قد لا يكون البشر الكائنات الوحيدة التي تربي حيوانات أليفة، فقد كشفت دراسة علمية جديدة أن القرود والقردة العليا تقيم علاقات ودية مع حيوانات أخرى.
وفي أول مراجعة شاملة من نوعها، نُشرت في دورية "برايميتس" (Primates)، حلل باحثون من جامعة أكسفورد مئات الحالات التي أظهرت فيها الرئيسيات سلوكيات اجتماعية تجاه حيوانات من أنواع مختلفة، شملت الحمل والتنظيف واللعب، بل حتى تبني صغار حيوانات أخرى.
واعتمدت الدراسة على 303 حالات موثقة في الأدبيات العلمية، و66 استبيانا لعلماء متخصصين في دراسة الرئيسيات، إضافة إلى 58 تقريرا إعلاميا تناولت تفاعلات بين الرئيسيات وحيوانات أخرى.
ومن بين الحالات التي رصدها الباحثون، قيام قرود اللانغور الرمادية في سريلانكا بمداعبة السناجب، ولعب قرود الأنف الأفطس في الصين مع الخنازير المنزلية، بل تسجيل حالة في البرازيل قامت فيها قرود الكبوشي برعاية صغير قرد مارموسيت لعدة أشهر.
ورغم أن الباحث المشارك في الدراسة، عالم الأنثروبولوجيا سيريل غرويتر، حذر من اعتبار هذه العلاقات مماثلة تماما لامتلاك البشر للحيوانات الأليفة، فإنه أشار إلى أنها قد تعكس صفات تطورت لدى أسلاف الرئيسيات منذ زمن بعيد.
وقال غرويتر في تصريحات لموقع "بيبولار سياينس" إن "النتائج توفر رؤى جديدة حول تطور التعاطف والمرونة الاجتماعية والقدرة المدهشة للرئيسيات على التفاعل مع حيوانات لا تنتمي إلى نوعها".
ويشير الباحثون إلى أن العلاقات بين الأنواع المختلفة موجودة في أنحاء الطبيعة كافة، إلا أن معظمها يقوم على منافع متبادلة واضحة. فبعض أنواع الأسماك تسبح في أسراب مختلطة لزيادة فرص النجاة، بينما تتشارك النعام والحمر الوحشية المساحات نفسها للاستفادة من قدراتهما المختلفة في رصد المفترسات.
ويرى الباحثون أن فهم هذه العلاقات قد يساعد أيضا في تحسين إدارة حدائق الحيوان ومراكز الحفاظ على الحياة البرية التي تضم أنواعا مختلفة من الحيوانات.
وقال غرويتر: "لطالما اعتُبر البشر فريدين في قدرتهم على بناء علاقات اجتماعية وثيقة مع أنواع أخرى من الكائنات الحية، لكن دراستنا تُظهر أن كثيرا من الرئيسيات تبدي أيضا فضولا لافتا وتسامحا، بل حتى سلوكيات رعاية تجاه حيوانات لا تنتمي إلى نوعها".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة