انتقل تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي (Nancy Grace Roman Space Telescope) التابع لوكالة الطيران الأمريكية (ناسا) إلى مرحلة جديدة من الاستعدادات النهائية قبل إطلاقه المرتقب، في خطوة تقرب المرصد من مهمته العلمية التي تهدف إلى دراسة الكون على نطاق غير مسبوق.
أعلنت ناسا أن التلسكوب غادر مركز غودارد لرحلات الفضاء في "غرينبيلت" بولاية ماريلاند متجها إلى مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا، حيث بدأت الفرق الهندسية المرحلة الأخيرة من عمليات التجهيز.
ونُقل المرصد داخل حاوية خاصة مضبوطة الحرارة والرطوبة، صُمِّمت لحماية أجهزته الحساسة من أي ظروف قد تؤثر على أدائه قبل وصوله إلى الفضاء.
وبعد وصوله إلى فلوريدا، نُقل رومان إلى منشأة خدمات الحمولة الخطرة، وهي منشأة مجهزة للتعامل مع المركبات الفضائية المعقدة قبل الإطلاق.
وأجرى المهندسون عمليات تنظيف إضافية للحد من احتمالية وجود أي ملوثات قد تؤثر على أداء أدوات التلسكوب بعد وصوله إلى مداره حول الشمس. ثم جرى إخراجه بعناية من الحاوية الواقية ورفعه إلى الوضع العمودي داخل قاعة العمل، في عملية احتاجت إلى تنسيق دقيق بين فرق متعددة مسؤولة عن السلامة والفحص والاستعدادات النهائية.
يمثل تلسكوب رومان إضافة جديدة إلى أسطول المراصد الفضائية التابعة لناسا، إذ صُمِّم لرصد مساحات واسعة من السماء خلال وقت قصير مقارنة بالتلسكوبات السابقة.
وسيقدم التلسكوب مجال رؤية أكبر بما لا يقل عن 100 مرة من مجال رؤية تلسكوب هابل، ما يسمح للعلماء بتصوير مناطق ضخمة من الكون وجمع كميات هائلة من البيانات حول المجرات والنجوم والأنظمة الكوكبية.
ويقول علماء ناسا إن هذه القدرة ستساعد في بناء خرائط أكثر تفصيلا لتاريخ الكون، وفهم كيفية تشكل المجرات وتطورها عبر مليارات السنين.
من أهم أهداف مهمة رومان دراسة واحدة من أكبر ألغاز الفيزياء الحديثة: الطاقة المظلمة، وهي الظاهرة الغامضة التي يعتقد العلماء أنها مسؤولة عن تسارع تمدد الكون.
وسيستخدم الباحثون بيانات التلسكوب لدراسة توزيع المجرات عبر الزمن، ومحاولة فهم طبيعة هذه القوة التي تشكل مصير الكون على المدى البعيد.
كما سيبحث رومان عن الكواكب الخارجية باستخدام تقنيات رصد متقدمة، ما قد يساعد العلماء على اكتشاف عوالم جديدة ودراسة كيفية تشكل الأنظمة الكوكبية حول النجوم الأخرى.
وأكدت ناسا أن البيانات التي سيجمعها المرصد خلال مهمته ستوفر ثروة علمية يمكن أن يستخدمها الباحثون لعقود، إذ ستساعد في الإجابة عن أسئلة أساسية حول نشأة الكون وتطوره.
يمثل وضع التلسكوب في مرحلة المعالجة العمودية داخل مركز كينيدي للفضاء علامة مهمة في طريق الإطلاق، إذ ستواصل الفرق الهندسية عمليات الاختبار والتأكد من جاهزية جميع الأنظمة قبل دمجه مع صاروخ الإطلاق.
ومن المقرر أن يحمل صاروخ فالكون الثقيل (Falcon Heavy) التابع لشركة " سبيس إكس" التلسكوب إلى الفضاء، حيث سيعمل في مدار حول الشمس يسمح له بإجراء مسوح واسعة للكون.
وبعد وصوله إلى موقعه التشغيلي، سيبدأ رومان مهمة طويلة الأمد تهدف إلى تقديم رؤية مختلفة للكون، تعتمد على دراسة ملايين الأجرام السماوية وتحليل كميات ضخمة من البيانات.
أخيرا، يمثل تلسكوب "نانسي غريس رومان" خطوة جديدة في رحلة الإنسان لفهم مكانه في الكون. فمنذ أولى محاولات رصد السماء بالتلسكوبات الأرضية، وصولا إلى المراصد الفضائية الحديثة، ظل البحث العلمي أداة البشر لكشف أسرار الطبيعة.
وكل مهمة فضائية جديدة لا تقدم فقط صورا ومعلومات جديدة، بل توسع حدود المعرفة وتفتح الطريق أمام أسئلة واكتشافات لم تكن ممكنة من قبل.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة