آخر الأخبار

ملفات الأجسام الطائرة السرية تكشف صعود ديانة غامضة بأمريكا

شارك

بين الشكوك في المؤسسات الأمريكية التقليدية، والافتتان الشعبي بكل ما هو غامض وغير مفسر، تبدو ملفات الأجسام الطائرة المجهولة أكثر من مجرد وثائق أمنية رفعت عنها السرية؛ فهي، في نظر بعض الباحثين، مرآة لتحول ثقافي وروحي عميق يعيد تشكيل معنى الإيمان ذاته في المجتمع الأمريكي.

وفي مقال رأي نشرته صحيفة واشنطن بوست ، أشارت ديانا وولش باسولكا، أستاذة الدراسات الدينية بجامعة نورث كارولاينا، إلى أن الجدل المتصاعد حول الأجسام الطائرة المجهولة لم يعد مجرد ظاهرة تحظى باهتمام شعبي، بل باتت تؤدي وظائف شبيهة بالدين في المجتمع الأمريكي الحديث.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 رقاقة في الدماغ.. وادي السيليكون يخطط لامتلاك شيفرة عقلك
* list 2 of 2 هآرتس: ما الذي تخفيه إسرائيل خلف جدران سجونها؟ end of list

واستعرضت الكاتبة أبعاد هذه الظاهرة بالتزامن مع بدء المسؤولين في وزارة الحرب ( البنتاغون) الإفراج عن وثائق ومواد كانت تصنف سرية بشأن الأجسام الطائرة.

باسولكا:
الإيمان بالأطباق الطائرة لا يعد دينا بالمعنى التقليدي، إذ لا يستند إلى باب أو نص مقدس أو مؤسسة تفرض العقيدة، لكنه يقوم بالوظائف التاريخية ذاتها للأديان

وفي نظر الأستاذة الجامعية هذه الخطوة، وإن لم تثبت بشكل قاطع وجود حياة خارج كوكب الأرض، إلا أنها تمثل حدثا مهما؛ فمن خلال إنشاء مستودع محتوى معتمد حكوميا، قدمت الإدارة الأمريكية دعما واعترافا ضمنيا بنوع جديد من الاعتقاد.

وأوضحت باسولكا أن الإيمان بالأطباق الطائرة لا يعد دينا بالمعنى التقليدي، إذ لا يستند إلى "باب أو نص مقدس أو مؤسسة تفرض العقيدة"، لكنه يقوم بالوظائف التاريخية ذاتها للأديان، من تنظيم للمجتمعات، وصياغة روايات التجلي، وإضفاء معنى وتفسير لوجود الإنسان في الكون.

وقالت إن الاستطلاعات تظهر تصاعد هذا الفكر، إذ يعتقد نحو 47% من الأمريكيين أن كائنات فضائية زارت الأرض، بالتزامن مع تراجع الانتماء إلى الكنائس والمعابد التقليدية، معتبرة أن الأمر "ليس مصادفة"، وأن "البشر لديهم نزوع دائم نحو كل ما هو غامض وتوق لمعرفة ما يجهلونه".

إعلان

وبحسب المقال، فإن هذا النمط من الاعتقاد يتسم بطابع مناهض للمؤسسات، حيث يتشارك معتنقوه الشك والريبة تجاه الحكومات، ووسائل الإعلام التقليدية، والدوائر الأكاديمية العلمية، ولم يعد هذا الاهتمام حكرا على الفئات الهامشية، بل امتد لعلماء بارزين وسياسيين طالبوا بالكشف التام عن الملفات، من بينهم السيناتور الديمقراطي تشارلز شومر والجمهوري مايك راوندز اللذان طالبا بمزيد من الشفافية بشأن هذه الملفات.

وعقدت باسولكا مقارنة تاريخية بين طريقة التعامل مع الظواهر الفلكية قديما واليوم، مستشهدة بحادثة تجلي السيدة مريم العذراء في البرتغال عام 1917، حيث خضعت التفسيرات آنذاك لسلطة الكنيسة المؤسسية التي وثق بها المؤمنون.

أما مجتمع الأطباق الطائرة الحالي، فإنه يبني شبكاته أفقيا عبر منصات التواصل الاجتماعي والبودكاست، حيث ينشر الأفراد تسجيلاتهم المصوَّرة وشهاداتهم الشخصية بعيدا عن الوصاية، مستفيدا من الإرث الثقافي الذي رسخته الظواهر الغامضة وعزز فكرة أن الحكومات تخفي معلومات عن "ذكاء غير بشري".

وترى الكاتبة أن الإفراج المستمر عن هذه الوثائق لن يقدم إجابات نهائية، بل سيعزز إيمانا يقتات على الشك، لأن "هذا النوع من الإيمان يزدهر في ظل الغموض وعدم اليقين".

وخلصت إلى أن الاعتقاد الزائد بالأجسام الطائرة يعكس واقع المجتمع المعاصر الذي انتقلت فيه الدوافع الدينية إلى فضاءات تكنولوجية جديدة تتجاوز "حراس البوابة"، وهو تعبير مجازي يشير إلى الأشخاص أو الجهات التي تمتلك سلطة التحكم في تدفق المعلومات أو الوصول إلى الموارد.

وعلى حد تعبيرها، فإن "صعود الاعتقاد" بالأجسام الطائرة المجهولة يعكس أزمة أعمق في المجتمع الأمريكي، حيث أضحت "مناهضة المؤسسات" بمثابة "العقيدة الوطنية الجديدة لأمريكا".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار