرارة 41 درجة مئوية. وتأتي هذه الحرارة غير المسبوقة في ظل موجة حر تخنق وسط القارة الأوروبية. ويرى علماء أن التغير المناخي الناتج عن انبعاثات غازات الدفيئة البشرية المصدر يُفاقم شدة الظواهر المناخية القصوى وتواترها، حسب وكالة " أ ف ب".
ومؤخرا، توصلت دراسة أجراتها مجموعة "ورلد ويثر أتريبيوشن" أن تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري فاقم موجة الجفاف، التي تجتاح القارة الأوروبية. وأضافت أن درجات الحرارة القياسية وليس نقص هطول الأمطار، هي السبب الرئيسي لهذه الأزمة.
ولفتت الدراسة أن المناخ السائد حاليا في القارة الأوروبية سرع من فقدان الرطوبة في تربة أوروبا وبحيراتها وأنهارها، وهو ما يزيد من احتمال حدوث ظروف جفاف شديد.
المصدر:
DW