آخر الأخبار

صخور تمشي وحدها في الصحراء.. كيف حل العلم لغز "وادي الموت" الأمريكي؟

شارك

في وادي الموت بولاية كاليفورنيا الأمريكية، كانت هناك ملاحظة تسببت في الكثير من الجدل، وهي صخور ثقيلة تتحرك فوق أرض جافة، وتترك خلفها خطوطا طويلة محفورة في الطين، كأن أحدا جرها في الليل ثم اختفى، بالطبع تفهم كيف تسبب ذلك في خروج عدد من قصص الرعب والأشباح والكائنات الفضائية على مدى سنوات.

هذه الظاهرة تعرف باسم "الحجارة الشراعية" أو "الصخور المنزلقة" في منطقة تسمى راك تراك بلايا، وهي قاع بحيرة جافة في تلك المنطقة.

الغريب في الأمر أن الصخور لا تتحرك أمام أعين الناس عادة، حيث يأتي الزائر فيجد الصخرة في موضع، ثم يعود بعد مدة فيراها في موضع آخر، وخلفها أثر طويل على الأرض.

ملاحظة أخرى كانت أن بعض هذه الآثار مستقيم، وبعضها متعرج، وبعضها يغير اتجاهه فجأة، حتى بدا الأمر لعقود طويلة وكأنه لغز حقيقي، ومنذ أربعينيات القرن العشرين، حاول العلماء تفسير هذه الظاهرة، فقالوا إن الرياح العنيفة وحدها تدفع الصخور، وظهرت فرضيات أخرى تقترح أن الطين يصبح زلقا بعد المطر، وقال فريق آخر إن الجليد قد يلعب دورا ما.

مصدر الصورة درس العلماء مسار الصخور لفترة من الزمن (الفريق البحثي)

حل اللغز

بدأ حل اللغز الحقيقي عندما قرر باحثون مراقبة الصخور نفسها، وفي عام 2011، أطلق عالمان أمريكيان مبادرة بحثية لدراسة هذه الصخور، فوضعا محطة طقس قرب المنطقة، وثبتا كاميرات تصوير زمني، وأضافا إلى 15 صخرة أجهزة تحديد المواقع.

كان الباحثون يتوقعون الانتظار سنوات طويلة، لأن الصخور في هذه المنطقة لا تتحرك باستمرار، وقد تمر سنوات كاملة من دون أي حركة واضحة، لكن الحظ العلمي لعب دوره، ففي ديسمبر/كانون الأول 2013، غطت أمطار ومياه ضحلة قاع البحيرة الجافة، ثم برد ليلي كون طبقة رقيقة من الجليد، وبعدها جاءت شمس الصباح بدأت تذيب هذا الجليد وتكسره إلى ألواح كبيرة طافية.

إعلان

هنا ظهرت الإجابة، فالصخور لا "تمشي" وحدها، ولا تدفعها الرياح مباشرة كما ظن العلماء، ولكن ما يحدث هو أن ألواحا رقيقة من الجليد، عائمة فوق طبقة ضحلة من الماء، تبدأ في الحركة مع رياح خفيفة نسبيا، وعندما تتحرك هذه الألواح، تدفع الصخور أمامها ببطء فوق سطح طيني مبتل وزلق. أي أن الصخرة لا تحتاج إلى عاصفة هائلة، بل تحتاج إلى اجتماع نادر بين الماء والجليد والرياح والطين.

مصدر الصورة طبقة الجليد المسؤولة عن الحركة لا تكون سميكة كما تخيل البعض (الفريق البحثي)

الدراسة المنشورة في دورية "بلوس وان" (PLOS ONE) عام 2014 أوضحت أن طبقة الجليد المسؤولة عن الحركة لا تكون سميكة كما تخيل البعض، بل رقيقة جدا، في حدود 3 إلى 6 مليمترات تقريبا.

ومع ذلك، حين تتكسر إلى ألواح كبيرة تمتد لعشرات الأمتار، تصبح قادرة على دفع أكثر من صخرة في الوقت نفسه. وتكفي رياح خفيفة نسبيا، سرعتها نحو 4 إلى 5 أمتار في الثانية، لتحريك هذه الألواح، فتتحرك الصخور بسرعات بطيئة تقارب 2 إلى 5 أمتار في الدقيقة.

عادة ما تستخدم قصة هذه الدراسة لتوضيح درس مهم في العلم، حيث ينزع الناس في بعض الأحيان لتفسير الغموض بأنه ظاهرة خارقة، لكن أحيانا يكون السر في اجتماع عوامل بسيطة بطريقة نادرة، وكل ما يحتاجه الأمر هو الصبر والتأمل، وبعض من العقلانية في قراءة الأحداث.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار